أفضل طريقة لإيجاد تفسير الكلمة المطلوبة هي أن تضغط على (CTRL+F) ثم كتابة الكلمة المطلوبة

أصوات الحيوانات وكلامها

 صهيل الفرس : نيل هيبة من رجل ذي شرف ، وكلامه كما تكلم به ، لأن البهائم لا تكذب ، ونهيق الحمار ، تشنيع من رجل عدو سفيه . وشحيج البغل ، صعوبة يراها من رجل صعب . وخوار الثور ، وقوع في فتنة . ورغاء الجمل، سفر عظيم كالحج والجهاد وتجارة رابحة . وثغاء الشاة ، بر من رجل كريم . وصياح الكبش والجدي ، سرور وخصب . وزئير الأسد ، خوف من سلطان ظلوم ، وضغاء الهرة ، تشنيع من خادم لص . وصوت الضبي ، إصابة جارية جميلة عجمية . وصياح الثعلب ، كيد من رجل كاذب . ونباح الكلب ، ندامة من ظلم

. وصياح الخنزير ، ظفر بأعداء جهال وأموالهم . وصوت الفأر ، ضرر من رجل نقاب سارق فاسق ، ووعوعة ابن آوى ، صياح النساء والمحبوسين والفقراء . وصياح الفهد ، كلام رجل طماع . وصياح النعام ، إصابة خادم شجاع . وهدير الحمامة امرأة قارئة مسلمة شريفة ، وصوت الخطاف ، موعظة واعظ . وقيل : كلام الطير كلها صالح . ودليل على ارتفاع شأن صاحب الرؤيا . وكشيش الحية ،إبعاد من عدو كاتم للعداوة ، ثم يظفر به .

ونقيق الضفدع ، دخول في عمل بعض الرؤساء والسلاطين أو العلماء

وأتى ابن سيرين رجل ، فقال : رأيت كأن دابة كلمتني . فقال له : إنك ميت . وتلا قوله تعالى ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ) ـ النمل : 82 . فمات الرجل من يومه ذلك

الجنة و خزنتها و حورها و قصورها و أنهارها و ثمارها

 أخبرنا الوليد بن أحمد الواعظ، قال أخبرنا ابن أبي حاتم، قال حدثنا محمد بن يحي الواسطي، قال حدثنا محمد بن الحسين البرجلاني، قال: حدثنا بشر بن عمر الزهراني أبو محمد، قال حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت راشد، قالت كان مروان المحلمي جار لنا، و كان ناصبا مجتهدا فمات، فوجدت عليه وجدا شديدا، فرأيته فيما يرى النائم، فقلت: يا أبا عبد الله ما فعل بك ربك ؟ فقال : أدخلني الجنة، قلت : ثم ماذا ؟ قال: ثم رفعت إلى أصحاب اليمين، قالت: قلت : ثم ماذا؟ قال : رفعت إلى المقربين، قلت: فمن رأيت من إخوانك؟ قال: رأيت الحسن و ابن سيرين و ميمونا قال حماد: قال هشام بن حسان: حدثتني أم عبد الله و كانت من خيار نساء أهل البصرة، قالت رأيت في منامي، كأني دخلت دارا حسنة، ثم دخلت بستانا فرأيت من حسنه ما شاء الله، فإذا أنا برجل متكئ على سرير من ذهب، و حوله وصائف بأيديهم الأكاريب، قالت فإني متعجبة من حسن ما أرى، إذا أتى برجل، فقيل من هذا ؟ قال: هذا مروان المحلمي أقبل فاستوى على سريره جالسا، قالت: فاستيقظت من منامي، فإذا جنازة مروان قد مرت على تلك الساعة أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر الميداني بدمشق، قال أخبرنا علي بن أحمد البزار، قال سمعت إبراهيم بن السري المغلس يقول : سمعت أبي يقول كنت في مجي ذات يوم وحدي بعدما صلينا العصر، و كنت قد وضعت كوز ماء لأبرده لإفطاري في كوة المسجد، فغلب عيني النوم، فرأيت كأن جماعة من الحور العين قد دخلن المسجد و هن يصفقن بأيديهن، فقلت لواحدة منهن لمن أنت؟ قالت : لثابت البناني، فقلت للأخرى و أنت؟ قالت لعبد الرحمن بن زيد، و قلت للأخرى فقالت: لعتبة، و قلت للأخرى: و أنت؟ فقالت : لفرقد، حتى بقيت واحدة، فقلت: لمن أنت فقالت : لمن لا يبرد الماء لإفطاره. فقلت لها: فإن كنت صادقة فأكسري الكوز ، فانقلب الكوز و وقع من الكوة، فإنتبهت من منامي بكسر الكوز قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله:

من رأى الجنة و لم ير دخولها، فإنه رؤياه بشارة له بخير عمل عمله أو يهم بعمله، و هذه رؤيا متصف ظالم، و قيل : من رأى الجنة عيانا، نال ما اشتهى و كشف عنه همه. فإن رأى كأنه يريد أن يدخلها فمنع فإنه يصير محصرا عن الحج و الجهاد، بعد أن يهم بهما ، أو يمنع من التوبة من ذنب هو عليه مصر. يريد أن يتوب منه، فن رأى بابا من أبواب الجنة أغلق عنه، مات أحد أبويه، فإن رأى أن بابين أغلقا عنه، مات أبواه. فإن رأى كأن جميع أبوابها تغلق عنه، و لا تفتح له، فإن أبويه ساخطان عليه، فإن رأى كأنه دخلها من أي باب شاء، فإنهما عنه راضيان، فإن رأى كأنه دخلها، نال سرورا و أمنا في الدارين، لقوله تعالى :( ادخلوها بسلام آمنين ) الحجر 46. فإن رأى كأنه أدخل الجنة، فقد قرب أجله و موته، و قيل إن صاحب الرؤيا يتعظ و يتوب من الذنوب على يد من أدخله الجنة، إن كان يعرفه. و قيل من رأى دخول الجنة، نال مراده بعد احتمال المشقة، لأن الجنة محفة بالمكاره، و قيل: إن صاحب هذه الرؤيا يصاحب أقواما كبارا كراما، و يحسن معاشرة الناس، و يقيم فرائض الله تعالى فإن رأى كأنه يقال له:ادخل الجنة، فلا يدخلها، دلت رؤياه على ترك الدين لقوله تعالى :( و لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) الأعراف 40. فإن رأى أنه قيل له: إنك تدخل الجنة، فإنه ينال ميراثا، لقوله تعالى :( و تلك الجنة أورثتموها ) الزخرف 72. فإن رأى أنه في الفردوس نال هداية و علما فإن رأى كأنه دخل الجنة مبتسما، فإنه يذكر الله كثيرا فإن رأى كأنه سل سيفا و دخلها، فإنه يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و ينال نعمة و ثناء و ثوابا.فإن رأى كأنه جالس، تحت شجرة طوبى، فإنه ينال خير الدارين لقوله تعالى:( طوبى لهم و حسن مئاب ) الرعد 29 

. فإن رأى كأنه في رياضها رزق الإخلاص و كمال الدين. فإن رأى كأنه أكل من ثمارها، رزق علما بقدر ما أكل. و كذلك فإن رأى كأنه متكئ على فراشها، دل عفة لامرأته و صلاحها. فإن كان لا يدري متى دخلها، دام عزه و نعمه في الدنيا ما عاش. فإن رأى كأنه منع ثمار الجنة، دل على فساد دينه، لقوله تعالى :( من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ) المائدة 72. فإن رأى كأنه التقط ثمار الجنة و أطعمها غيره، فإنه يفيد غيره، فإنه يفيد علما يعمل به و ينتفع، و لا يستعمله هو و لا ينتفع به، فإن رأى كأنه طرح الجنة في النار، فإنه يبيع بستاناً و يأكل ثمنه فإن رأى كأنه يشرب من ماء الكوثر، نال رياسة و ظفرا على العدو، لقوله تعالى :( إنا أعطيناك الكوثر . فصل لربك و أنحر ) الكوثر 1،2. و من رأى كأنه في قصر من قصورها نال رياسة أو تزوج بجارية جميلة، لقوله تعالى :( حور مقصورات في الخيام ) الرحمن 72. فإن رأى كأنه ينكح من نساء الجنة، و غلمانها يطوفون حوله، نال مملكة و نعما لقوله تعالى :( و يطوف عليهم ولدان مخلدون ) الإنسان 19

و حكي أن الحجاج بن يوسف، رأى في منامه كأن جارتين من الحور العين نزلتا من السماء، فأخذ الحجاج إحداهما و رجعت الأخرى إلى السماء، قال بلغت رؤياه إلى ابن سيرين، فقال : هما فتنتان يدرك إحداهما، و لا يدرك الأخرى، فأدرك الحجاج فتنة ابن الأشعث و لم يدرك فتنة ابن المهلب. و إن رأى رضوان خازن الجنة، نال سرورا و نعمة و طيب عاش ما دام حيا، و سلم من البلايا، لقوله تعالى :( و قال لهم خزنتها سلام عليكم ) الزمر73.فإن رأى الملائكة يدخلون عليه و يسلمون عليه في الجنة، فإنه يصير على أمر يصل الجنة، لقوله تعالى :( و الملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) الرعد 23. و يختم له بخير

الله 

قال الأستاذ سعيد رضي الله عنه : من رأى في منامه كأنه قائم بين يدي الله تعالى ، و الله ينظر إليه، كأن الرائي من الصالحين، فرؤياه رؤيا رحمة، و إن لم يكن من الصالحين فعليه بالحذر، لقوله تعالى: ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) المطففين 6. فإن رأى كأنه يناجيه، أكرم بالقرب، و حبب إلى الناس قال الله تعالى : ( و قربناه نجيا ) مريم 52. و كذلك لو رأى أنه ساجد بين يدي الله تعالى، لقوله تعالى : ( و أسجد و اقترب ) العلق 19. فإن رأى أنه يكلمه من وراء حجاب حسن دينه، و أدى أمانة إن كانت في يده و قوي سلطانه. و إن رأى أنه يكلمه من غير حجاب ، فإنه يكون خطأ في دينه، لقوله تعالى : ( و ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من و راء حجاب ) الشورى 51. فإن رآه بقلبه عظيما، كأنه سبحانه قربه و أكرمه و غفر له، أو حسابه أو بشره، و لم يعاين صفة، لقي الله تعالى في القيامة كذلك فإن رآه تعالى قد وعده المغفرة و الرحمة، كان الوعد صحيحا لا شك فيه، لأن الله تعالى لا يخلف الميعاد، لكنه يصيبه بلاء في نفسه، أو معيشته، ما دام حيا. فإن رآه تعالى كأنه يعظه، انتهى عما لا يرضاه الله تعالى . قوله تعالى : ( يعظكم لعلكم تذكرون) النحل90 فإن كساه ثوبا. فهو هم و سقم ما عاش، و لكنه يستوجب بذلك الشكر الكثير فقد حكى أن بعض الناس رأى كأن الله كساه ثوبين، فلبسهما مكانه، فسأل ابن سيرين، فقال : استعد لبلائه، فم يلبث أن جذم إلى أن لقي الله تعالى، فإن رأى نورا تحير فيه فلم يقدر على وصفه، لم ينتفع بيديه ما عاش فإن رأى أن الله تعالى سماه باسمه أو اسما آخر، علا أمره و غلب أعداءه، فإن أعطاه شيئا من متاع الدنيا فهو بلاء يستحق رحمته. فإن رأى كأن الله تعالى ساخط عليه فذلك يدل على سخط والديه عليه، فإن رأى كأن أبويه ساخطان عليه، دل ذلك على سخط الله عليه، لقوله عز اسمه : ( أن أشكر لي و لوالديك ) لقمان 14. و قد روى في بعض الأخبار :" رضا الله في رضا الوالدين، و سخط الله تعالى في الوالدين " و قيل : من رأى كأن الله تعالى غضب عليه، فإنه يسقط من مكان رفيع لقوله تعالى : ( و من يحلل عليه غضبي فقد هوى ) طه 81. و لو رأى كأنه سقط من حائط أو سماء أو جبل، دل ذلك على غضب الله تعالى عليه، فإن رأى نفسه بين يدي الله عز و جل، في موضع يعرفه انبسط العدل و الخصب في تلك البقعة، و هلك ظالموها و نصر مظلوموها. فإن رأى كأنه ينظر إلى كرسي الله تبارك و تعالى نال نعمة و رحمة، فأن رأى مثالا أو صورة فقيل له إنه إلهك أو ظن أنه إلهه سبحانه، فعبده و سجد له، فإنه منهمك في الباطل، على تقدير أنه حق، و هذه رؤيا من يكذب على الله تعالى. فإن رأى كأنه يسب الله تعالى، فإنه كافر لنعمة ربه، عز وجل و غير راضِ بقضائه

رؤيا المصطفى صلى الله عليه و سلم ثم رؤيا المصطفى صلوات الله و سلامه عليه و هي ما أخبرنا سهل بن أبي يحي الفقيه ، قال: حدثنا جعفر بن محمد العريبي، قال : حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا صدقة، قال حدثنا ابن جابر عن سليمان بن عامر الكلاعي، قال : حدثنا أبو أمامة الباهلي، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " بينما أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأخرجاني و أتيا بي جبلا وعرا فقالا لي أصعد، فقلت لا أطيقه قالا : إننا سنسهله لك، قال فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل، إذا أنا بصوت شديد فقلت : ما هذه الأصوات فقالا: عواء أهل النار ثم انطلقا بي، فإذا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة تسيل أشداقهم دما، فقلت من هؤلاء؟ قالا: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم، فقلت: خابت اليهود و النصارى- قال سليمان فلا أدري أشيء سمعه أبو أسامة عن النبي صلى الله عليه و سلم، أو شيء قاله برأيه ثم انطلقا بي، فإذا بقوم أشد منهم انتفاخا و أنتنهم ريحا، كأن ريحهم المراحيض، فقلت من هؤلاء؟ قالا هؤلاء الزانون و الزواني، قال ثم إنطلقا بي فإذا بغلمان يلعبون بين نهرين، فقلت: من هؤلاء قالا : هؤلاء ذرارى المسلمين. ثم شرفا بي شرفا فإذا بنفر ثلاثة يشربون من خمر لهم ، فقلت من هؤلاء؟ قالا هؤلاء زيد و جعفر و ابن رواحه، ثم شرف بي شرفا آخر، فإذا بنفر ثلاثة، قلت : من هؤلاء؟ قالا هؤلاء هم إبراهيم و موسى و عيسى عليهم السلام و هم ينتظرونك و أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن إبراهيم، قال : حدثني علي بن محمد الوراق، قال حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، قال : خبرنا يوسف بن بلال عن محمد بن مروان الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، قال سحر رسول الله صلى الله عليه و سلم و أخذ عن عائشة فاشتكى رسول الله صلى الله عليه و سلم، حتى تخوفنا عليه فبينما هو صلى الله عليه و سلم بين النائم و اليقظان ، إذ ملكان أحدهما عند رأسه و الآخر عند رجليه فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما شكواه؟ ليفهم عنهما صلى الله عليه و سلم قال: طب قال : و من فعله؟ قال : لبيد بن أعصم اليهودي، قال أين صنعه؟ قال: في بئر ذروان، قال : فما دواؤه ؟ قال : يبعث إلى تلك البئر فينزح ماءها، ثم ينتهي إلى صخرة فيقلعها، فإذا فيها وتر كربة، عليها إحدى عشر عقدة، فيحرقها فيبرأ إنشاء الله، أما إنه إن بعث إليها استخرجاها، قال فاستيقظ صلى الله عليه و سلم و قد فهم ما قيل له قال: فبعث عمار بن ياسر و رهطا من أصحابه إلى تلك البئر، و قد تغير ماؤها كأنه ماء الحناء، قال فنزح ماءها ثم انتهى إلى الصخرة فاقتلعها، فإذا تحتها كربة في الكربة وتر فيه إحدى عشر عقدة ، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه و سلم. فنزلت هاتان السورتان : ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس) و هما إحدى عشرة آية . فكلما قرأ آية انحلت عقدة، فلما حل العقد قام النبي صلى الله عليه و سلم فكأنما نشط من عقال، قال: و أحرق الوتر. قال و أمر النبي صلى الله عليه و سلم، أن يتعوذ بهما و كان لبيد يأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فما ذاكره النبي صلى الله عليه و سلم، و لا رؤى في وجهه شيء فهذه جملة دالة على تحقيق أمر الرؤيا و ثبوتها في أحبار كثيرة يطول الكتاب بذكرها قال الأستاذ أبو سعيد رضي الله عنه: لما رأيت العلوم تتنوع أنواعا، منها ما ينفع في الدنيا دون الدين و منها ما ينفع فيهما جميعا، و كان علم الرؤيا من الاختصار مستعينا بالله في إتمامه على ما هو أرضى لديه، و أحب إليه، و مستعيذا به من وباله و فتنته، و الله تعالى ولي التوفيق، و هو حسبنا و نعم الوكيل

 رؤيا سيدنا إبراهيم صلى الله عليه و سلم

و مما يدل على تحقيق الرؤيا في الأصل، أن إبراهيم صلى الله عليه و سلم رأى في المنام أنه ذبح ابنه، فلما استيقظ ائتمر لما أمر به في منامه، قال الله عز وجل حكاية عنه: ( يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فأنظر ماذا ترى قال يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) الصافات 102 فلما علم إبراهيم عليه السلام برؤياه، و بذل جهده في ذلك، إلى أن فرج الله عنه بلطفه، علم به أن للرؤيا حكما 

رؤيا يوسف عليه السلام

ثم رؤيا يوسف عليه السلام، و هي ما أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد، قال أخبرنا الحسن الأزهري قال حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال حدثنا عبد المنعم بن إدريس، قال: حدثني أبي عن وهب بن منبه أن يوسف بن يعقوب عليه السلام، رأى رؤيا و هو يومئذ صبي نائم في حجر أحد إخوته و بيد كل رجل منهم عصا غليظة، يراعى بها، و يتوكأ عليها، و يقاتل بها السباع عن غنمه، و ليوسف عليه السلام قضيب خفيف دقيق صغير، يتوكأ عليه، و يقاتل به السباع عن غنمه، و يلعب به و هو إذ ذاك صبي في الصبيان ، فلما إستيقظ من نومه و هو في حجر أحد إخوانه، قال ألا أخبركم يا إخواني برؤيا رأيتها في منامي هذا، قالوا : بلى , فأخبرنا، قال: فإني رأيت قضيبي هذا غرز في الأرض، ثم أتي بعصيكم كلها فغرزت حوله فإذا هو أصغرها و أقصرها، فلم يزل يترقى في السماء و يطولها حتى طال عصيكم، فثبت قائما في الأرض، و تفرشت عروقه من تحتها، حتى انقلعت عصيكم، فثبت قائما و سكنت حوله عصيكم فلما قص عليهم هذه الرؤيا، قالوا : يوشك ابن راحيل أن يقول أنتم عبيدي و أنا سيدكم، ثم لبث بعد هذا سبع سنين، فرأى رؤيا فيها الكواكب و الشمس و القمر فقال لأبيه : ( يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا و الشمس و القمر رأيتهم لي ساجدين ) يوسف 4 فعرف يعقوب تأويل الرؤيا و خشي عليه اخوته، فالقمر أبوه و الشمس أمه، و الكواكب اخوته فقال : ( يا بني لا تقصص رءياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ) يوسف 5 . و ذكر القصة إلى أن قال :( و رفع أبويه على العرش ) يوسف 100 يعني أجلسهما على السرير، و آواهما إلى منزله، و خر له أبواه و اخوته سجداً و تعظيماً له، و كانت تحية الناس في ذلك الزمان السجود، و لم تزل تحية الناس السجود حتى جاء الله تعالى بالإسلام، فذهب بالسجود و جاء بالمصافحة، ثم إن يعقوب عليه السلام رأى في المنام قبل أن يصيب يوسف ما فعل اخوته و هو صغير، كأن عشرة ذئاب أحاطت بيوسف و يعقوب على جبل، و يوسف في السهل، فتعاورته بينهم فأشفق عليه و هو ينظر إليه من فوق الجبل، إذ انفرجت الأرض ليوسف، فغار فيها، فتفرقت عنه الذئاب فذلك قوله لبنيه : ( أخاف أن يأكله الذئب ) يوسف 13

 رؤيا آدم عليه السلام

قال الأستاذ أبو سعيد رضي الله عنه: فهذه الأخبار التي رويناها، تدل على أن الرؤيا في ذاتها حقيقة، و أن لها حكما و أثرا و أول رؤيا رويت في الأرض، رؤيا آدم عليه السلام، و هي ما أخبرنا به محمد بن عبد الله بن حمدويه، قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال حدثنا بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه، قال: أوحى الله تعالى إلى آدم عليه السلام، أنك قد نظرت في خلقي، فهل رأيت لك فيهم شبيهاً، قال : لا يا رب، و قد كرمتني و فضلتني و عظمتني، فأجعل لي زوجاً تشبهني، و أسكن إليها حتى توحدك و تعبدك معي، فقال الله تعالى له : نعم، فألقى عليه النعاس، فخلق منه حواء على صورته، و أراه في منامه ذلك، و هي أول رؤيا كانت في الأرض. فانتبه و هي جالسة عند رأسه فقال له ربه: يا آدم ما هذه الجالسة التي عند رأسك؟ فقال له آدم : الرؤيا أريتني في منامي يا إلهي

سور القرآن العزيز 

أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، أخبرنا محمد بن أيوب الرازي، قال أنبأنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا هشام عن قتادة عن الحسن أن رجلا مات فرآه أخوه في المنام، فقال : يا أخي أي الأعمال تجدون أفضل؟ قال القرآن، قال : أي آي القرآن أفضل ؟ قال آية الكرسي، قال : يرجو الناس؟ قال نعم إنكم تعلمون و لا تعلمون، و نحن نعلم و لا نعمل و من رأى كأنه يقرأ فاتحة الكتاب فتحت له أبواب الخير و أغلقت عنه أبواب الشر و من رأى كأنه يقرأ سورة البقرة طال عمره و حسن دينه و من رأى كأنه يقرأ سورة آل عمران صفا ذهنه و زكت نفسه، و كان مجادلاً لأهل الباطل

و من قرأ سورة النساء فإنه يكون قساماً للمواريث صاحب حرائر من النساء، و جوار، يرث النساء بعد عمر طويل و من قرأ سورة المائدة علا شأنه و قوي يقينه و حــسن ورعه و من قرأ سورة الأنعام كثرت أنعامه و دوابه و مواشيه و رزق الجود و من قرأ الأعراف لم يخرج من الدنيا حتى يطأ قدمه طور سيناء و من قرأ سورة الأنفال رزقه الله الظفر بأعدائه، و رزق الغنائم و من قرأ سورة التوبة عاش في الناس محمودا و مات على توبة و من قرأ سورة يونس حسنت عبادته و لم يظهر كيد و لا سحر و من قرأ سورة هود كان مرزوقا من الحرث و النسل و من قرأ سورة يوسف ظلم أولا ثم يملك خيرا، و يلاقي سفرا يقيم فيه و من قرأ سورة الرعد كان حافظا للدعوات، و يسرع إليه الشيب و من قرأ سورة إبراهيم حسن أمره و دينه عند الله و من قرأ سورة الحجر كان عند الله و عند الناس محمودا و من قرأ سورة النحل رزق علما، و إن كان مريضا شفي و من قرأ سورة بني إسرائيل كان وجيها عند الله و نصره على أعدائه و من قرأ سورة الكهف نال الأماني و طال عمره حتى يمل الحياة و يشتاق إلى الموت و من قرأ سورة مريم أحيا سنن الأنبياء عليهم الصلاة و السلام، و يكذب عليه ثم تظهر براءته و من قرأ سورة طــه لم يضره ســحر ساحر و من قرأ سورة الأنبياء نال الفرج بعد الشدة و اليسر بعد العسر، رزق علما و خشوعا و من قرأ سورة الحج رزق الحج مرارا إن شاء الله تعالى و من قرأ سورة المؤمنين قوي إيمانه و ختم له به و من قرأ سورة النور نوّر الله قلبه و قبره

و من قرأ سورة الفرقان كان فارقا بين الحق و الباطل و من قرأ سورة الشعراء عصمه الله من الفواحش و من قرأ سورة النمل أوتي ملكا و من قرأ سورة القصص رزق كنزا حلالا و من قرأ سورة العنكبوت كان في أمان الله و حرزه إلى أن يموت و من قرأ سورة الروم فتح الله على يديه بلاد المشركين، و هدى على يديه قوما و من قرأ سورة لقمان أوتي الحكمة و من قرأ سورة السجدة مات في سجدته و من الفائزين عند الله و من قرأ سورة الأحزاب كان من أهل التقى و اتبع الحق و من قرأ سورة سبأ يزهد في الدنيا، و آثر الزلة و من قرأ سورة فاطر فتح الله عليه باب النعم و من قرأ سورة يـس رزق محبة أهل رسول الله صلى الله عليه و سلم و من قرأ سورة الصافات رزقه الله ولدا صاحب يقين طائعا له و من قرأ سورة ص كثر ماله و حذق في صناعته و من قرأ سورة الزمر خلص دينه و حسنت عاقبته و من قرأ سورة المؤمن رزق رفعة في الدنيا و الآخرة، و تجري الخيرات على يديه و من قرأ سورة حم السجدة يكون داعيا إلى الحق و يكثر محبوه و من قرأ سورة حم عسق عمر عمرا طويلا إلى غاية و من قرأ سورة الزخرف كان صادقا في أقواله و من قرأ سورة الدخان رزق الغنى و من قرأ سورة الجاثية فإنه يخشع لربه ما عاش و من قرأ سورة الأحقاف رأى العجائب في الدنيا و من قرأ سورة محمد صلى الله عليه و سلم حـسنت سيرته و من قرأ سورة الفتح وفق للجهاد و من قرأ سورة الحجرات يصل رحمه و من قرأ سورة ق وسع عليه رزقه و من قرأ سورة الذاريات كان مرزوقا من الحرث و الزرع و من قرأ سورة الطور دلت رؤياه على أنه يجاور مكة و من قرأ سورة النجم رزق مولودا جميلا وجيها و من قرأ سورة القمر فإنه يسحر و لا يضره و من قرأ سورة الرحمن نال في الدنيا نعيما و في الآخرة رحمة و من قرأ سورة الواقعة كان سباقا إلى الطاعات و من قرأ سورة الحديد كان محمود الأثر صحيح البدن 

و من قرأ سورة المجادلة كان مجادلا لأهل الباطل قاهرا لهم بالحجج و من قرأ سورة الحشر أهلك الله أعدائه و من قرأ سورة الممتحنة نالته محنة و أجر عليها و من قرأ سورة الصف استشهد و من قرأ سورة الجمعة جمع الله له الخيرات و من قرأ سورة المنافقين بريء من النفاق و من قرأ سورة التغابن استقام على الهدى و من قرأ سورة الطلاق دل على النزاع بينه و بين امرأته يؤدي ذلك إلى الفراق و من قرأ سورة الملك كثرت أملاكه و من قرأ سورة نون رزق الكتابة و الفصاحة و من قرأ سورة الحاقة كان على الحق و من قرأ سورة المعارج كان آمنا منصورا و من قرأ سورة نوح كان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر مظفرا على الأعداء و من قرأ سورة الجن عصم من شر الجن و من قرأ سورة المزمل وفق للتهجد و من قرأ سورة المدثر حسنت سيرته و كان صبورا و من قرأ سورة القيامة فإنه يجتنب الحلف فلا يحلف أبدا و من قرأ سورة هل أتى وفق للسخاء و رزق الشكر و طابت حياته و من قرأ سورة المرسلات وسع عليه في رزقه و من قرأ سورة عم يتساءلون عظم شأنه و انتشر ذكره بالجميل و من قرأ سورة النازعات نزعت الهموم و الخيانات من قلبه و من قرأ سورة عبس فإنه يكثر إيتاء الزكاة و الصدقة و من قرأ سورة التكوير كثرت أسفاره في ناحية الشرق و كثرت أرباحه في أسفاره و من قرأ سورة الإنفطار قربه السلاطين و أكرموه و من قرأ سورة المطففين رزق الأمانة و الوفاء و العدل و من قرأ سورة الإنشقاق كثر نسله و ولده و من قرأ سورة البروج فاز من الهموم وأكرم بنوع من العلوم وقيل ذلك علم النجوم و من قرأ سورة الطارق الهم كثرة التسبيح و من قرأ سورة سبح تيسر عليه أموره

 و من قرأ سورة الغاشية ارتفع قدره و انتشر ذكره و علمه و من قرأ سورة الفجر كسي البهاء و الهيبة و من قرأ سورة البلد وفق لإطعام و إكرام الأيتام و رحمة الضعفاء و من قرأ سورة الشمس أوتي الفهم و ذكاء الفطنة في الأشياء و من قرأ سورة الليل وفق لقيام الليل و عصم من هتك الستر و من قرأ سورة الضحـى فإنه يكرم المساكين و الأيتام و قد حكى بعض العلوية رأى في منامه مكتوبا على جبينه صورة الضحى فأخبر بذلك ابن المسيب فعبرها بدنو الأجل، فمات العلوي بعد ليلة و من قرأ سورة ألم نشرح فإن الله يشرح للإسلام صدره، و ييسر عليه أمره و تنكشف عنه همومه و من قرأ سورة التين عجل له قضاء حوائجه، و سهل له رزقه، و من قرأ سورة اقرأ رزق الكتابة و الفصاحة و التواضع و من قرأ سورة القدر طال عمره و علا أمره و قدره و من قرأ سورة لم يكن هدي الله على يديه قوما ضالين و من قرأ سورة الزلزلة زلزل الله به أقدام الكفر و من قرأ سورة العاديات رزق الخيل و ارتباطها و من قرأ سورة القارعة أكرم بالعبادة و التقوى و من قرأ سورة التكاثر كان زاهدا في المال تاركا لجمعه و من قرأ سورة العصر وفق الصبر و أعين على الحق، و يناله خسران في تجارته، و يتعقبه ربح كثير و من قرأ سورة الهمزة فإنه يجمع مالا ينفعه في أعمال البر

و من قرأ سورة الفيل نصر على الأعداء و جرى على يديه فتوح في الإسلام و من قرأ سورة قريش فإنه يطعم المساكين و يؤلف الله بينه و بين قلوب عباده في المحبة و من قرأ سورة أرأيت فإنه يظفر بمن خالفه و عانده و من قرأ سورة الكوثر كثر خيره في الدارين و من قرأ سورة الكافرون وفق لمجاهدة الكافرين و من قرأ سورة النصر نصره الله على أعدائه، و هذه الرؤيا تدل على قرب وفاة صاحبها فإنها سورة نعي النبي صلى الله عليه و سلم إلى نفسه و قد حكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : إني رأيت في المنام كأني أقرأ سورة الفتح، فقال عليك بالوصية فقد جاء أجلك، فقال: و لم ؟ قال لأنها آخر سورة نزلت من السماء و من قرأ سورة تبت يدا فإن بعض أهل النفاق يتشمر لمعاداته و طلب عثراته ثم يهلكه الله عز وجل و من قرأ سورة الإخلاص نال مناه و عظم ذكره، و وقي زلات توحيده، و قيل : يقل عياله و يطيب عيشه، و قد قيل : إن قراءتها أيضا دليل على اقتراب الأجل

 و قد حكى بعض الصالحين رأى سورة الإخلاص مكتوبة بين عينيه فقص ذلك على سعيد بن المسيب فقال: إن صدقت رؤياك فقد دنا موتك. فكان كما قال و من قرأ سورة الفلق فإن الله يدفع عنه شر الإنس و الجن و الهوام و الحساد و من قرأ سورة الناس عصم من البلايا و أعيذ من الشيطان و جنوده و وسواسهم قال أبو سعيد رضي الله عنه: و الأصل في هذا النوع من الرؤيا، أن يتدبر المعبر رؤيا القاص عليه في هذا الباب، فإن كانت الآية التي رأى أنه قرأها آية رحمة مبشرة، بشره بالرحمة و النعمة و الأمن و الغبطة، و إن كانت عقوبة، حذره ارتكاب معصية يستحقها بها، و أشار عليه بترك معصية هو فيها أو هام بها قاصدا لها

وحش

أما حمار الوحش : فقد اختلف في تأويله ، فمنهم من قال : هو رجل ، فمن رآه دل على عداوة بين صاحب الرؤيا وبين رجل مجهول خامل دنيء الأصل. وقيل: إنه يدل على مال . ومن رأى حمار وحش من بعيد ، فإنه يصل إلى مال ذاهب . وقيل : إن ركوبه رجوع عن الحق إلى الباطل ، وشق عصا المسلمين . ومن أكل لحم حمار وحش أو شرب لبنه ، أصاب عبيدا من رجل شريف . وقيل : إن الإنسي من الحيوان إذا استوحش ، دل على شر وضر ، والوحشي إذا استأنس ، دل على خير ونع . وجماعة الوحش أهل القرى والرساتيق وأما الظبية : فجارية حسناء عربية ، فمن رأى كأنه اصطاد ظبية ، فإنه يمكر بجارية أو يخدع امرأة فيتزوجها . فإن رأى كأنه رمى ظبية بحجر ، دل ذلك على طلاق امرأته أو ضربها أو وطء جارية . فإن رأى كأنه رعاها بسهم ، فإنه يقذف جارية ، فإن ذبح ظبية فسال منها الدم ، فإنه يفتض جارية . فمن تحول ظبيا ، أصاب لذاذة الدنيا

،ومن أخذ غزالا ، أصاب ميراثا ، وخيرا كثيرا ، فإن رأى غزالا وثب عليه ، فإن امرأته تعصيه ، ومن رأى أنه يعدو في أثر ظبي ، زادت قوته . وقيل : من صار ظبيا ، زاد في نفسه وماله ، ومن أخذ غزالا فأدخله بيته ، فإنه يزوج ابنه . وإن كانت امرأته حبلى ولدت غلاما ، وإن سلخ ظبيا ، زنى بامرأة كرها وحكي أن رجلا رأى كأنه ملك غزالا ، فقص رؤياه على معبر ، فقال : تملك مالا حلالا ، أو تتزوج امرأة كريمة حرة . فكان كذلك وأكل لحم الظبي إصابة مال من امرأة حسناء . ومن أصاب خشفا أصاب ولدا من جارية حسناء . وبقر الوحش أيضا امرأة . وعجل الوحش ولد وجلود الوحش والظباء وشعورها وشحومها وبطونها ، أموال من قبل النساء . ومن رمى ظبيا لصيد ، حاول غنيمة . وقيل : من تحول ظبيا أو شيئا من الوحش ، اعتزل جماعة المسلمين

 وألبان الوحش : أموال نزرة قليلة . ومن ركب حمار الوحش وهو يطيعه ، فهو راكب معصية . فإن لم يكن الحمار ذلولا ورأى أنه صرعه أو جمح به ، أصابته شدة في معصية وهم وخوف . فإن دخل منزله حمار وحش ، داخله رجل لا خير فيه في دينه . فإن أدخله بيته وضميره أنه صيد يريده لطعامه ، دخل منزله خير وغنيمة وإناث الوحوش : نساء . وشرب لبن الوحش ،نسك ورشد في ا لدين . ومن ملك من الوحش شيئا يعطيه ويصرفه حيث يشاء ، ملك رجالا مفارقين لجماعة المسلمين

 الوعل : رجل خارجي له صيت

، فمن رأى كأنه اصطاد وعلا أو كبشا أو تيسا على جبل ، فإنه ينال غنيمة من ملك قاس ، لأن الجبل ملك فيه قساوة . وصيد الوحش غنيمة . ورمي الكبش في الجبل ، قذف رجل متصل بسلطان . وإصابته برمية ، إدخال مضرة عليه المها : رئيس مبتدع ، حلال المطعم ، قليل الأذى ، مخالف للجماعة . والأيل رجل غريب في بعض المفاوز أو الجبال أو ا لثغور ، له رياسة ومطعمه حلال . ومن رأى كأن رأسه تحول رأس أيل ، نال رياسة وولاية . ودواب الوحش في الأصل رجل الجبال . والأعراب ،والبوادي ،وأهل البدع ، ومن فارق الجماعة في رأيه

 الفيل : مختلف فيه ، فمنهم من قال : إنه ملك ضخم ،ومنهم من نقال : رجل ملعون لأنه من الممسوخ

وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين ، فقال : رأيت كأنني على فيل . فقال ابن سيرين : الفيل ليس من مراكب المسلمين ، أخاف أنك على غير الإسلام . وقيل : إنه شيء مشهور عظيم لا نفع فيه ، فإنه لا يؤكل لحمه ولا يحلب . وقال بعضهم : من رأى فيلا ولم يركبه ، نال في نفلسه نقصانا وفي ماله خسرانا . فإن ركبه نال ملكا ضخما شحيحا ، ويغلبه إن كان يصلح للسلطان . فإن لم يكن يصلح ، لقي حربا ولم ينصر ، لأن راكبه أبدا في كيد ، فلذلك لا ينصر ،لقوله تعالى ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) ـ الفيل : 1 . وربما قتل فيها . فإن ركبه بسرج وهو يطيعه ، تزوج بابنة رجل ضخم أعجمي . وإن كان تاجرا عظمت تجارته . فإن ركبه منها نهارا فإنه يطلق امرأته ويصيبه سوء بسببها ومن رعى فيولا فإنه يؤاخي ملوك العجم ، فينقادون بقدر طاعته . فإن رأى أنه يحلب فيلا ، فإنه يمكر بملك ضخم وينال منه مالا حلالا. وروث الفيل مال الملك

. ومن رأى فيلا مقتولا في بلده ، فإنه يموت ملك تلك البلدة ، أو رجل من عظمائها . ومن رأى كأن الفيل يتهدده أو يريده ، فإن ذلك مرض . وإن رأى كأنه قد ألقاه تحنه ووقع فوقه ، دل على موت صاحب الرؤيا . فإن لم يلقه تحته ، فإنه يصير إلى شدائد وينجو منها . فقد قيل : إن الفيل من حيوان ملك الجحيم . وأما للمرأة فليس بدليل خير كيفا رأته . وقيل : من رأى كأنه يكلم الفيل ، نال من الملك خيرا كثيرا . فإن رأى أنه تبعه الفيل ركضا ، نال محضرة من ملك . ومن ضربه الفيل بخرطومه أصاب ثروة وقيل : إن رؤية الفيل في غير بلاد الهند ، شدة وفزع . وفي بلاد النوبة ، ملك . واقتتال فيلين اقتتال ملكين وأكثر ما يدل ا لفيل على السلطان الأعجمي ، وربما دل على المرأة الضخمة ، والسفينة الكبيرة ، ويدل أيضا على الدمار والدائرة ، لما نزل بالذين قدموا إلى الكعبة من طير أبابيل وحجارة من سجيل لقوله تعالى ( وأرسل عليهم طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصف مأكول ) ـ الفيل : 3 ـ 5 . وربما دل على المنية . وركوبه يدل على التزويج لمن كان عازبا ، أو ركوب سفينة أو محمل إن كان مسافرا . وإلا ظفر بسلطان أو تمكن من ملك ، إلا أن يكون في حرب ، فإنه مقلوب مقتول . ومن رأى الفيل خارجا من مدينة ، وكان ملكها مريضا مات ، وإلا سافر منها ، أو عزل عنها ، أو سافرت سفينة كانت فيها ، إن كانت بلدة بحر ، إلا أن يكون وباء أو فناء أو شدة ، فإنها تذهب عنهم بذهاب الفيل عنهم

 الذئب : عدو ظلوم كذاب لص غشوم ، من الرجال ، غادر من الأصحاب ، مكار مخادع . فمن دل داره ذئب ، دخلها لص ، وتحول الذئب من صورته إلى صورة غيره من الحيوان الإنسي لص يتوب، فإن رأى عنده جرو ذئب يربيه ، فإنه يربي ملقوطا من نسل لص ، ويكون خراب بيته وذهاب ماله على يديه . وقيل : من رأى ذئبا ، فإنه يتهم رجل بريئا ،لقصة يوسف عليه السلام ، ولأن الذئب خوف وفوات أمر

 الدب : الرجل الشديد في حاله ، الخبيث في همته ، الغادر ، الطالب للشر في صنعة ، ا لممتحن في نفسه ، وقيل : هو وعدو لص أحمق مخالف مخنث محتال على الحجيج والقوافل ، يسرق زادهم ، وهو الممسوخ ، فمن ركب دبا نال ولاية ، وإلا دخل عليه خوف وهم ، ثم ينجو . وقيل : إنه يدل على امرأة ، وذلك أن الدب كان امرأة

ومسخ الخنزير : رجل ضخم موسر ، فاسد الدين ، خبيث المكسب ، قذر ذو يد ، كافر ، شديد الشوكة دنيء ، لحمه وشحمه وشعره وبطنه وجلده مال حرام دنيء ، والأهلي منها رجل مخصب خبيث المكسب والدين ، ومن رعى الخنازير ، ولي على قوم كذلك ، ومن ملكها أو أحرزها في موضع أو أوثقها أصاب مالا حراما ، وأولادها وألبانها مصيبة في مال من يشربها ، أو في عقله ، ومن ركب خنزيرا أصاب سلطانا أو ظفر بعدو ، ومن رأى أنه يمشي كما يمشي الخنزير ، نال قرة عين عاجلا ، ولحم الخنزير مطبوخا ومشويا ، مال حرام عاجل وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأن في فراشي خنزير ، فقال : تطأ امرأة كافرة وحكي أن كسرى أنو شر وان رأى كأنه يشرب من جام ذهب ، ومعه خنزير يشرب من الجام ، فقص رؤياه على معبر فقال له : أخل حجر نسائك وسراريك من الخصيان والغلمة والأطفال ، واجمعهن وأدخلني معك عليهن معصب العينين، ففعل ذ لك ، وأخذ المعبر طنبورا وقعد يضرب به ، وقال لكسرى : عر كل واحدة منهن : مرها فلترقص ، ففعل ما سأله ، فلما انتهت ا لنوبة في الرقص إلى جارية منهن ، قالت له واحدة من سرا ريه : أيها الملك أعفها من الرقص والعرى فإنها جارية حيية ، فقال : لا بد من ذلك ، فلما عريت وجدت رجا . فقال له المعبر : أيها الملك هذا تأويل رؤياك أما الجام فهذه السرية ، وأما شربك الخمر فتمتعك بها ، وأما الخنزير الذي يشاركك في شربها فهذا الرجل

 الضبع : امرأة سوء قبيحة حمقاء ساحرة عجوز ، فإن ركبها أو ملكها أصاب امرأة بهذه الصفة ، فإن رماها بسهم جرى بينهما كلام ورسائل . فإن رماها بحجر أو ببندقية قذفها . وإن طعنها باضعها . وإن ضربها بالسيف بسط عليها لسانه ، فإن أكل لحمها سحر وشفي ، وإن شرب لبنها غدرت وخانته . وشعرها وجلدها وعظمها مال والضبع الذكر عدو ظالم كياد مدبر ،وقيل : من ركبه نال سلطانا . وقيل : موعد ومخذول محروم ، وقيل : الضبعة امرأة هجينه

 القرد : رجل فقير محروم قد سلبت نعمته ، قيل : إنه من الممسوخ ، وهو مكار صخاب لعاب ، ويدل أيضا على اليهودي ، ومن رأى أنه حارب قردا فغلبه ، أصابه مرض وبرئ منه ، وإن كان القرد هو الغالب ، لم يبرأ . وإن وهب له قرد ، ظهر على عدوه . ومن أكل من لحم قرد أصابه هم شديد أو مرض . ومن صاد قردا أصاب منفعة من جهة السحرة ، ومن نكح قردا ارتكب فاحشة ، ومن عضه قرد وقع بينه وبين إنسان خصومة وجدال . وقيل : القرد رجل من أصحاب الكبائر . ومن رأى كأن قردا دخل فراش رجل معروف ، فإن يهوديا أو ملحدا يفجر بامرأته . وقيل من أكل لحم قرد نال ثيابا جددا وحكي أن ملكا من الملوك ، رأى كأن قردا يأكل معه على مائدته ، فقصها على امرأة عالمة فقالت : مر نساءك فليتجردن ، فأمرهن بذلك ، وإذا بينهن غلام أمرد النمر: يجري مجرى الأسد ، وهو أيضا رجل فجور حقود كتوم ، لما في نفسه ، مسلط خائن وعدو ظاهر العداوة ، وقيل : سلطان ظالم والنمرة أيضا تجري مجرى اللبؤة

 الفهد : هو الختال من الرجال مع حمق ، وربما دل على الصياد ، والجاني ، وكذلك كل ما يصاد به ، ويدل على رجل مذبذب لا يظهر العداوة ولا الصداقة

 الكلب : قد اختلف في تأويله ، فمنهم من قال : هو عبد ، وقيل : هو رجل طاغ سفيه مشنع إذا نبح . والأسود عربي ، وهو عدو ضعيف صغير المروءة ، والكلبة امرأة دنيئة، فإن عضته ناله منها مكروه ، ومن مزق الكلب ثيابه ، فإن رجلا دنيئا يمزق عرضه ، ومن أكل لحم كلب ، ظهر على عدو أصاب من ماله ، وشرب لبنه خوف ، ومن توسد كلبا ، فالكلب حينئذ صديق يستنصر به ، ويستظهر به ، ويدل الكلب على الحارس ، ويدل على ذلك ذي البدعة ، ومن عضه كلب ، فإن كان يصحب ذا بدعة فتنة ، وإن كان له عدو أو خصم شتمه ، أو قهره ، وإن كان له عبد خانه ، أو حارس غدره ، وإن كان ذلك في زمن الجوع ناله شيء منه ، تم على قدر العضة ووجعها يناله والكلبة امرأة دنيئة من قوم سوء والجرو : ولد محبوب ، وسواد الجرو سؤدده على أهل بيته . وبياضه إيمانه وقيل : إن

جرو الكلب لقيط ، رجل سفيه قومه من الزنا ، والكلب رجل سفيه ، وكلب الراعي مال يناله من رئيس ، والكلب عدو ظالم ، والكلب المعلم ينصر صاحبه على أعدائه ، لكنه دنيء لا مروءة له . وقيل : إن صاحب هذه الرؤيا ينال سلطانا وكفاية في المعيشة ، وقال بعضهم : إن ا لكلاب في التأويل ، دالة على الضرر والبؤس والمرض والعدو ، إلا في موضع واحد ، وهو الذي يتخذ اللعب والهراش ، فإنه يدل على عيش في لذة وسرور ، والكلب المائي رجاء باطل وأمر لا يتم . وكل أجناس الكلاب تدل على قوم خبثاء

 وحكي أن رجلا رأى كأن على فرج امرأته كلبين يتهارشان ،فقص رؤياه على معبر فقال : هذه امرأة أرادت أن تحلق ، فتعذر عليها الموسى فجزته بمقراض ، فأتى الرجل منزله وجس فرج امرأته ، فوج أثر المقص

 الثعلب : رجل غادر محتال ، كثير الروغان في دينه ودنياه ، ومن رأى ثعلبا يراوغه فإنه غريم يراوغه . ومن رأى أنه ينازع ثعلبا خاصم ذا قرابة . فإن طلب ثعلبا أصابه وجع من الأزواج ، وإن طلبه الثعلب أصابه فزع . وإصابة الثعلب إصابة امرأة يحبها حبا ضعيفا ، فإن شرب لبن ثعلب برئ من مرض إن كان به ، وإلا ذهب عنه هم . وقيل : من رأى ثعلبا أصاب في نفسه هوانا ، وفي ماله نقصانا ، وقال بعضهم : الثعلب منجم أو طبيب . وقيل : من رأى أنه مس ثعلبا أصابه فزع من الجن ، وأكل لحمه مرض سريع البرء ، وأخذ الثعلب ظفر بخصم أو غريم ،ومن لاعب ثعلبا رزق امرأة يحبها وتحبه وحكي أن رجلا أتى أبا بكر الصديق ، رضي الله عنه ، فقال : رأيت كأني أراوغ ثعلبا ، فقال له : أنت رجل كذوب .فكان الرجل شاعرا وأتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت كأني أجزي الثعلب أحسن جزاء . فقال : أجزيت ما لا يجزى ، اتق الله ، أنت رجل كذوب وقالت المجوس : رأى الضحاك ما بين المشرق والمغرب قد امتلأ من الثعالب وكأنه راعيها ، فقص رؤياه على معبر ، فقال : يكثر السحر والحيل في زمانك ويظهران في دولتك ، فكان كذلك

 الأرنب : امرأة ، ومن أخذها تزوجها ، فإن ذبحا فهي زوجة غير باقية . وقيل : الأرنب يدل على رجل جبان السمور : رجل ظالم لص يأوي المفاوز ، لا ينفع ماله إلا بعد موته ابن آوى : رجل يمنع الحقوق أربابها ، وهو من الممسوخ ، وهو يجري مجرى الثعلب في التأويل ، إلا أن الثعلب أقوى ابن عرس : من الممسوخ أيضا ، وهو رجل سفيه ظالم قاس ، قليل الرحمة ، فمن رآه دخل داره ، دخلها مكار يجري مجرى السنور

 السنور : هو الهر وهو القط ، قد اختلف في تأويله ، قيل : هو خادم حارس ، وقيل : هو لص من أهل البيت ، وقيل : الأنثى منه امرأة سوء خداعه صخابة ، وينسب إلى كل من يطوف بالمرء ويحرسه ويختلسه ويسرقه ، فهو يضره وينفعه ، فإن عضه أو خدشه خانه من يخدعه ، أو يكون ذلك مرضا يصيبه . وكان ابن سيرين يقول : هو مرض سنة . وإن كان السنور وحشيا فهو أشد ، وإذا كانت سنورة ساكتة فإنها سنة فيها راحته وفرحته ، وإذا كانت وحشية كثيرة الأذى فإنها سنة نكدة ، ويكون له فيها تعب ونصب

 وحكي أن امرأة أتت ابن سيرين فقالت : رأيت سنورا أدخل رأسه في بطن زوجي فأخرج منه شيئا فأكله فقال لها : لئن صدقت رؤياك ليدخلن الليلة حانوت زوجك لص زنجي ، وليسرقن منه ثلاثمائة وستة عشر درهما ، فكان الأمر على ما قال سواء ، وكان في جوارهم حمامي زنجي فأخذوه فطالبوه بالسرقة ، فاسترجعوها منه فقيل لابن سيرين : كيف عرفت ذلك ومن أين استنبطه ؟ قال : السنور لص ، والبطن الخزانة ، وأكل السنور منه سرقة ،وأما مبلغ المال فإنما استخرجته من حساب الجمل ،وذلك : السين ستون ، والنون خمسون ، والواو ستة ، والراء مائتان ، فهذه مجموع السنور

 الكركدن : ملك عظيم لا يطمع أحد في مقابلته ، فإن رأى الرجل أنه يحلبه نال مالا حراما من سلطان عظيم فإن ركبه فهو بعض الملوك

 النسناس : رجل قليل العقل ، يهلك نفسه بفعل يفعله ويسقطه من أعين الناس

النمس : دابة تقتل الثعبان عادية ، فمن رأى النمس فإنه يسرق الدجاج ، والدجاج تشبه بالنمس

القلم والدواة والنقش  

القلم : يدل على ما يذكر الإنسان به . وتنفذ الأحكام بسببه ، كالسلطان والعالم والحاكم واللسان والسيف والولد الذكر . وربما دل على الذكر ، والمداد نطفته وما يكتب في منكوحه .وربما دل على السكة ، والأصابع أزواجه ، ومداده بذره وإنما يوصل إلى حقائق تأويله بحقائق الكتبة وزيادة الرؤيا والضمائر ، وما في اليقظة من الآمال . وقيل : إن القلم يدل على العلم . فمن رأى أنه أصاب قلما ، فإنه يصيب علما يناسب ما رأى في منامه أنه كان يكتبه به . وقيل : إنه دخول كفالة وضمان لقوله تعالى ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) ــ آل عمران 44 وحكي أن رجلا قال لابن سيرين : رأيت كأني جالس وإلى جنبي قلم ، فأخذته فجعلت أكتب به وأرى عن يميني قلما آخر ، فأخذته وكتبت بهما جميعا فقال : هل لك غائب ؟ قال : نعم . قال : فكأنك به قد قدم عليك فإن رأى كاتب كأن بيده قلما أو دواة ، فإنه يأمن الفقر لحرفته . فإن رأى كأنه استفاد دواة الكتابة بأسرها ، فإنه يصيب في الكتابة رياسة جامعة يفوق فيها أقرانه من الكتاب . وهكذا كل من رأى أنه استفاد أداة واحدة من أدوات حرفته أمن بها الفقر . فإن رأى أنه أصاب حرفة جامعة ، فإنه ينال فيها رياسة جامعة . والسكة الذي يقطع بها القلم ، يدل على ابن كيس محسود . وقيل : إن من رأى في يده سكينا من حديد ، فإنه يعاود امرأة قد فارقته من قبل . لقوله تعالى(قل كونوا حجارة أو حديدا * أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ) ـ الإسراء : 50 ـ 51 . والقلم الأمر والنهي والولاية على كل حرفة ، والقلم قيم كل شيء . وقيل : القلم ولد كاتب ورأى رجل كأنه نال قلما فقص رؤياه على معبر فقيل له : يولد لك غلام يتعلم علما حسنا

وأما الدواة فخادمة ومنفعة من قبل امرأة ، وشأن من قبل ولد . فمن رأى أنه يكتب من دواة ، اشترى خادمة ووطئها ، ولا يكون لها عنده بطء ولا مقام ، وقيل : من رأى أنه أصاب دواة فإنه يخاصم امرأته أو غيرها . فإن كان ثم شاهد خير تزوج ذا قرابة له وحكي أن رجلا رأى كأنه يليق دواة ،فقص رؤياه على معبر فقال : هذا رجل يأتي الذكران وقال أكثر المعبرين : إن الدواة زوجة ومنكوح ، وكذلك المحبرة ، إلا أنها بكر وغلام . والقلم ذكر ، وإن كانت امرأته كان مدادها مالها أو نفعها ، أو همها وبلاءها ، سيما إن سود وجهه أو ثوبه . وقد تدل الدواة على القرحة ، والقلم على الحديد ، والمداد على المدة ، لمن رأى أن بجسمه دواة ، وهو يستمد منها بالقلم ومن رأى أنه يكتب في صحيفة ، فإنه يرث ميراثا . قال الله تعالى (إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى ) ــ الأعلى : 19،18 . فإن رأى أنه يكتب في قرطاس فإنه جحود ما بينه وبين الناس . وإن رأى أن الإمام أعطاه قرطاسا ، فإنه يقضي له حاجة يرفعها عليه . ويدل القرطاس على أمر متلبس عليه ، لقوله تعالى ( تجعلونه قراطيس تبدونها ) ـ الأنعام : 91

 وأما النقش : في الأصل فليدل على فرح وشرف ما لم يتلطخ به الثوب ، فإن تلطخ به الثوب دل على مرض وعلى أن الذي لطخه به يقع فيه ويرميه بعيب وتظهر براءته من ذلك العيب للناس . وربما يلطخ ثوبه في اليقظة كما رآه . والمداد سؤدد ورفعة في مدد ، والكتاب قوة . فمن رأى بيده كتابا نال قوة، لقوله تعالى ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) ــ مريم : 12 والكتاب : خبر مشهور إن كان منشورا ، وإن كان مختوما فخبر مستور . وإن كان في يد غلام ، فإنه بشارة ، وإن كان في يد جارية فإنه خبر في بشارة وفرح ، وإن كان في يد امرأة فإنه توقع أمر في فرح . فإن كان منشورا والمرأة متنقبة ، فإنه خبر مستور يأمره بالحذر . فإن كانت متطيبة حسناء ، فإنه خبر وأمر يه ثناء حسن فإن كانت المرأة وحشية ، فإنه خبر في أمر وحش ومن رأى في يده كتبا مطوية ، فإنه يموت قريبا ، لقوله تعالى (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ) ـ الأنبياء :104 . فإن رأى أنه أخذ من الإمام منشورا ، فإنه ينال سلطانا وغبطة ونعمة إن كان محتملا لذلك ، وإلا خيف عليه العبودية . فإن رأى أنه أنفذ كتابا مختوما إلى إنسان فرده إليه . فإن سلطانا وسرى إليه جيش ، فإنهم مهزومون . وإن كان تاجرا خسر في تجارته . وإن كان خاطبا لم يزوج . فإن رأى كتابه بيمينه ، فهو خير فإن كان بينه وبين إنسان مخاصمة أو شك أو تخليط ، فإنه يأتيه البيان . وإن كان في عذاب يأتيه الفرج ، لقوله تعالى ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ) ـ النحل : 89 . وإن كان معسرا أو مهموما أو غائبا ، فإنه يتيسر عليه أمره ويرجع إلى أهله مسرورا وأخذ الكتاب باليمين خير كله ، فإن أعطي كتابه بشماله فإنه يندم على فعل فعله. ومن أخذ كتابا من إنسان بيمينه ، فإنه يأخذ أكرم شيء عليه . لقوله تعالى( لأخذنا منه باليمين)ـ الحاقة:45 . وإذا رأى بيده مصحفا أو كتابا عربيا ، فإنه يخذل أو يقع في هم وغم ، أو كربة وشدة . ومن نظر في صحيفة ولم يقرأ ما فيها فهو ميراث يناله . وقيل : من رأى كأنه مزق كتابا ذهبت غمومه ورفعت عنه الفتن والشرور ونال خيرا . وكذلك المؤمن إذا رأى بيده كتابا فارسيا يصيبه ذل وكربة. ومن رأى أنه أتاه كتاب مختوم انقاد لملك ، وتحقيقه ختمه . لأن بلقيس انقادت لسليمان عليه السلام حين ألقي إليها كتابا مختوما ، وكان من سبب الكتاب دخولها في الإسلام .

 ومن رأى أنه وهبت له صحيفة فوجد فيها رقعة ملفوفة ، فهي جارية وبها حبل . قال ابن سيرين : من رأى أنه يكتب كتابا فإنه يكسب كسبا حراما لقبوله تعالى ( قول لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) ـ البقرة: 79 والنقش : على يد الرجل حيلة تعقب الذل ، وللنساء حيلة لاكتساب . ومن رأى كأن آية من القرآن مكتوبة على قميصه ، فإنه رجل متمسك بالقرآن . والكتابة باليد اليسرى قبيحة وضلالة ، وربما يولد له أولاد من زنا . أو يصير شاعرا والكتابة : في الأصل حيلة ، والكاتب محتال . وإن رأى أنه رديء ا لخط ،فإنه يتوب ويترك الحيل على الناس. ومن رأى أنه يقرأ وجه صحيفة ، فإنه يرث ميراثا . فإن قرأ ظهرها ، فإنه يجتمع عليه دين ، لقوله تعالى ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) ــ الإسراء : 14 . فإن رأى أنه يقرأ كتابا وكان حاذقا في قراءته ، فإنه يلي ولاية إن كان أهلا لها ، أو يتجر تجارة إن كان تاجرا بقدر حذقه فيه . فإن رأى أنه يقرأ كتاب نفسه ، فإنه يتوب إلى الله من ذنوبه لقوله عز وجل ( واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة ) ــ الأعراف : 156 ومن رأى كأنه كتب عليه صك ، فإنه يؤمر بأن يحتجم . فإن كتب عليه كتاب ولا يدري ما في الكتاب ، فإنه قد فرض الله عليه فرضا وهو يتوانى فيه ، لقوله تعالى( وكتبنا عليهم فيها )ـ المائدة:45. الآية . فإن رأى أنه يكتب عليه كتاب ، فإن عرف الكاتب فإنه يغشه ويضله ويفتنه في دينه . لقوله تعالى ( كتب عليه أنه من تولاه ) الآية ـ الحج : 4

 والإسطرلاب : خادم الرؤساء وإنسان متصل بالسلطان ، فمن رأى أنه أصاب إسطرلاب فإن يصحب إنسانا كذلك وينتفع به على قدر ما رأى في المنام، وربما كان متغيرا بالأمر ، ليست له عزيمة صحيحة ولا وفاء ولا مروءة الشاعر : رجل غاو يقول ما لا يفعل ،والشعر قول الزور ، ومن رأى أنه يقول الشعر ويبتغي به كسبا ، فإنه يشهد بالزور ، فإن رأى أنه قرأ قصيدة في مجلس ، فإنها حكمة تميل إلى النفاق ، فإنه سمع الشعر فإنه يحضر مجالس يقال فيها الباطل ، ومن رأى كأنه أعجمي فصار صيحا ، فإنه شرف وعز أو ملك ، حتى لا يكون له فيه نظير إن كان واليا . وإن كان تاجرا فإنه يكون مذكورا في الدنيا وكذلك فلي كل حرفة ومن رأى أنه يتكلم بكل لسان ، فإنه يملك أمرا كبيرا من الدنيا ويعز ، لقوله تعالى حكاية يوسف ( إني حفيظ عليم ) ـ يوسف : 55 .يعني بكل لسان . والكاتب ذو حيلة وصناعة لطيفة مثل الإسكافي ،والقلم كالأشفى والإبرة . والمداد كالشيء الذي يحزم به من خيوط وسيور . والحجام وقلمه مشرطه ، ومداده دمه ، وكالرقام والرفاء ونحوهما . وربما دل على الحراث . وان لقلم كالسكة ،والمداد كالبذر فمن حدث عليه حادثة مع كاتب مجهول ، تعرف تلك الصفة ماذا تدل عليه ، ثم أضفها إلى من تليق به ، أو ومن هو في اليقظة في أمر حال فيه ممن ينصرف الكاتب إليه ، كالذي يقول رأيت كأني مررت بكاتب فدفع إلى كتابا أو كتابين أو ثلاثة وكان فيها دين لي أو على ، فأخذتها منه ومضيت ، فانظر إلى حاله ويقظته ، فإن كان له نعل أو خف عند خراز وقد ماطله أو هم بشرائه ، فهو ذلك . وأشبه ما بهذا الوجه أن يأخذ من رقعتين أو كتابين . وإن كان قد أصفر الدم به أو وهم بالحجامة أو احتجم قبل تلك الليلة ، فهو ذاك . وأشبه ما بهذا المكان أن تكون الرقاع الثلاثة إن كان ممن يحتجم كذلك . فإن كان له ثوب عند مطرد أو صانع ديباجي ، فهو ذاك . وإن كان له سلم عند حراث ، أخذ منه ما كان له . وإلا قدمت إليه أخبار أو وردت عليه أمور ، فإن كانت الكتب مطوية فهي أخبار مخيفة ، وإن كانت منشورة فهي أخبار ظاهرة والكاتب إذا رأى أنه أمي لا يحسن الكتابة ، فإنه يفتقر إن كان غنيا ، أو يجن إن كان عاقلا ، أو يلحد إن كان مذنبا ، أو يعجز إذا كان ذا حيلة . وإذا رأى الأمي أنه يحسن الكتابة ، فإنه في كرب وسيلهمه الله تعالى سببا يتخلص به من كربه . وتمزيق الكتاب ذهاب الحزن والغم  

الذهب والفضة 

في الذهب والفضة وألوان الحلي والجواهر وسائر ما يستخرج من المعادن مثل الرصاص والنحاس والكحل والنفط والصفر والزجاج والحديد والقار وأشباهها 

أما معادن الأرض : فتدل على الكنوز وعلى المال المحبوس وعلى العلم المكنوز وعلى الكسب المخزون ، لأنها ودائع الله في أرضه ، أودعها لعباده لمصالحهم في دنياهم ودينهم ، فمن وجد منها معدنا أو معدنين أو معادن مختلفة نظرت في حاله ، فإن كان حراثا زراعا بشرته من عامه بكثرة ا لكسب مما تظهر الأرض له من باطنها وأفلاذ كبدها من فوائده وغلاتها ، وإن كان طالبا للعلوم بشرته بنسلها ومطالعتها والظفر بها ، فإن أباحها للناس في المنام وأمتارها الأنام بسببه في الأحلام ، دل ذلك على ما يظهر من علمه بالكلام وما ينشره من السنن والأعلام ، فإن كان سلطانا في بحر عدوه أو معروفا بالجهاد ، فتح على عددها مدنا من مدن الشرك وسبي المسلمون منها وغنموا ، وإن كان كافرا بدعيا ورئيسا في الضلال داعيا ، كانت تلك فتنا يفتحها على الناس وبلايا ينشرها في العباد ، لأن ا لله سبحانه سمى أموالنا وأولادنا فتنة في كتابه، ومعادن الأرض أموال صامتة مرقوبة قارة كالعين المدفونة الذهب : لا يحمد في التأويل لكراهة لفظه وصفرة لونه ، وتأويله حزن وغرم مال ، والسوار منه إذا لبسه ميراث يقع في يده ، فمن رأى أنه لبس شيئا من الذهب فإنه يصاهر قوما غير أكفاء ، ومن أصاب سبيكة ذهب ، ذهب منه ماله أو أصابه هم بقدر ما أصاب من الذهب ، أو غضب عليه سلطان وغرمه ، فإن رأى أنه يذهب الذهب خاصم في أمر مكروه ووقع في ألسنة الناس، ومن رأى أن بيته مذهب أو من ذهب وقع فيه الحريق ومن رأى عليه قلادة ذهب أو فضة أو خرز أو جوهر ولي ولاية وتقلد أمانة ، ومن رأى عليه سوارين من ذهب أو فضة أصابه مكروه مما تملك يداه ، والفضة خير من الذهب ، ولا خير في السوار والدملج ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ) رأيت كأن في يدي سوارين من ذهب فنفختهما فسقطا ، فأولتهما مسيلمة الكذاب والعنسي صاحب صنعاء ) ومن رأى أن عليه خلخالا من ذهب أو فضة أصابه خوف أو حبس وقيد ويقال : خلاخيل الرجال قيودها ، وليس يصلح للرجال شيء من الحلي في المنام إلا القلادة والعقد والخاتم والقرط . والحلي كله للنساء زينة ، وربما كان تأويل السوار والخلخال الزوج خاصة والذهب إذا لم يكن مصوغا فهو غرم ، وإذا كان مصوغا فهو أضعف في ا لشر لدخول اسم آخر عليه ، وقيل : إن حلي النساء يدل للنساء على أولادهن ، فذهبه ذكورهن ، وفضته إناثهن ، وقد يدل المذكر منه على الذكور ، والمؤنث على الإناث وحكي أن امرأة أتت معبرا فقالت : رأيت كأن لي طستا من ذهب إبريز فانكسرت واندفعت في الأرض فطلبتها فلم أجدها ، فقال : ألك عبد مريض أو أمة ؟ قالت : نعم ، قال : إنه يموت ورأى إنسان كأن عينيه من ذهب فعرض له ذهاب بصره

الفضة : غال مجموع ،والنقرة منه جارية حسناء بيضاء ذات جمال ، لأن الفضة من جوهر النساء . فمن رأى أنه استخرج فضة نقرة من معدنها فإنه يمكر بامرأة جميلة ، فإن كانت كبيرة أصاب كنزا ، فإن رأى أنه يذيب فضة فإنه يخاصم امرأته في ألسن الناس وأما الدنانير : فإن الدينار الأحمر العتيق الجيد دين حنيفي خالص ، والدينار الواحد ولد حسن الوجه ، والدنانير كنز وحكمة أو ولاية وأداء شهادة ، فمن رأى أنه ضيع دينارا مات ولد أو ضيع صلاة فريضة . والدنانير الكثيرة إذا دفعت إليك أمانات وصلوات ، ومن رأى أنه ينقل إلى منزله أوقار دنانير فهو مال ينقل إليه ، لقوله تعالى ( فالحاملات وقرا ) ــ الذاريات : 2 . فإن رأى في يده دينارا فإنه قد ائتمن إنسانا على شيء فخانه

والبهرج : دين فيه خلاف والمطلية قلة دين وكذب وزور . وقيل : إن ابن سيرين كان يقول:الدنانير كتب تجيء ، أو صكاك يأخذها. وإن كانت الدنانير خمسة فهي الصلوات الخمس . وربما كان الدينار الواحد المفرد ولدا وجميع لباس الحلي محمود للنساء وهو ولهن زينة وأمور جميلة ، وربما دل على ما تفتخر به النساء ، وربما دل على أولادهن المذكر منه ذكر والمؤنث منه أنثى ، وجميعه للرجال مذموم مكروه ، ألا ما لا ينكر لباسه عليهم الدراهم : الدراهم الجياد دين وعلم وقضاء حاجة أو صلاة ، والنقية دنيا صاحب الرؤيا ومعاملته كل أحد على الوفاء وبقاء الكسب والأمانة . والصحاح ونثارها على رجل ، سماع كلام حسن صحيح . وعددها أعداد أعمال البر لأنها مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ولا تتم الأعمال إلا بذكر الله تعالى . فإن رآها إنسان فإنه يتم له أمر الدين والدنيا ، فإن رأى معه صحاحا واسعة حسانا فإنه دين ، فإن كان من أبناء الدنيا نال دنيا واسعة ورزقا حسنا . وإن كانت امرأة حبلى ولدت غلاما حسنا والدراهم الكثيرة إذا أصابها إفادة خير كثير من فرح وسرور ، فإن رأى أنه له على إنسان دراهم جيادا صحاحا فإن له عليه شهادة حق ، وإن طالبه بها فهو مطالبته إياه بالشهادة ، فإن ردها كذلك فهو شهادة بالحق والصحة ، فإن ردها مكسرة مال فلي الشهادة . فإن ضيع درهما حسنا فإنه ينصح جاهلا ولا يقبل منه والدراهم المزغلة غش وكذب وخلاف وخيانة في المعيشة ، أو اجتراء على الكبائر . والتي لا نقش فيها ، كلام ليس فيه ورع . والتي نقشها صور ، بدعة في الدين وفسق . والمقطعة خصومة لا ينقطع ، وقيل : بل ينقطع فيها المقال . وأخذها خير من دفعها ، لأن دفعها هم . فإن سرق درهما وتصدق به فإنه يروي ما لا يسمعه فإن رأى معه عشرة دراهم فصارت خمسة نقص ماله ، فإن رأى خمسة صارا عشرة تضاعف ماله وقال بعضهم : الدراهم في الرؤيا دليل شر وجميع ما ختم بالسكة ،وقيل : الدراهم تدل على كلام وتواتر في الأشياء الجليلة ، وقيل الدراهم كلام وخصومة إذا كانت بارزة ، فإن أعطي دراهم في صرة أو كيس استودع سرا . وربما كان الدرهم الواحد ولدا والفلوس كلام رديء وصعب . والدراهم الجياد كلام حسن ،

والدراهم الرديئة كلام سوء حكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأن في كمي دينارين فسقطا فكنت أطلبهما . فقال : انظر قد فقدت من كتبك شيئا . قال : فنظرت ، فإذا قد فقدت حجتين حكي أن رجلا أتى النبي ، صلى الله عليه واله وسلم ، فقال : رأيت كأني أصبت أربعة وعشرين دينارا معدودة فضيعتها كلها فلم أجد منها إلا أربعة . فقال : أنت تصلي وحدك وتضيع الجماعات حكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأني أصبت درهما كسرويا . فقال : تنال خيرا ،فلم يمس حتى أفاده ثم أتى آخر فقال : رأيت كأني أصبت درهما عربيا . فقال له : إنك تضرب فعرض له أنه ضرب مائة مقرعة . فقيل لابن سيرين : كيف عرفت ذلك ؟ فقال : إن الكسروي عليه ملك وتاج ،والعربي عليه ضرب هذا الدرهم وأتاه آخر فقال : رأيت كأني أضرب الدراهم ، فقال : أشاعر أنت ؟ فقال : نعم ورأى رجل كأنه وضع درهما تحت قدمه ، فقص رؤياه على معبر . فقال : إنك سترتد عن الدين . فارتاع صاحب الرؤيا وقام فقصد الجهاد ليسلم دينه ، فلما أن تراءى الجمعان أسرته الكفار وضرب بألوان العذاب إلى أن ارتد عن دينه ، ودليل ارتداده وطؤه اسم الله تعالى وجاء رجل آخر فقال : كأني أطأ وجه النبي ، صلى الله عليه واله وسلم ، فقال له ابن سيرين : بت البارحة وخفك في رجلك ؟ قال : نعم . قال انزعه . فنزعه فسقط منه درهم عليه اسم الله واسم رسول الله ومن رأى كأنه أصاب طستا من ذهب أو إبريقا أو كوزا وله عروة فهو خادم يشتريه أو امرأة يتزوجها أو جارية فيها سوء خلق وقال بعضهم : من رأى كأنه يستخدم أواني الذهب والفضة فإنه يرتكب الآثام ، وما رأى من ذلك للموتى أهل السنة ، فلهو بشارة ،لقوله تعالى ( يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب )ـ الزخرف : 71

 الكنز : يدل على حمل المرأة ، لأن الذهب غلمان والفضة جوار . وربما دل على مال بكثرة ، أو علم للعالم ، ورزق للتاجر وولاية لأهلها في عدل . وقد قيل : إن الكنز يدل على الاستشهاد ، والكنوز أعمال ينالها الإنسان في بلاده كثيرة ، وقال بعضهم : من رأى كأنه وجد كنزا فيه مال فيدل على شدة تصيبه وحكي أن امرأة رأت بنتا لها ميتة ، فقالت لها : يا بنية أي الأعمال وجدتي خيرا ؟ فقالت : عليك بالجوز فاقسميه في المساكين . فقصت رؤياها على ابن سيرين، فقال : لتخرج هذه المرأة الكنز الذي عندها فلتتصدق به ، فقالت المرأة : استغفر الله إن عندي كنزا دفنته من أيام الطاعون ورأى رجل ثلاث ليال متواليات كأنه أتاه آت فقال له اذهب إلى البصرة فإنك بها كنزا فاحمله ، فلم يلتفت إلى رؤياه حتى صرح له بالقول في الليلة الثالثة ، فعزم على ا لذهاب إلى البصرة ، وجمع أمتعته ، فلما أن وردها جعل يطوف في نواحيها مقدار عشرة أيام فلم يظهر له شيء ، وأيس ولام نفسه على ما تجشم، فدخل يوما خربة فرأى فيها بيتا مظلما ، ففتشه فوجد فيه دفترا فأخرجه ونظر فيه ، فلم يعلم منه شيئا وقد كان مكتوبا بالعبرانية ، ولم يجد أحدا بالبصرة يقرأه، فانطلق به إلى شاب في بغداد ، فلما نظر فيه الشاب طلب منه أن يبيعه إياه فأبى وقال : ترجمه بالعبرانية لي لأدفعه من بعد إليك ، فترجمه له وكان ذلك الكتاب في التعبير التاج : وأما التاج إذا رأته المرأة على رأسها فإنها تتزوج برجل رفيع ذي سلطان أو غني ، وإن كانت حاملا ولدت غلاما . وإن رآه رجل على رأسه فإنه ينال سلطانا أعجميا ، فإن دخل عليه ما يصلحه سلم دينه ، وإلا كان فيه ما يفسد الدين ، لأن لبس ا لذهب مكروه في الشرع للرجال،وقد يكون أيضا زوجة ينكحها رفيعة القدر غنية موسرة ، وإن رأى ذلك من هو مسجون في سجن السلطان فإنه يخرجه ويشرف أمره معه ، كما شرف أمر يوسف عليه السلام مع الملك ، إلا أن يكون له والد غائب فإنه لا يموت حتى يراه فيكون هو تاجه ، والتاج المرصع بالجوهر خير من التاج الذهب وحده حكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأني فقال : رأيت كأن على رأسي تاجا من ذهب ، فلقال له : إن أباك فر عربة قد ذهب بصره ، فورد عليه الكتاب بذلك ،وقال : إن التاج على رأس الرجل رئيسه الذي كان فوقه ، وقد ذهب عنه شيء يعز عليه وأعز ما عليه بصره

والإكليل : يجري مجرى التاج ،وقيل : هو مال زائد وعلم وولد يرزقه ، والإكليل للمرأة زوج أعجمي ، وللرجل ذهاب ما ينسب إليه ، لأن الذهب مكره ، فإن رأى تاجر وضع الإكليل عن رأسه أو سلبه فإنه يذهب ماله ، فإن وضعه ذو سلطان أصابه خطا في دينه ، وإذا رأى الملك أن إكليله أو تاجه وضع عن رأسه أو سلب زال ملكه القرط في الأذن : أما القرط للرجال فإنه يعمل عملا من السماع ، ولذة الأذن لا تليق إلا بالنساء كالغناء وضرب البربط ، وإلا فعل ما لا ينبغي له فيغنى بالقرآن ، فإن لم يكن في شيء من ذلك نظرت إلى الحامل من أهله ،إما زوجته أو ابنته فإنها تلد غلاما إن كان القرط ذهبا ، وإن كان القرط ولدت أنثى ومن رأى امرأة أو جارية في إذنيها قرط أو شنف ،فإنه يظهر له تجارة في كوره عامرة نزهة فيها إماء وجوار مدللات مزينات ، لأن المرأة والجارية تجارة ، والأذن التي وضع عليها القرط إماء ونساء ، فإن رأى في أذنيه قرطين مرصعين باللؤلؤ ، فإنه يصيب من زينة الدنيا وجمالها لأن جمال كل شيء اللؤلؤ ، ويرزق القرآن وحسن الصوت وكمالا في أموره . فإن كان مع ذلك شنف فإنه يرزق بنتا . فإن رأت امرأة حبلى ذلك فإنها ترزق ولدا ذكرا . والقرط والشنف للرجال والنساء سواء ، وإن كان القرط من ذهب فرجل مغن ، وإن كان من فضة فإنه يحفظ نصف القرآن وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأن في إحدى أذني قرطا فقال له : كيف غناؤك ؟ فقال : إني لحسن الصوت

 الخاتم : وأما الخاتم فدال على ما يملكه ويقدر عليه ، فمن أعطي خاتما أو اشتراه أو وهب له نال سلطانا أو ملك ملكا إن كان من أهله ، لأن ملك سليمان عليه السلام كان في خاتمه ، وأيضا فإنه مما تطبع به الملوك كتبها والأشراف خزائنها . وقد يكون من الملك دارا يسكنها ويدخلها أو يملكها ، وفصه باباها ، وقد يكون فصه وجهها ، وقد يكون امرأة يتزوجها فيملك عصمتها ويفتض خاتمها أو يولج أصبح بطنه فيها ، ويكون فصه وجهها وقد يكون أخذ الخاتم من الله عز وجل للزاهد العابد أمانا من الله تعالى من السوء عند تمام الخاتمة ، وأخذه من النبي ، صلى الله عليه وسلم ،أو من العالم بشارة بنيل العلم ، وكل هذا ما كان الخاتم فضة ، وأما إن كان ذهبا فلا خير فيه ، وكذلك إن كان حديدا لأنه حلية أهل النار ، أو نحاسا لما في اسمه من لفظ نحس ، وما يصنع منها خواتيم الجن ، ونعوذ بالله من الشر كله وقيل : الخاتم يدل أيضا على الوالد والمرأة أو شراء جارية أو دار أو دابة أو مال أو لولاية ، وإن كان من ذهب فهو للرجل ذل ، وقيل : من رأى أنه لابس خاتم من حديد فإنه يدل على خير يناله بعد تعب ، وإن كان من ذهب وله فص فإنه جد . والخواتم المفرغة المصمتة هي أبدا خير . والمنفوخة التي في داخلها حشو تدل على اغتيال ومكر لأن فيها شيئا خفيا ، أو تدل على رجاء لشيء عظيم ومنافع كثيرة لأن عظمها أكبر من وزنها ،

 وأما الخواتيم من قرن أو عاج فإنها محمودة للنساء وقيل : الخاتم سلطان كبير ، والحلقة أصل الملك ، والفص هيبته ، والختم نفاذ السلطان ومال وولاية ، والخاتم أمره ونهيه ، والنقش فيه مراده ومنيته ، فمن رأى أن الملك طبع بطابعه نال السلطان من سلطانه سريعا لا يخالفه ، لأن الطابع أقوى من الخاتم . ومن رأى أنه لبس خاتما من فضة فأنفذه حيث أراد وجاز له ذلك فإنه يصيب سلطانا . ومن رأى أنه يختم بخاتم الخليفة وكان من بني هاشم أو من العرب فإنه ينال ولاية جليلة . فإن كان من الموالي أو يكون له أب فإنه يموت أبوه ويصير خلفا ، وإن لم يكن له أب فإنه ينقلب أمره إلى خلاف ما يتمنى . وإن رأى ذلك خارجي نال ولاية باطلة ومن وجد خاتما صال إليه مال من العجم أو ولد له ولد أو تزوج ، ومن رأى فص خاتمه تقلقل أشرف سلطانه على العزل ، فإن رأى فصه سقط مات ولده أو ذهب بعض ماله . ومن انتزع خاتمه وكان واليا فهو عزله أو ذهاب ملكه أو طلاق امرأته . ويكون ذلك للمرأة موت زوجها أو أقرب الناس إليها ، وقيل : إن الخاتم إذا لبسه الإنسان تجدد له شيء مما ينسب إلى الخاتم ، ومن رأى الحلقة انكسرت وذهبت وبقي الفص فإنه يذهب سلطانه ويبقى اسمه وذكره وجماله والخاتم من ذهب بدعة ومكروه في الدين وخيانة في ملكه ويجور في رعيته ، والخاتم من حديد سلطان شجاع أو تاجر بصير ولكنه خامل الذكر ، والخاتم من رصاص سلطان فيه وهن ، والخاتم ذو الفصين سلطان ظاهر وباطن ، فإن كان ذا الخاتم مما ينسب إلى التجارة فهو ربح ، وإن كان منسوبا إلى العلم فإنه يداوي أصحاب الدين والدنيا وضيق الخاتم يدل على الراحة والفرج . ومنن استعار خاتما فإنه يملك شيئا لا بقاء له ، ومن أصاب خاتما منقوشا فإنه يملك شيئا لم يملكه قط ، مثل دار أو دابة أو امرأة جارية أو ولد . وإن رأى خواتيم تباع في السوق فهو يبيع أملاك رؤساء الناس

 . فإن رأى السماء تمطر خواتيم فإنه يولد في تلك السنة بنون . والخاتم للعرب امرأة ، وخاتم الذهب قيل : هو امرأة قد ذهب مالها ومن تختم بخاتم في خنصره ثم نزعه عنها وأدخله في غيرها فإنه يقود على امرأته ويدعو إلى الفساد ، وإن رأى أن خاتمه الذي كان في خنصره مرة في بنصره ومرة في الوسطى من غير أن حوله فإن امرأته تخونه . ومن باع خاتمه بدراهم أو دقيق أو سمسم بأنه يفارق امرأته بكلام حسن أو مال والفص ولد ، فإن كان فص خاتمه من جوهر فإنه سلطان مع جاه وبهاء ومال كثير وذكر وعز . فإن كان فصه من زبرجد فإن كان سلطانا فإنه شجاع مهيب قوي ، وإن كان في الولد فإنه ولد مهاب راجح كيس ، وإن كان فصه خرزا فإنه سلطان ضعيف مهين ، وإن كان الفص ياقوتا أخضر فإنه يولد له ولد مؤمن عالم فهم ، والخاتم من خشب امرأة منافقة أو ملك من إنفاق ، فإن أعطيت امرأة خاتما فإنها تتزوج أو تلد وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأن خاتمي انكسر . فقال : إن صدقت رؤياك طلقت امرأتك . فلم يلبث إلا ثلاثة أيام حتى طلقها وجاءه رجل فقال : رأيت كأن في يدي خاتما أختم به في أفواه الرجال وأرحام النساء ، فقال : أنت رجل مؤذن تؤذن في غير الوقت في شهر رمضان فتحرم على الناس الطعام والمباشرة ومن رأى أن ختم لرجل على طين فإن المختوم له ينال سلطانا من صاحب الخاتم . ومن رأى أن ملكا أو سلطانا أعطاه خاتمه فلبسه وكان أهلا لذلك نال سلطانا ، وإلا رجع ذلك في قوم الذي رآه أو عشيرته أو سميه في الناس أو نظيره فيهم ، وبيع الخاتم فراق المرأة

والمخنقة : للرجال الخناق ، وللمرأة زينة وولد من زوج جوهري ، وإن كانت من صفر فمن زوج أعجمي ، وإن كانت من خرز فإنه من زوج دنيء فإن كانت مفصلة من جوهر ولؤلؤ وزبرجد ، فإنها تتزوج بزوج رفيع وتلد منه بنتين وتجد مناها فيه القلادة والعقد : هما للنساء جمالهن وزينتهن ومناهن ، والعقد المنظوم من اللؤلؤ والمرجان ورع ورهبة مع حفظ القرآن ، وعلى قدر صغر اللؤلؤ وجماله وكثرته وخطره ، ومن رأى عليه قلادة ذهب ودر وياقوت ولى عملا من أعمال المسلمين ، أو تقلد أمانة ، والجوهر في العقد جواهر عمله ومبلغه ومنتهاه ،و القلادة للرجال إذا كان معها نقود من فضة دليل تزويج بامرأة حسناء ،والياقوت والجوهر فيها حسنها . وإن كانت من الفضة والجوهر ، فإنه ولاية جامعة مع مال وفرح ، وإذا كانت من حديد فهي ولاية في قوة ، وإذا كانت منسوبة إلى المرأة فإنها امرأة دنيئة والقلادة : للنساء مال ائتمنها عليه زوجها ، وقال : الزينة كما أنها تعانق المرأة فكذلك الزوج والولد . وأما الرجال فإن مثل هذه الرؤيا تدل على اغتيال ومكر فيهم وتعقد أسباب ، ولويس ذلك بسبب الجوهر ولكنه بسبب الهيئة وأما العقد : للرجل في عنقه ، فإن كان طالبا للقرآن جمعه ، وإن كان طالبا للفقه أحكمه ، وإن كان عليه عهد أو عقد وفى به ، وإن لم يكن شيء من ذلك وكان عازبا تزوج امرأة تحسن القرآن ، وإن كان عنده حمل ولد له غلام إلا أن ينقطع سلكه ويتبدد نظمه ، فإن كان في عنقه عهد نكثه ، وإن كان حافظا للقرآن نسيه وغفل عنه وإلا تشتت منه العلم وتلف له ، وإذا اجتمعت أسلاك ، فالجوهر منها قرآن واللؤلؤ سنن ،وسائر الجوهر حكم وكلام البر والفقه ،وعقد المرأة زوجها أو ولدها ، والقلادة من جوهر تدل على الإيمان والعلم والقرآن 

وأما الطوق : للرجال فإحسان المرأة إلى زوجها ، وسعته غنى للزوج ، وإحكامه علم الزوج ، وكونه من حديد قوته ، وكون الخشب في وسطه نفاقه ، وهو للسلطان ظفر وللتجار ربح ، وإن رأى كأنه مطوق طوقا ضيقا فإنه بخيل ، وإن كان صاحب الرؤيا من أهل الورع فإنه لا ينفع به أحد من أهل الدين. وإن كان عالما فإنه يكتم علما قال الله تعالى(سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) ـ آل عمران : 180 . ومن رأى كأنه اشترى جارية وفي حلقها طوق من فضة ، فإنه يتجر على قدر الجارية تجارة ويستفيد منها قوة ، أو يصيب من التجارة امرأة أو جارية ، لأن الفضة من جوهر النساء . وقيل : إن الطوق من أي نوع كان فساد في الدين السوار : من رآه من الرجال فهو ضيق في يده ، فإن كانت أسوره من فضة فهو رجل صالح للسعي في الخيرات ، لقوله تعالى ( وحلوا أساور من فضة ) ــ الإنسان : 21 . وإن كان له أعداء فإن الله يعينه . ومن رأى في يده سوارا من ذهب غلت يده ، فإن رأى ملكا سور رعيته فإنه يرفق بهم ويعدل فيهم وينالون كسبا ومعيشة وبركة ، ويبقى سلطانه . فإن سورت يد السلطان فهو فتح يفتح على يديه مع ذكر وصوت وقيل : إن السوار من الفضة يدل على ابن وخادم ،وقيل : سوار الفضة زيادة مال ،وقد تقدم ذكر السوار أيضا في أول الباب وأما الدملج : فهو للنساء زينة وفخر للرجال ، وإن عدد عليهم فهو افتتاح خيرهن وسرورهن من قيمهن والدملج للرجل قوة على يد أخيه ، لأن العضد أخ وكذلك الساعد . وإن كان من ذهب ورأى كأنه عليه ، دل على أنه يضرب بالسياط ،والضيق منه أقوى في التأويل وأما المعضد : فمن كان في يده معضد من فضة فإنه يزوج ابنه ابنة أخيه ، وإن كان المعضد من خرز فإنه ينال من أخواته هموما متتابعة من قبل أخ أو أخت ، وكل شيء تلبسه المرأة من الحلي فهو زوجها لقوله تعالى ( هن لباس لكم) ـ البقرة: 187

 المنطقة : هي أب أو أخ أو عم أو ولد ، وتدل أيضا على رجل من الرؤساء يستعين به في الأمور . فإن رأى كأن ملكا أعطاه منطقة وشد بها وسطه ، دل على أنه قد بقي من عمره النصف، وإن كانت المنطقة محلاة بالذهب فإن حلية المنطقة قواد لولي ، وكونها من ذهب ظلمه ، ومن حديد قوة جنده ، ومن رصاص ضعفهم ، ومن فضة غناهم . فإن رأى كأن عليه منطقتين أو أكثر حتى عجز عن حملها ، فإن صاحبها يطول عمره حتى يبلغ أرذله ، فإن رأى كأنه أعطى منطقة فأخذها بيمينه ولم يشد بها وسطه ، فإنه يسافر سفرا في سلطان . وإن كانت بيساره منطقة وبيمينه سوط نال ولاية ، والوالي إذا انقطعت منطقته قوي أمره وطال عمره ومن شد وسطه بخيط مكان المنطقة فقد ذهب نصف عمره . وإن شد وسطه بحية فإنه يشده بهميان فيه دراهم أو دنانير وقيل : من أعطاه الملك منطقة نال ملكا . ومن رأى عليه منطقة بلا حلي استند إلى رجل شريف قوي ينال منه خيرا ونعمة يشتد بها ظهره ، فإن كان غنيا فهو قوته وصيانته وثباته في تجارته أو سلطانه ونيل مال حلال ، وتكون سريرته خيرا من علانيته والمنطقة المبهمة ظهر الرجل الذي يستند إليه ويتقوى به إذا كانت في وسطه ، وإن كانت محلاة بالجوهر أصاب مالا يسود به أو ولدا يسود أهل بيته 

والخلخال : من فضة ابن ، والرجل إذا رأى عليه خلخالا من ذهب دلت رؤياه على مرض يصيبه أو خطأ يقع عليه في الدين ، والخلخال للمرأة أمن من الخوف إن كانت ذات بعل ، وإن كانت أيما فإنها تتزوج برجل كريم سخي ترى منه خيرا ، وقد تقدم أيضا ذكر الخلخال في أول الباب

اللؤلؤ : اللؤلؤ المنظوم في التأويل القرآن والعلم ، فمن رأى كأنه يثقب لؤلؤا مستويا فإنه يفسر القرآن صوابا ، ومن رأى كأنه باع اللؤلؤ أو بلعه فإنه ينسى القرآن ، وقيل : من رأى كأنه يبيع اللؤلؤ فإنه يرزق علما ويفشيه في الناس . وإدخال اللؤلؤ في الفم يدل على حسن الدين ، فإن رأى كأنه ينثر اللآلئ من فيه والناس يأخذونها وهو لا يأخذها فإنه واعظ نافع الوعظ . وقيل : إن اللؤلؤ امرأة يتزوجها أو خادم . وقيل : اللؤلؤ ولد لقوله تعالى ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) ــ الإنسان : 19 واستعارة اللؤلؤ تدل على ولد لا يعيش ،واستخراج اللؤلؤ الكثير من قعر البحر أو من النهر مال حلال من جهة بعض الملوك ، واللؤلؤ الكثير ميراث أيضا ، وهو للوالي ولاية ، وللعالم علم ، وللتاجر ربح ، واللؤلؤ كمال كل شيء وجماله ومن رأى كأنه يثقب لؤلؤا بخشبه فإنه ينكح ذات محرم . ومن بلع لؤلؤا فإنه يكتم شهادة عنده ، ومن مضغ اللؤلؤ فإنه يغتاب الناس . ومن رأى كأنه تقيأه ومضغه وبلعه فإنه يكابد الناس ويغتابهم ، ومن رأى لؤلؤا كثيرا مما يكال بالقفزان ويحمل بالأوقار وكأنه أستخرجه من بحر ، فإنه يصيب مالا حلالا من كنوز الملوك ، فإن رأى كأنه يعد اللؤلؤ فقد قيل إنه يصيبه مشقة . ومن رأى كأنه فتح باب خزانة بمفتاح وأخرج منها جواهر ، فإنه يسأل عالما عن المسائل لأن العالم خزانة ومفتاحها السؤال ، وربما كانت هذه الرؤيا امرأة يفتضها ويولد له منها أولاد حسان ، ومن رأى كأنه رمى لؤلؤا في نهر أو بئر فإنه يصطنع معروفا إلى الناس ، فمن رأى كأنه ميز بين لؤلؤة وقشرها ، وأخذ القشر ورمى بما في وسطه ، فإنه نباش ، وكبير اللؤلؤ أفضل من صغيره ، وربما دل كبيره على السور الطوال من القرآن واللؤلؤ غير المنظوم يدل على الولد ، وإن كان مكتوبا فإنه جوار ، وربما دل منثور على مستحسن الكلام ، وأصناف اللؤلؤ والجوهر وغيره دالة على حب الشهوات من النساء والبنين

وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت رجلان يدخلان في أفواههما اللؤلؤ ، فيخرج أحدهما أصغر مما أدخله ، ويخرج الآخر أكبر منه . فقال : أما ما رأيته صغيرا فإنك رأيتها لي وأنا أحدث بما أسمعه ، وأما ما رأيته يخرج كبيرا فرأيته للحسن البصري ولعباده يحدثان بأكثر مما سمعاه وجاءت امرأة فقالت : إني رأيت في حجري لؤلؤتين إحداهما أعظم من الأخرى ، فسألتني أختي إحداهما فأعطيتها الصغرى ، فقال لها : أنت امرأة تعلمت سورتين ، إحداهما أطول من الأخرى ، فعلمت أختك الصغرى فقالت صدقت تعلمت البقرة وآل عمران ، فعلمت أختي آل عمران وجاءه رجل فقال : رأيت كأني أبتلع اللؤلؤ ثم أرمي به ، فقال : أنت رجل كلما حفظت القرآن نسيته وضيعته ، فاتق الله وجاءه آخر فقال : رأيت كأني أثقب لؤلؤة ، فقال : ألك أم ؟ قال : نعم ، كانت وسبيت ، قال : فلك جارية اشتريتها من السبي ، قال : نعم ، قال : اتق الله فأمك هي وجاءه آخر فقال : رأيت كأن فمي ملئ لؤلؤا وأنا ضام عليه لا أخرجه ، فقال : أنت رجل تحسن القرآن ولا تقرؤه ، فقال : صدقت وجاءه آخر فقال : رأيت كأن في إحدى أذني لؤلؤة بمنزلة القرط ، فقال : اتق الله ولا تغن بالقرآن وجاءه آخر فقال : رأيت كأن اللؤلؤ ينتثر من فمي فجعل الناس يأخذون منه ولا آخذ منه شيئا ،قال : أنت رجل قاص تقول ما لا تعمل به

 المرجان : قال بعضهم : هو مال كثير وجارية حسناء مذكورة خيرة هشة بشة ، والقلادة منه ومن الخرز ما نهى الله تعالى عنه بقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر ا لله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ) ــ المائدة : 2

الياقوت : فرح ولهو ، فمن رأى أنه تختم بالياقوت فإنه يكون له دين واسم . فإن رأى أنه أخذ فص ياقوت وكان يتوقع ولدا ، ولد له بنت ، وإن أراد التزويج تزوج امرأة حسناء جميلة ذات دين ، لقوله تعالى ( كأنهن الياقوت والمرجان ) ــ الرحمن : 58 . فإن رأى كأنه استخرج من قعر البحر أو النهر ياقوتا كثيرا يكال بالمكيال أو يحمل بالأوقار ، فإنه مال كثير من سلطان ، والكثير من الياقوت للعالم علم ، وللوالي ولاية ، وللتجارة تجارة . وقيل إن الياقوت صديق ومن رأى أنه نظر في جوهر أو لؤلؤ لا ضوء له ، أو في زجاجة لا ضوء لها ، فليحذر الخناق والشدة ، لأن النفس في البدن كالنور في الزجاج والجوهر ، أو يذهب عقله ، لأن العقل جوهر مبسوط . وإذا كانت الياقوتة صديقا كان قاسي القلب ، ومن رأى كأن له إكليلا من ياقوت ومرجان فإن ذلك عزة وقوة من قبل امرأة حسناء ، وقال بعضهم : إن الياقوت منسوب إلى النساء حتى يكون كثير يكال الزمرد والزبرجد : هو المهذب من الإخوان والأولاد ، والمال الطيب الحلال ، والكلام الخالص من العلم والبر ، ويكون أيضا صديقا صاحب دين وورع وحب . وأما الفيرزج فهو فتح ونصر وإقبال وطول عمر العقيق : مبارك ينفي الفقر على ما روي في الخبر عن النبي ،صلى الله عليه وسلم ، فمن رأى كأنه تختم به فإنه يملك شيئا مباركا وينال نعمة نامية ، وكذلك الجزع السبج : مال من شبهة ، ولمن يتوقع الولد ولد له ، ويدل أيضا على الصديق المنافق ، والخرزة الواحدة صديق لا معين له ، والكثير منه مال حرام والرصاص : يدل على عوام الناس ، ويدل أخذه على استفادة مال من قبل المجوس . وأخذ الرصاص الذائب دليل خسران فلي المال ،والرصاص الجامد لا يدل على خسران .ومن رأى أنه يذيب رصاصا فإنه يخاصم في أمر فيهوهن ، ويقع في ألسنة الناس

 الصفر والنحاس : مال من قبل النصارى واليهود ، فمن رأى أنه يذيب صفرا فإنه يخاصم في أمور من متاع الدنيا ، ويدل أيضا على كلام ا لسوء والبهتان ، ومن رأى في يده شيئا منه فليحذر أناسا يعادونه ، وليتق الله ربه في دينه ، لأن الله تعالى يقول (من حليهم عجلا جسدا له خوار ) ـ الأعراف : 148 . فلم يكن ذهبا ولا فضة وإنما كان نحاسا . ومن رأى صفرا أو نحاسا فإنه يرمى بكذب أو بهتان أو يشتم الحديد : قال الله تعالى ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ) ـ الحديد :25 . والحديد مال وقوة وعز وأكله مع الخبز مداراة واحتمال لأجل المعاش ، ومضغه غيبة ، والحديد ظفر وحكي أن رجلا أتي جعفر الصادق فقال : رأيت كأن ربي أعطاني حديدا وسقاني شربة خل ثقيف ، فقال : تعلم ولدك صنعة داود عليه السلام ، والخل مالا حلال في مرض يطول فيه مضجعك وتموت فيه على وصاة والكحل : مال ، والمكحلة امرأة ، والاكتحال يستحب من ا لرجل الصالح ، ولا يستحب من الرجل الفاسق ، والميل ولد ،وقيل : الكحل يدل على زيادة ضوء البصر وأما الزجاج : فهو لا بقاء له ، وهو من جوهر النساء ، ورؤيته في وعاء أقل ضررا . وقيل : هو هم لا بقاء له ، وقد تقدم ذكر أوانيه في باب الخمر وأوانيها . وقد جاء في ا لخبر عن أم سلمة رضي الله عنها بأنها قامت من نومها باكية ، فسئلت عن ذلك فقالت : رأيت رسول الله ، صلى الله عليه واله وسلم ، وفي يده قارورة ، فقلت : ما هذه يا رسول الله ؟ قال : أجمع فيها دم الحسين ، فلم تلبث أن جاء نعي الحسين ، رضي الله عنه ، أما الزئبق : فيدل على خلف الموعد والخيانة والنفاق واتباع الهوى ، ومن رأى بيده شيئا من الزئبق فإنه مذبذب في دينه متابع لهواه خائن غير مؤتمن ، وأكله لا خير فيه 

والقار : وقاية وجنة من محذور والنفط : مال حرام ، وقيل : امرأة مفسدة . ومن صب عليه نفطا أصابه مكروه من جهة السلطان

وأما الفلوس : فالمنثور منها في وعاء قضاء حاجة ، والمكشوف منها كلام رديء وصخب . ومن رأى أنه أدخل في فمه درهما فأخرج فلسا ، فإنه زنديق ، والفلس كلام مع رياء ومجادلة ، ومن رأى فلوسا عليها اسم الله تعالى فإنه رخص لنفسه السماع واستماع الشعر مثل القرآن . ومن رأى كأنه ابتلع دينارا وأخرجه من سفله فلسا ، فإنه يموت على الكفر ، لأن الدينار دين والفلس غش وكفر وضلال. وقال بعضهم الفلوس تدل على حزن وضيق وكلام يتبعه غم . وقيل : الفلس يدل على الإفلاس مركب الحلي : مال شريف بقدر ما أراد ، لأنه إذا كان من ذهب لا يضر لأنه شريف الدابة ورفعة ثمنها وكثرة حليها ارتفاع ذكره وعلم رياسته . فمن رأى في يده مركبا فإنه ينال مال رجل شريف ، ويفيد جارية حسناء ، وإن كان منفضة وذهب ، فإنه جوار وغلمان حسان وأصحاب زينة

الأشجار المثمرة 

البستان : دال على المرأة ، لأنه يسقى بالماء فيحمل ويلد . وإن كان البستان امرأة ، كانت شجرة قومها وأهلها وولدها ومالها ، وكذلك ثماره ، وقد يدل البستان المجهول على المصحف الكريم ، لأنه مثل البستان ي عين الناظر وبين يدي القارئ ، لأنه يجني أبدا من ثمار حكمته ، وهو باق بأصوله مع ما فيه من ذكر الناس ، وهو ا لشجرة القديمة والمحدثة . وما فيه من الوعد والوعيد بمثابة ثماره الحلوة والحامضة . وربما دل مجهول البساتين على الجنة ونعيمها ، لأن العرب تسميه جنة . وكذلك سماه الله تعالى بقوله ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار ) ــ البقرة : 266 . وربما دل البستان على السوق وعلى دار العرس ، فشجره موائدها ، وثمره طعامها ، وربما دل على كل مكان أو حيوان يستغل منه ويستفاد فيه ، كالحوانيت والحانات والحمامات والأرحاء والمماليك والدواب والأنعام وسائر الغلات ، لأن شجر البستان إذا كان ، فهو كالعقدة لمالكها أو كالخدمة والأنعام المختلفة لأصحابها وقد يدل البستان على دار العلم والحاكم والسلطان الجامعة للناس ، والمؤلفة بين سائر الأجناس ، فمن رأى نفسه في بستان نظرت في حاله وزيادة منامه ، فإن كان في دار الحق ، فهو في الجنة والنعيم والجنان ، وإن كان مريضا مات من مرضه وصار إليها إن كان البستان مجهولا ، وإن كان مجاهدا نال الشهادة ، سيما إن كان فيه امرأة تدعوه إلى نفسها ، ويشرب فيه لبنا أو عسلا من أنهاره ، وكانت ثماره لا تشبه ما قد عهده ، وإن لم يكن شيء من ذلك ، ولا دلت الرؤيا على شهادة ، نظرت إلى حاله ، فإن كان عازبا أو من قد عقد نكاحا تزوج أو دخل بزوجته ونال منها ، ورأى فيها على نحو ما عاينه في البستان ومنال منه في المنام من خير أو شر ، على قدر الزمان 

فإن كانت الرؤيا في أدبار الزمان وإبان سقوط الورق من الشجر وفقد الثمر ، أشرف منها على ما يحبه ، ورأى فيها ما يكرهه من الفقر ورعاية المتاع ، أو سقم الجسم وإن كان ذلك في إقبال الزمان وجريان الماء في العيدان ، أو بروز الثمر وينعها ، فالأمر في الإصلاح بضد الأول ، وإن رأى ذلك من له زوجة ممن يرغب في مالها أو يحرص على جمالها ، اعتبرته أيضا بالمزمنين وبما صنع في المنام من قول أو سقى أو أكل ثمرة أو جمعها . فإن رأى ذلك من له حاجة عند السلطان أو خصومة عند الحاكم ، عبرت أيضا عن عقبى أمره ونيله وحرمانه بوقته وزمانه ، وبما دناه ي المنام من ثماره الدالة على الخير أو على الشر ، على ما يراه ي تأويل الثمار وأما من رأى معه فيه جماعة ممن يشركونه في سوقه وصناعته ، فالبستان سوق القوم ، يستدل أيضا على نفاقها وكسادها بالمزمنين والوقتين . وكذلك إن وقعت عينه في حين دخوله إليه على مقبل حمامه أو فندقه أو فرنه ، فدلالة البستان عائدة على ذلك المكان ، فما رأى فيه من خير أو شر عاد عليه ، إلا أن يكون من رآه فيه من أجير أو عبد يبول فيه أوي سقيه من غير سواقيه ، أو من بئر غير بئره ، فإنه رجل يخونه في أهله أو ويخالفه إلى زوجته أو أمته ، فإن كان هو الفاعل لذلك في ا لبستان ، وكان بوله دما ، أو سقاه من غير البحر ، وطئ امرأة إن كان البستان مجهولا ، وإلا أتى زوجته ما لا يحل له إن كان البستان بستانه ، مثل أن يطأها بعدما حنث لفيها أو ينكحها في الدبر أو في الحيض وقيل : إن البستان والكروم والحديقة هو الاستغفار ، والحديقة امرأة الرجل على قدر جمال الكروم وحسنه وقوته وثمرته ، مالها وفرشها وحليها وذهبها . وشجره وغلظ ساقه سمنها ، وطوله طول حياتها ، وسعته سعة دنياها ، فإن رأى كرما مثمرا فلهو دنيا عريضة، ومن رأى أنه يسقي بستانه ، فإنه يأتي أهله ، ومن دخل بستانا مجهولا قد تناثر ورقه ، أصابه هم ، ومن رأى بستانا يابسا ، فإنه يتجنب إتيان زوجته

الشجر : المعروف عددها ، هوا لرجال ، وحالهم في ا لرجال بقدر الشجرة في الأشجار ، فإن رأى أنه زاول منها شيئا ، فإنه يزاول رجلا بقدر جوهر الشجرة ، فإن رأى له نخلا كثيرة ، فإنه يملك رجالا بقدر ذلك ، إذا كانت النخل في موضع لا يكاد النخل تكون في مثل ذلك الموضع ، وإن كانت في مثل بستان أو أرض تصلح لذلك ، فإن جماعة النخل عند ذلك عقدة لمن ملكها ، فإن رأى أنه أصاب من ثمرها ، فإنه يصيب من الرجال مالا ، أو من العقدة مالا ، ويكون الرجال أشرافا ، والعقدة شريفة ، على ما وصفت من حال النخل وفضله على الشجر في الخصب والمنافع وإن كانت شجرة جوز ، فإنه أعمى شحيح نكد عسر ، وكذلك ثمره ، هو مال لا يخرج إلا بكد ونصب ، فإنه رأى أنه أصاب جوزا يتحرك وله صوت ، فإن الجوز إذا تحرك أو صوت أو لعب به ، فإنه صحب ويظفر القامر بصاحبه ، وكل ما يقامر به كذلك ، فإذا قمر صاحبه ظفر بما طلب ، وأصل ذلك كله حرام فاسد ، فإن رأى أنه على شجرة جوز ، فإنه يتعلق برجل أعمل ضخم ، فإن نزل منها فلا يتم ما بينه وبين ذلك الرجل . فإن سقط منها أو مات ، فإنه يقتل على يد رجل ضخم أو ملك ، فإن انكسرت به هلك ذلك الرجل الضخم ، وهلك ، فإن انكسرت به هلك ذلك الرجل الضخم، وهلكا لساقط إذا كان رأى أنه مات حين سقط ، فإن لم يمت حين سقط ، فإنه ينجو . وكذلك لو رأى أن يديه أو رجليه انكسرتا عند ذلك ، فإنه يشرف على هلاك وينال بلاء عظيما ، إلا أنه ينجو بعد ذلك وكذلك كل شجرة عظيمة تجري مجرى الجوز ، وتنسب في جوهرها مثل الجوز إلى العجم

وشجر السدر : رجل شريف حسيب كريم فاضل مخصب بحسب الشجرة وكرم ثمرتها والنبق : مال غير منقوش ، وليس شيء من الثمار يعدله في ذلك خاصة شجر الزيتون : رجل مبارك نافع لأهله ، وثمره هم وحزن لمن أصابه ، أو ملكه أو أكله ، ربما دلت الشجرة أيضا على النساء ، لسقيها وحملها وولادتها لثمرها ، وربما دلت على الحوانيت والموائد والعبيد والخدم والدواب والأنعام ، وسائر الأماكن المشهورة بالطعام والأموال ، كالمطامر والمخازن ، وربما دلت على الأديان والمذاهب لأن ا لله شبه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة ، وهي النخلة ، وقد أولها رسول الله، صلى الله عليه واله وسلم ، بالرجل المسلم ، وأول الشجرة التي أمسكها في المنام بالصلاة التي أمسكها على أمته فال المفسرون : وإذا دلت الشجرة على عمل صاحبها وعلى دينه ونفسه ، دل وروقها على خلقه وجماله وملبسه ، وشعبها على نسبه وإخوانه واعتقاداته. ويدل قلبها على سرائره وما يخفيه من أعماله ، ويدل قشرها على ظاهره وجلده وكل ما تزين به من أعماله ، ويدل ماؤها على إيمانه وورعه وملكه وحياته لكل إنسان على قدره ، وربما رتبوها على خلاف هذا الترتيب ، وقد ذكرته في البحور فمن رأى نفسه فوق شجرة أو ملكها في المنام ، أو روي ذلك له ، نظرت في حاله وفي حال شجرته ، فإن كان ميتا في دار الحق نظرت إلى صفة الشجرة فإن كانت الشجرة كبيرة جميلة حسنة ، فالميت في الجنة ولعلها شجرة طوبى فطوبى له وحسن مآب

 ، وإن كانت شجرة قبيحة ذات شوك وسواد ونتن ، فإنه في العذاب ، ولعلها شجرة الزقوم وقد صار إليها لكفره أو لفساد طعمته ، فإن رأى ذلك المريض ، انتقل إلى أحد الأمرين على قدره وقدر شجرته ، وإن كان حيا مفيقا نظرت إلى حاله ، فإن كان رجلا طالبا نكاح ، أو امرأة لزوج ، نال أحدهما زوجا على قدر حال الشجرة وهيئتها ، إن كانت مجهولة ، أو على طبع نحو طبعها ونسبها وجوهرها إن كانت معروفة ، وإن كان زوج كل واحد منهما في اليقظة مريضا ، نظرت إلى الزمان في حينذاك ، فإن كانت تلك الشجرة التي ملكها أو رأى نفسه فوقها في إقبال الزمان ، قد جرى الماء فيها ، فالمريض سالم قد جرت الصحة فلي جسده وظهرت علامات الحياة على بدنه ، وإن كانت في أدباره ، فالمريض ذاهب إلى الله تعالى وصائر إلى التراب والهلاك وإن رآها في حانوته أو مكان معيشته ، فهي دالة على كسبه ورزقه ، فإن كانت في إقباله ، أفاد واستفاد ، وإن كانت في أدباره ، خسر وافتقر . وإن رآها في مسجد ، فهي دالة على دينه وصلواته . فإن كانت في إدبار الزمان ، فإنه غافل في دينه لاه عن صلواته ، وإن كانت في إقباله ، فالرجل صالح مجتهد قد تمت أعماله وزكت طاعته وأما من ملك شجرا كثيرا ، فإنه يلي على جماعة ولاية تليق به ، إما إمارة أو قضاء أو فتوى ، أو إمامة محراب ، أو يكون قائدا على رفقة ، أو رئيسا على سفينة ، أو في دكان فيه صناع تحت يده ، وعلى هذا نحوه وأما من رأى جماعتها في دار فإنها رجال أو نساء أو كلاهما يجتمعان هناك على خير أو شر ، فإن رأى ثمارها عليها والناس يأكلون منها ، فإن كانت ثمارها تدل على الخير والرزق فهي وليمة وتلك موائد الطعام فيها ، وإن كانت ثمارها مكروهة تدل على الغم فهو مأتم يأكلون فيه طعاما ، وكذلك إن كان في الدار مريض . وإن كان ثمرها مجهولا نظرت ، فإن كان ذلك في إقبال الشجر كان طعامها في الفرح ، وإن كان ثمرها مجهولا نظرت ، فإن كان ذلك في إقبال الشجر كان طعامها في الفرح ، وإن كان في أدبارها كان مصيبة ،سيما إن كان في اليقظة قرائن أحد الأمرين

وأما من رأى شجرة سقطت أو قطعت أو احترقت أو كسرتها ريح شديدة ، فإنه رجل أو امرأة يهلكان أو يقتلان ، يستدل على الهلاك بجوهرها أو بمكانها وبما في بجوهرها أو بمكانها وبما في اليقظة من دليلها ، فإن كانت في داره فالعليل فليها من رجل أو امرأة هو الميت أو من أهل بيته وقرابته وإخوانه ، أو مسجون على دم أو مجاهد أو مسافر ، وإن كانت في الجامع فإنه رجل أو امرأة مشهوران يقتلان أو يموتان ميتة مشهورة . فإن كانت نخلة ، فهو رجل على الذكر بسلطان أو علم ، أو امرأة ملك ، أو أم رئيس . فإن كانت شجرة زيتون فعالم أو واعظ أو عابر أو حاكم أو طبيب ، ثم على نحو هذا يعبر سائر الشجر على قدر جوهرها ونفعها وضرها ونسبها وطبعها ومن رأى أنه غرس شجرة فعلقت ، أصاب شرفا أو اعتقد لنفسه رجلا بقدر جوهرها لقول الناس : فلان غرس فيه ، إذا اصطنعه . وكذلك إن بذر بذرا فيعلق أو لم يعلق ذلك ، فإنه هم ، وغرس الكرم نيل شرف ، وقيل : من رأى في الشتاء كرما حامى أو شجرة فإنه يعتبر بامرأة أو رجل قد ذهب مالهما أو يظنهما غنيين وشجرة السفرجل : رجل عاقل لا ينتفع بعقله ، والصفرة ثمرها

 وشجر اللوز : رجل غريب وشجر الخلاف : رجل مخالف لمن والاه مخالط لمن عاداه وشجرة الرمان : رجل صاحب دين ودنيا ،وشوكها مانع له من المعاصي وقطع شجرة الرمان قطع الرحم وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأن قائلا يقول : إن شئت لي أن تنال العافية من مرضك فخذ لا ولا فكله ، فقال ابن سيرين : إنما دلك على أكل الزيتون لأن الله تعالى قال (زيتونة لا شرقية ولا غربية ) ــ النور 35 وحكي أيضا عنه أن رجلا أتاه فقال : رأيت كأني أصب الزيت في أصل شجرة الزيتون ، فقال له : ما قصتك ؟ قال : سبيت وأنا صبي صغير فأعتقت وبلغت مبلغ الرجال ، قال : فهل لك امرأة : قال : لا ولكني اشتريت جارية ، قال انظر فإنها أمك . قال : فرجع الرجل من عنده وما زال يفتش عن أحوال الجارية حتى وجدها أمه 

وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأني عمدت إلى أصل زيتون فعصرته وشربت ماءه . فقال ابن سيرين : اتق الله فإن رؤياك تدل على أن امرأتك أختك من الرضاعة . ففتش عن الأمر فكان كما قال ومن رأى شجرة مجهولة الجوهر في دار ، فإن نارا تجتمع هناك أو يكون هناك بيت نار ، لقوله تعالى ( جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ) ــ النساء : 65 . وأما الشجر العظام التي لا ثمر لها مثل السرو ، والدلب ، فرجال صلاب ضخام لا خير عندهم ، وما كان من الأشجار طيب الريح ، فإن الثناء على الرجل الذي تنسب إليه تلك الشجرة مثل ريح تلك الشجرة وكل شجرة لها ثمر ، فإن الرجل الذي ينسب إليها مخصب بقدر ثمرها في الثمار فلي تعجل إدراكها ومنافعها . والشجر التي لها الشوك رجل صعب المرام عسر ، ومن أخذ ماء شجرة فإنه يفيد مالا من رجل ينسب إلى نوع تلك الشجرة ، ومن رأى أنه يغرس في بستانه أشجارا فإنه يولد له أولاد ذكور أعمارهم ي طولها وقصرها كعمر كتلك الأشجار ، فإن رأى أشجارا نابتة وخلالها رياحين نابتة فإنهم رجال يدخلون ذلك الموضع للبكاء والهم والمصيبة

الكرم والعنب : الكرم دال على النساء لأنه كالبستان لشربه وحمله ولذة طعمه ، ولا سيما أن السكر المخدر للجسم يكون منه ، وهو بمثابة خدران الجماع مع ما فيه من العصير ، وهو دال على النكاح لأنه كالنطفة . وربما دل على الرجل الكريم الجواد النافع لكثرة منافع العنب ، فهو كالسلطان والعالم والجواد بالمال ، فمن ملك كرما كما وصفناه تزوج امرأة إن كان عازبا ، أو تمكن من رجل كريم ، ثم ينظر في عاقبته وما يصير من أمره إليه بزمام الكرم في الإقبال والأدبار ، فإن كان ذلك في إدبار الزمان وكانت المرأة مريضة هلكت من مرضها ، وإن كانت حاملا أتت بجارية ، وإن كان يرجو فرجحا أو صلة أو مالا من سلطان أو على يد حاكم أو سلطان أو امرأة كالأم والأخت والزوجة ، حرم ذلك وتعذر عليه ، وإن كان عقد نكاحها تعذر عليه وصول زوجته إليه ، وإن كان موسرا افتقر بعد يسر ، وإن كان في إقبال ونفاق في سوقه وصناعته تعذرت وكسدت ، وإن كان ذلك في إقبال الزما والصيف فالأمر على ذلك بالضد منه ، ويكون جميع ذلك صالحا والعنب الأسود : في وقته مرض وخوف ، وربما كان سياطا لمن ملكه على قدر عدد الحب ، ولا ينتفع بسواد لونه مع ضر جوهره . والعنب الأبيض في وقته عصارة الدنيا وخيرها ، وفي غير وقته مال يناله قبل الوقت الذي كان يرجوه 

والزبيب : كله أسوده وأبيضه خير ومال ومن رأى أنه يعصر كرما : فخذ بالعصير واترك ما سواه ، وهو أن يخرج الملك ويملك من ملك العصير غصبا وكذلك عصير القصب وغيره ، لأن العصير ومنافعه يغلب ما سواه من أمره مما يكون معه ما لم تمسه النار ، إلا ما يتفاضل فيه جوهره . وقيل : من التقط عنقودا من العنب نال من امرأته مالا مجموعا ، وقيل : النقود ألف درهم وقيل : إن العنب الأسود مال لا يبقى ، وإذا رآه مدلى من كرمه فهو برد شديد وخوف . وقد قال بعض المعبرين العنب الأسود لا يكره ، لقوله تعالى : ( سكرا ورزقا حسنا ) ــ النحل : 67 . وكان زكريا عليه السلام يجده عند مريم فهو لا يكره وأكثر المعبرين يكرهونه . وقيل : إنه كان بجوار ابن نوح حين دعا عليه أبوه ، وكان أبيض اللون ، فلما تغير لونه تغير ما خوله من العنب ، فأصل الأسود من ذلك وما كان من الثمار لا ينقطع في كل إبان وليس له حين ولا جوهر يفسده ، فهو صالح كالتمر والزبيب ، وما كان منها يوجد في حين ويعدم في حين غيره ، فهي في إبانها صالحة إلا ما كان له منها اسم مكروه أو خبر قبيح ، وفي غير إبانها فهو مكروه في المال . وما كان له أصل يدل على المكروه فيهو في إقباله هو وغم ، وفي غير حينه ضرب أو مرض ، كالتين . لأن آدم عليه السلام خصف عليه من ورقه وعوتب عليه عند شجرته ، وهو مهموم نادم، فلزم ذلك في كل حين ولزم شجرته وورقه كذلك وكل ما كان من الثمار في غير إبانه ، وغير أصفرها هموم وأحزان . فإن كانت حامضة كانت ضربا بالسياط لأكلها ، سيما إن كان عددا ، لأن ثمر السوط طرفه . والشجر التي هي أصل الثمر في إدبارها عصا يابسة . وما كان له اسم في اشتقاقه فائدة . حمل تأويله على لفظه إن كان ذلك أقوى من معاينه ، كالسفرجل الأخضر في غير وقته تعب ، وأصفره مرض، والخوخ توجع من هم أو أخ ، وأصفره مرض . والعناب في وقته ما ينوبه من شركة أو قسمة ، وأخضره في غير وقته نوائب تنوبه وحوادث تصيبه ، ويابسه في كل حين رزق آزف ، وشجرته رجل كامل العقل حسن الوجه ،وقيل : رجل شريف نفاع صاحب سرور وعز وسلطنة 

والأجاص : في وقته رزق أو غائب جاء أو يجيء ، وفي غير وقته مرض . جاء إن كان أصفر ، أو هم جاء إن كان أخضر . فإن رأى مريض أنه يأكل أجاصا ، فإنه يبرأ . وما كان له اسم مكروه وأصل مكروه جمعا عليه في كل حين ، كالخروب خراب من اسمه ، ولما يروى عن سليمان عليه السلام فيه . وربما دل التين الأخضر والعنب الأبيض في الشتاء على الأمطار ، وأسودهما جميعا على البرد . وقد يكون ذلك في الليل والأول في النهار ، فمن اعتاد ذلك فيهما أو رآه العامة أو في الأسواق أو على السقوف ، كان ذلك تأويله ، والهم في ذلك لا يزاوله ، لأن المطر مع نفعه وصلاحه عقلة للمسافر ، وعطلة للصناع تحت الهواء ، والقطر والهدم والطين وقد تدل الثمرة الخضراء في غير إبانها التي هي صالحة في وقتها ، إذا كان معها شاهد يمنع من ضررها في الدنيا ، على الرزق والمال الحرام إذا أكلها أو ملكها من ليس له إليها سبيل ومن هو ممنوع منها العصير والعصر : صالح جدا ، فمن تولى ذلك في المنام نظرت في حاله فإن كان فقيرا استغنى ، وإن كانت رؤياه للعامة كأنهم يعصرون ي كل مكان العنب أو الزيت أو غيرهما من سائر الأشياء المعصورات ، وكانوا في شدة أخصبوا وفرج عنهم . فإن رأى ذلك مريض أو مسجون ، نجا من حاله بخروج المعصور من حبسه فإن رأى ذلك من له غلات أو ديون ، اقتضاها وأفاد فيها . وإن رأى ذلك طالب العلم والسنن تفقه فيها وتعصر له الرأي من صدره انعصارا . وإن رأى ذلك عازبا تزوج فخرجت نطفته وأخصب عيشه وإن كان العصير كثيرا جدا وكان معه تين أو خمر أو لبن نال سلطانا. ومن رأى كأنه عصر العنب وجعله خمرا أصاب حظوة عند السلطان ونال مالا حراما لقصة يوسف عليه السلام

 والتين : مال كثير ، وشجرته رجل غني كثير ا لمال نفاه يلتجئ إليه أعداء الإسلام، وذلك لأن شجرة التين مأوى الحيات ، والأكل منه يدل على كثرة النسل . وقال بعضهم : التين رزق يتأتى من جهة العراق ، وأكل القليل منه رزق بلا غش وأكثر ا لمعبرين على أن التين محمود، لأن الله تعالى عظمه حيث أقسم به في القرآن وقد كرهه من المعبرين جماعة ، وذكروا أ نه يدل على الهم والحزن ، واستدلوا بقوله تعالى في قصة آدم وحواء عليهما السلام ( ولا تقربا هذه الشجرة). ـ البقرة :35 . ـ الأعراف : 19 وقد قال بعضهم : إن ا لتين حزن وندامة لمن أكله أو أصابه التفاح : هو همة الرجل وما يحاول ، وهو بقدر همة من يراه ، فإن كان ملكا فإن رؤية التفاح له ملكه ، وإن كان تاجرا فإن التفاح تجارته ، وإن كان حراثا فإن رؤية التفاح حرثه . وكذلك التفاح لمن يراه همته التي تهمه ، فإن رأى أنه أصاب تفاحا أو أكله أو ملكه ، فإنه ينال من تلك الهمة بقدر ما وصفت . وقيل : التفاح الحلو رزق حلال ، والحامض حرام . ومن رماه السلطان بتفاحة ، فهو رسول فيه مناه . وشجرة التفاح رجل مؤمن قريب إلى الناس ، فمن رأى أنه يغرس شجرة التفاح ، وإن اقتطفها أصاب مالا من رجل شريف مع حسن ثناء . والتفاح المعدود دراهم معدودة ، فإن شم التفاح في مسجد ، فإنه يتزوج . وكذلك المرأة فإن شمتها في مجلس فإنها تشتهر ، وإن أكلتها في موضع معروف ، فإنها تلد ولدا حسنا . وعض التفاح نيل خير ومنية وربح وقد حكي أن هشام بن عبد الملك رأى قبل الخلافة كأنه أصاب تسع عشرة تفاحة ونصفا ، فقص رؤياه على معبر فقال له : تملك تسع عشرة سنة ونصفا . فلم يلبث أن ولي الخلافة المذكورة الكمثرى : أكثر المعبرين يكرهونه ويقولون : هو مرض ، وقال بعضهم : هو مال يصيبه من أصابه أو أكله ، لأن نصف اسمه مثري يدل على الثروة . وقيل : الأصفر منه مال في مرض ، وشجره رجل أعجمي يداري أهله ليستخرج منها مالا . وقيل : إن المرأة إذا رأت كأنها تملك حمل كمثرى حملت ولدا فولدته . وقيل : من أصاب كمثراة ورث مالا مجموعا الأترج : الواحدة ولد ، وكثيره ثناء طيب . وروي أن النبي ، صلى الله عليه واله وسلم ، ومنهم ممن كرهها وعبرها بالمعنى فقال : إنها تدل على النفاق لأن ظاهرها مخالف لباطنها وذكر بعضهم : أن النارج والأترج جميعا محمودان ، وأن الكل إذا كان حلوا يدل على المال المجموع ، وإذا كان حامضا يدل على مرض يسير وولد يصيبه منه هم وحزن .

 والأترجة الخضراء ، تدل على خصب السنة وصحة جسم صاحب الرؤيا إذا اقتطفها . والأترجة الصفراء ، خصب السنة مع مرض . وقيل : إن الأترج امرأة أعجمية شريكة غنية ، فإن رأى كأنه قطفها نصفين رزق منها بنتا ممراضة وابنا ممراضا . وإن رأت امرأة في منامها كأن على رأسها إكليلا من شجرة الأترج تزوجها رجل حسن الذكر والدين . فإن رأت كأن في حجرها أترجه ، ولدت ابنا مباركا ، فإن رأى رجل كأن امرأة أعطته أترجه ، ولد له ابن . ورمى الرجل آخر بأترجة ، يدل على طلب المصاهرة والنارنج دون الأترج في باب المحمدة ، وفوقها في باب الكراهة على قول من كرهه ، وقد كرهه أكثرهم لما في اسمه من لفظ النار والأترج نظير المؤمن في طعمه وريحه وكرم شجرته وجوهره . ولا تضر صفرته مع قوة جوهره ، فمن أصاب منه واحدة أو اثنتين أو ثلاثة ، فهي ولد . والكثير منه مال طيب مع اسم صالح ، والأخضر منه أجود من الأصفر . وربما كانت الأترجة الواحدة دولة ، فإن أكله وكان حلوا كان مالا مجموعا . وإن كان حامضا ، مرض يسيرا الخوخ : في غير وقته مرض شديد ، وقيل : إن الحامض من الخوخ خوف . وشجر الخوخ رجل شجاع منفق في الناس ، شديد الرأي يجمع مالا كثيرا في عنفوان شبابه ويموت قبل أن يبلغ الشيب المشمش : مرض ، وأكل الأخضر منه تصدق بدنانير وبرء من مرض ، وأكل الأصفر منه نفقة مال في مرض . فإن رأى كأنه يأكل مشمشا من شجرة ، فإنه يصاحب رجلا فاسد الدين كثير الدنانير . وقيل : إن التقاط المشمس من شجرة تزوج بامرأة في يدها مال من ميراث . فإن رأى بعض السلاطين التقط مشمشا من شجرة التفاح ، فإنه يضع في رعيته مالا غير محمود .

 وشجرة المشمش رجل كثير المرض . وقال بعضهم : بل هي رجل منقبض مع أهله منبسط مع الناس جريء غير جبان . فإن كانت موقرة بحملها ، فإنها تدل على رجل صاحب دنانير كثيرة وإذا كان مشمشا أخضر ، كانت رجلا صاحب دراهم كثيرة ومن كسر غصنا من شجرته ، فإنه يجحد مالا من رجل أو ينكر عليه ، أو يترك صلاة أو صياما أو يفسد ما لا ليس له . فإن كسر من شجرة غيره مثمرة غصنا ليتخذه عصا ، فإنه ينال منه سرورا. وما كان من الثمار والفواكه أصفر فهو مرض ، وما كان حامضا فهو هم وحزن والأخضر منه ليس بمرض السفرجل : قد كرهه أكثر المعبرين وقالوا : إنه مرض لصفرة لونه ، ولما فيه من القبض . وقيل : إنه يدل على سفر ، وقال قوم: إنه سفر واقع مع وفق ، وقال بعضهم إنه سفر لا خير فيه وشجرة السفرجل رجل عاقل لا ينتفع بعلة لصفرة ثمرها . وقال بعضهم : إن السفرجل محمود في المنام لمن رآه على أي حال يراه ، لأن اسمه بالفارسية نهى وهو خير . والتاجر إذا رآه دل على ربحه . والوالي إذا رآه دل على زيادة ولايته . ومن رأى أنه يعصر سفرجلا فإنه يسافر في تجارة وينال ربحا كثيرا والغبيراء : قيل : إنه يدل على إصابة مال ، وشجرته رجل أعمى وقيل : رجل فقير نفاع للناس والتوت : أكله يدل على كسب واسع لصاحب الرؤيا ، الأسود منه دنانير ، والأبيض منه دراهم ،وشجرته رجل صاحب أموال وأولاد النبق : وأما النبق فإنه رجل محمود بإجماع المعبرين لشرف شجرته وقوة جوهره ، وهو مال ورزق ، ورطبه أقوى من يابسه ، وليس تضر صفرته، وليس شيء من الثمار يعدل في التأويل . وهو لأصحاب الدنيا مال ، ولأصحاب الدين زيادة في الدين وصلاح ، وهو مال غير دنانير أو دراهم وحكي أن امرأة أتت ابن سيرين فقالت : رأيت كأن سدرة في داري سقطت ، فالتقطت من نبقها دوخلتين فقال : ألك زوج غائب ؟ قالت : نعم . قال : فإنه قد مات وترثين منه ألفين وقال بعضهم : هو رزق من قبل العراق . وأكل النبق للسلطان قوة في سلطانه . وقد تقدم ذكر شجرته في أول الباب

 الموز : وأما الموز فإنه لطالب الدنيا رزق يناله بحسب منبته ، ولطالب الدين يبلغ فيه بحسب إرادته قوة في عبادته . وشجرة الموز تدل على رجل غني مؤمن حسن الخلق ، ونباتها في دار دليل على ولادة ابن ، قال الله تعالى ( وطلح منضود ) ـ الواقعة : 29 . وهو الموز ، وليس يضر معه لونه ولا حموضته ولا غير أوانه ، وهو مال مجموع . وشجرته من أكرم الشجر ، وورقها أفضل الورق وأوسعها ،ويكون تأويل ذلك حسن خلق من تنسب إليه شجرته وكل ثمر حلو سوى وصفت بما يغلب عليه صفرة اللون أو يكون حامضا ، لم يدرك في وقته المعروف ، فإنه رزق ومال وخير . ويكون بقاؤه بقدر بقاء ذلك الثمر من الثمار ، وخفة مؤو نته وتعجيل طلوعه ومنفعته لأهله ، إلا العنب الأسود والتين ، فإنه لا خير فيهما على حال ومن رأى أنه أصاب من الثمر شيئا فإن ذلك لا بأس به في وقته إذا كان فيه ما يستحب مما وصفت من أنواع الخير من الرزق والدين ومن العلم . فإن كان ضميره أن تلك الثمار من ثمار الجنة ، فإنه علم ودين لا شك فيه ، وإلا فعلى ما وصفت الشجرة الموقرة ، رجل مكثر . ومن التقط من شجرة وهو جالس ، فإنه مال يصيبه بلا كد ولا تعب . فإن كلمته الشجرة بما وافقه ، كان ما يقال من ذلك أمرا عجبا يتعجب الناس منه . وقيل : إن الشجرة امرأة ، وذلك إذا كان معها ما يشبه المرأة ، وينبغي لتلك المرأة أن تكون أم ملك أو امرأة أو بنت ملك ، أو خادم مملك اللوز : مال ، وأكله إصابة مال في خصومة ، والتقاطه من الشجر إصابة مال من رجل بخيل . وشجرة اللوز رجل غريب ، والحلو منه يدل على حلاوة الإيمان ، والمر يدل على كلام الحق . وإن رأى كأنه نثر عليه قشور اللوز ، فإنه ينال كسوة . وقيل : إن اللوز اليابس القصر يدل على صخب ، وذلك لصوت الخشخشة . وقد يدل أيضا على حزن الفستق : مال هين ، وشجرته تدل على رجل كريم ، فمن أكل فستقا أكل مالا هينا . والجوز الهندي هو النار جيل ، قال بعضهم : هو مال من جهة رجل أعجمي ومنهم منم قال هو ويدل على رجل منجم . فمن رأى كأنه يأكل جوزا هنديا ، فإنه يتعلم علم النجوم ، أو يتابع منجما في رأيه ويصدقه . وكذلك من رأى أنهكاهن أو منجم ، فإنه يصيب في اليقظة جوزا هنديا والبلوط : رجل صعب موسر جماع للمال ، وشجرته رجل غني ، وذلك لأن البلوط كثير الغذاء يدل على شح ، وذلك لعظمها ، أو على زمان ذلك لأنها تتقادم وتكبر . وكذلك تدل على عبودية.

 النخل : هو الرجل العالم ، وولده وقطعه موته ، والنخلة رجل من العرب حسيب نفاع شريف عالم مطواع للناس ، وأصله عشيرته ، وجذوعه نكال ، لقوله تعالى (ولأصلبنكم في جذوع النخل) ـ طه:71 .وكربه أصحابه يقوى بهم وعلى أيديهم ، والسعف زيادة في العيال وذرية . وإصابة النخل الكثير ولاية للوالي وتجارة للتجار ، وللسوقي مكسب ، وربما كانت النخلة الواحدة امرأة شريفة كثيرة الخير والذكر . والنخلة اليابسة رجل منافق ومن رأى كأن الرياح قلعت النخل ، وقع هناك الوباء ، وربما كان ذلك عذابا في تلك البلدة من الله تعالى أو من السلطان ، وطلعها مال ، لقوله تعالى ( لها طلع نضيد* رزقا للعباد ) ق : 11,10 والبلح : مال ليس بباق ، ومن رأى أنه صرم نخلة ، فإن الأمر الذي هو فيه من خصومة أو ولاية أو سفر مكروه ينصرم . وخوصها بمنزلة الشعر من النساء . ومن رأى نواة صارت نخلة ، فإن هناك ولدا يصير عالما ، أو يكون هناك رجل وضيع يصير رفيعا . وقال بعضهم : النخل طول العمر رأى السيد الحميري رسول الله ، صلى الله عليه واله وسلم ، وكأنه في أرض سبخة ذات نخيل ، وإلى جانبها أرض طيبة لا نبات فيها فقال، صلى الله عليه وسلم ، أتدري لمن هذه الأرض ؟ قال : لا ،قال: هذه لامرئ القيس ابن حجر ، خذ هذا النخل الذي فيها فاغرسه في تلك الأرض الطيبة . ففعلت ما أمرني به ، فلما أصبحت غدوت على ابن سيرين وأنا غلام ، فقصصت عليه رؤياي ، فتبسم وقال : يا غلام أتقول الشعر ؟ قلت : لا . قال : أما إنك ستقول الشعر مثل امرئ القيس إلا أنك تقول في أقوام طاهرين . وقد تقدم ذكر النخل في أول الباب الرطب : رزق حلال وشفاء وفرج . ومن رأى كأنه يأكل رطبا في غير وقته فإنه ينال شفاء وبركة وفرحا لقصة مريم عليها السلام ، وكان في أوانه . وقيل : إن أكل الرطب الجني قرة عين ، قال رسول الله ، صلى الله عليه واله وسلم ، رأيت الليلة كأني في دار أبي رافع ، فأتينا برطب من ابن طاب فتأولنا أن الرفعة لنافي الدنيا وأن دنيانا قد طابت والتمر : مال حلال على قدر قلته وكثرته ، ومن التقط من شجرة ثمرا غير ثمرها ، فإنه مشتغل بحرام ، أو طالب شيئا لا يجاب له ، أو راسم رسوما جائرة . واقتطاف الثمر من الشجرة يدل على نيل علم من عالم ، والتقاطها من أصل الشجرة مخاصمة رجل وقيل : إن الفواكه للفقراء غني ، وللأغنياء زيادة مال ، لقوله تعالى (وفاكهة وأبا * متاعا لم ولأنعامكم) ــ عبس 31 ـ 32 . وللخائفين أمن ، قال الله تعالى ( يدعون فيها بكل فاكهة آمنين )ـ الدخان :55. وقيل : إن الفواكه الرطبة رزق لا بقاء له ، لأنها تفسد سريعا . واليابسة رزق كثير باق . ومن رأى كأن فاكهة تنثر عليه ، فإنه يشتهر بالصلاح والخير .

 ومن رأى كأنه يقتطف من شجرة موصلة غير ثمرها ، فإن رؤياه تدل على صهر سار بار ، وشريك صالح . ومن رأى في الشتاء شجرا مثمرا فاستحسن ذلك ، فإنه يحتاج إلى رجل يظن أنه موسر ، فإن لم يجن من ثمرها شيئا نجا منه على السواء ، وإن جنى منه فإنه ينفق من ماله على ذلك بقدر ما جنى الرمان : مال مجموع إذا كان حلوا وربما كانت الرمانة كوره عامرة ، وربما كانت عقدة . وشجرة الرمان رجل وربما كانت امرأة ، والرمان الحامض هو وغم وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت في يدي رمانة ، فقال : هي امرأة تتزوجها ، فإن أكلتها فجيد والرمانة أيضا : ربما كانت ولدا ، وتدل للوالي على ولاية بلدة عامرة ، وعلى ضيعة فاخرة للدهقان ، ومال مجموع للتجار. وقيل : من رأى كأنه أصاب رمانة حبها أحمر ، أصاب ألف دينار. وإن كان حبها أبيض ، أصاب ألف درهم . وإن كانت حلوة كان ذلك في سرور . وإن كانت حامضة كان في هم وحزن . ومن باع رمانة ، فإنه رجل قد اختار الدنيا على الآخرة . فإن رأى كأنه أكل قشور الرمان ، عوفي من المرض وعصر الرمان وشرب مائه ، نفقة الرجل على نفسه . وشجرة الرمان تدل على قطع الرحم . وأما الرمان المبهم الذي لا يدري حلو هو أم حامض ، فهو بمنزلة الحلو إلا أن يدل كلام صاحب الرؤيا على غير ذلك وأما الأزدارخت : فرجل حسن المعاشرة حسن الاسم لحسن نوره الورد : ولد أو مال شريف ، وقيل : إن الورد يدل على ورود غائب أو ورود كتاب . وقيل : إن الوردة امرأة مفارقة ، أو ولد يموت ، أو تجارة لا تدوم ، أو فرح يزول ، لقلة بقاء الورد

. ومن رأى كأن شابا دفع إليه وردا ، فإن عدوا له يدفع إليه عهدا لا يدوم عليه . ومن رأى كأن على رأسه إكليلا من الورد ، فإن يتزوج امرأة وتقع ا لفرقة بينهما عن قريب . وإن رأت ذلك امرأة ، فهو لها زوج بهذه الصفة . والورد المبسوط ، زهرة الدنيا من غير أن يكون لها قوة أو بقاء . وقطع شجرة الورد غم ، وقطف الورد سرور ، والتقاط الأبيض من بستانه تقبيل امرأة له عفيفة . فإن كان الورد أحمر ، فإن امرأته صاحبة لهو وطرب . وإن كان الورد أصفر ، فهي امرأة مسقام . والتقاط أزهار الورد التي لم تفتح ، دليل على إسقاط المرأة ولدا . وقيل : إن الورد طيب الذكر . ومن التقط وردة كبيرة الأوراق معروفة ، فإنه قبل منه متواترة لامرأة حسناء مليحة يراودها كل إنسان ، ترمى بالمقالة القبيحة ،وهي بريئة منها وقد قال جماعة من المعبرين : إن الرياحين قليلها وكثيرها هم وحزن . والورد بكاء وهو وحزن، إلا ما يرى منها في موضوعها الذي تعرف فيه ، من غير أن يمسه أو يقلعه . فإن الريحان بكاء وهم وحزن ، إلا ما يرى منها في موضوعها الذي تعرف فيه ، من غير أن يمسه أو يقلعه . فإن الريحان بكاء إذا نزع من موضعه ومات شجره . فأما مادام حيا في منبته تجد رائحته ، فإن يكون ولدا وما يشبه ذلك . وكذلك الورد والآس والبهار وكل منا ينسب إلى الرياحين ،وكذلك البقول وما لا يعرف عدد أصوله في منابته فإنه هم وحزن . وأكل البقول هم وحزن والنعناع ناع ونعي وأما الياسمين : فقد حكي أن رجلا أتى الحسن البصري رحمه الله ف قال : رأيت البارحة كأن الملائكة نزلت من السماء تلتقط الياسمين من البصرة . فاسترجع الحسن وقال : ذهب علماء البصرة . وقد قيل : إن الياسمين يدل على الهم والحزن لأن أول اسمه يأس

 وأما القصب : فمن رأى بيده قصبة متوكئا عليها ، فإنه قد بقي من عمره أقله ويفتقر ويموت في الفقر . وكل شيء مجوف لا بقاء له . والقصبة قصب الناس ونميمة ، والقصب إنسان معتقل لا دين له ولا وفاء ، وقيل : هو أوباش الناس وكلام سوء وأما قصب السكر : فمن رأى أنه يمصه ، فإنه يصير إلى أمر يكثر فيه الكلام ويردده ، إلا أن كلامه يستحيل فيه ومن رأى أنه يعصره ، فإنه يملك من ملكه خصبا ما لم تمسه النار ، ويؤخذ بالعصير ويترك ما سواه ، لأن ذكر ا لعصير ومنافعه تغلب على ما سواه من أمره الصفصاف : رجل رفيع صبور مخلف ، ومن رأى كأنه نبت في داره عود وقد اخضر وزاد فلي اليحسن على كل نبات ، دل ذلك على زيادة ولد مختار شريف في تلك الدار الطرفاء : رجل مضر منافق بالأغنياء ،وينفع الفقراء الصنوبر : رجل بعيد رفيع الصوت مقل ، سيئ الخلق شحيح ، تأوي إليه الظلمة واللصوص ، كما يأوي إلى الصنوبر الحدأ والبوم والغربان . والباب المتخذ من خشب الصنوبر للسلطان بواب سيئ الخلق ظالم ، وللتجار حافظ ظالم لص وأما السرو : فيدل على الأولاد ، وقيل : السرو يدل على طول الحياة وصبر في الأشياء ومنفعة ،وذلك بسبب طولها . وقال أيضا : شجر الصنوبر للملاحين ولمن يعمل السفن دليل يعرف منه أمر السفينة ، وذلك لما يتهيأ من هذه الشجرة من الزفت وقال بعضهم :السرو يدل على ولد كريم ، لأن معنى الكرم في اللغة السرو ويقال للكريم :سري

 وأما الشوك : فرجل بدوي جاهل صعب . وقيل : هو فتنة أو دين . ومن رأى كأنه يجري على الشوك ، فإنه يماطل في قضاء الديون . ومن ناله من الشوك ضرر نال من الدين ما يكرهه بقدر ما ناله من الشوك . وكل شجرة لها شوك ، فهو رجل صعب بقدر شوكها والخشب : نفاق في الدين ورجال فيهم نفاق . والحطب رطبة ويابسه كلام نميمة وخصومة ، والعصا رجل شريف رفيع بقدر جوهر العصا وقوتها ، وهو رجل قوي منيع والشجرة الكثيرة الشعب ، تدل على كثرة إخوان من تنسب إليه ، وولده وأقربائه وأما شجرة الحنظل : فرجل جزوع جبان لا دين له ولا مثر ، وقد سماها الله تعالى خبيثة ، وقد وصفها بـ ألا نبات لها فقال ( كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ) ـ إبراهيم :26 . وثمره هم وحزن الأبنوس : امرأة هندية موسرة ، أو رجل صلب موسر وأما الآجام : فرجال لا ينتفع بصحبتهم وفيهم دغل ، لأن أصل الدغل الشجر الملتف ،والصياد يختفي فيها فيرمي الصيد من حيث لا يعلم الصيد ذلك ، فإن رأى أن الأجمة لغيره ملكا فإنه يقاتل أقواما هذه صفتهم فيظفر بهم وأما الشجرة المجهولة الجوهر : فمن رآها في داره ، فإنها تدل إما على مشاجرة بين أقوام ، وإما على نار في تلك الدار وأما الربيع : فيدل على الدراهم ، وقيل : إنه يدل على ولد لا يطول عمره ، وامرأة لا يدوم نكاحها ، أو ولاية لا تبقى ، أو وفرح يزول سريعا . والحشيش والمرعى دين ، فمن رأى أنه نبت في كفه حشيش ، رأى امرأته مع رجل . فإن نبت على باطن راحته، فإنه يموت وينبت على قبره الحشيش . وكذلك الحلفاء

في البسط والفرش والسرادقات والفساطيط والاسرة والشراع والستور وما أشبهها

 البساط :دنيا لصاحبه وبسطه بسط الدنيا ،وسعته سعة الرزق ، وصفاقته طول العمر . فإن رأى كأنه بسط في موضع مجهول أو عند قوم لا يعرفهم ، فإنه ينال ذلك في سفر .وصغر البساط ورقته قلة الحياة وقصر العمر وطيه طي النعيم والعمر . ومن رأى كأنه على بساط نال السلامة إن كان في حرب ، وإن لم يكن في حرب اشترى ضيعة . وبسط البساط بين قوم معروفين أو في موضع معروف ، يدل على اشتراك النعمة بين أهل ذلك الموضع . وقيل : إن بسط البساط ثناء لصاحبه الذي يبسط له ، وأرضه الذي يجري عليها أثره . كل ذلك بقدر سعة البساط وثخانته ورقته وجوهره فإن رأى أنه بسط له بساط جديد صفيق ، فإنه ينال في دنياه سعة الرزق وطول العمر . فإن كان البساط في داره أو بلده أو محلته أوفي قومه أو بعض مجالسه ، أو عند من يعرفه بمودته أو مخاطبته إياه ، حتى لا يكون شيء من ذلك مجهولا ، فإنه ينال دنياه تلك على ما وصفت . وكذلك يكون عمره فيها في بلده أو موضعه الذي هو فيه ، أو عند قومه أو خلطائه . وإن كان ذلك في مكان مجهول وقوم مجهولين فإنه يتغرب وينال ذلك في غربة . فإن كان البساط صغيرا ثخينا ، نال عزا في دنياه ، وقلة ذات يد . وإن كان رقيقا قدر رقة البسط واسعا ، فإنه ينال دنيا واسعة وعمره قليل فيها . فإذا اجتمعت الثخانة والسعة والجوهر ، اجتمع له طول العمر وسعة الرزق ولو رأى أن البساط صغيرا خلقا ، فلا خير فيه . فإن رأى بساطه مطويا على عاتقه قد طواه أو طوي له ، فهو ينقله من موضع إلى موضع . فإذا انتقل كذلك إلى موضع مجهول ، فقد نفذ عمره وطويت دنياه عنه . وصارت تبعاته منها في عنقه

. فإن رأى في المكان الذي انتقل إليه أحدا من الأموات ، فهو تحقيق ذلك . فإن رأى بساطا مطويا لم يطوه هو ولا شهد طيه ولا رآه منشورا قبل ذلك وهو ملكه ، فإن دنياه مطوية عنه وهو مقبل فيها ، ويناله فيها بعض الضيق في معيشته . فإن بسط له اتسع رزقه وفرج عنه وبدل البساط على مجالسة الحكام والرؤساء ، وكل من يوطأ بساطه . فمن طوى بساطه تعطل حكمه أو تعذر سفره أو أمسكت عنه دنياه . وإن خطف عنه أو احترق بالنار ، مات صاحبه أو تعذر سفره . وإن ضاق قدره ضاقت دنياه عليه . وإن رق جسم البساط قرب أجله أو أصابه هزال في جسده ، أو اشرف على منيته والوسادة والمرفقة خادمة . فما حدث فيها ففيهم وقال بعضهم : المخاد للأولاد والمساند للعلماء

وأما الفرش : فدال على الزوجة وحشو ولحمها أو شحمها . وقد يدل الفراش على الأرض التي يتقلب الإنسان عليها بالغفلة ، إلى أن ينقل عنها إلى الآخرة. وقال بعضهم : للفراش المعروف صاحبه أو هو بعينه أو موضعه ، فإنه امرأته . فما رؤي به من صلاح أو فساد أو زيادة على ما وصفت في الخدم كذلك ، يكون الحدث في المرأة المنسوبة إلى الفراش فإن رأى أنه استبدل بذلك الفراش وتحول إلى غيره من نحوه ، فإنه يتزوج أخرى ، ولعله يطلق الأولى إن كان ضميره أن لا يرجع إلى ذلك الفراش . وكذلك لو رأى أن الفراش الأول قد تغير عن حاله إلى ما يكره في التأويل ، فإن المرأة تموت أو ينالها ما ينسب إلى ما تحولت إليه . فإن كان التحول إلى ما يستحب في التأويل ، فإنه مراجعة الأولى بحسن حال وهيئة بقدر ما رأى من التحول فيه . فإن رأى فراشه تحول من موضع إلى موضع ، فإن امرأته تتحول من حال إلى حال ، بقدر فضل ما بين الموضعين في الرفق والسعة والموافقة لهما أو لأحدهما . فإن رأى مع الفراش فراشا آخر مثله أو خيرا منه أو دونه ، فإنه يتزوج أخرى على نحو ما رأى من هيئة الفراش ، ولا يفرق بين الحرائر والإماء في تأويل الفراش ، لأنهن كلهن نساء . وتأويل ذلك سواء ومن رأى أنه طوى فراشه فوضعه ناحية ، فإنه يغيب عن امرأته أو تغيب عنه أو يتجنبها . فإن رأى مع ذلك شيئا يدل على الفرقة والمكاره ، فإنه يموت أحدهما عن صاحبه أو يقع بينهما طلاق. فإن رأى فراشا مجهولا في موضع مجهول ، فإنه يصيب أرضا على قدر صفة الفراش وهيئته . فإن رأى فراشا مجهولا أو معروفا على سرير مجهول وهو جالس عليه ، فإنه يصيب سلطانا يعلو فيه على ا لرجال ويقهرهم لأن السرير من خشب ،والخشب جوهر الرجال الذين يخالطهم نفاق في دينهم ، لأن الأسرة مجالس الملوك . وكذلك لو رأى كأن فراشه على باب السلطان ، تولى ولايته وإذا أولنا الفراش بالمرأة ، فليس الفراش طاعتها لزوجها ، وسعة الفراش سعة خلقها ، وكونه جديدا يدل على طراوتها ، وكونه من ديباج امرأة مجوسية ،وكونه من شعر أو صوف أو قطن يدل على امرأة غنية ، وكونه أبيض امرأة ذات دين ، وكونه مصقولا يدل على امرأة تعمل ما لا يرضي الله ، وكونه أخضر امرأة مجتهدة في العبادة ، والجديد امرأة حسناء مستورة ، والمتمزق امرأة لا دين لها فمن رأى كأنه على فراش ولا يأخذه النوم ، فإنه يريد أن يباشر امرأته ولا يتهيأ له ذلك فإن رأى كأن غيره مزق فراشه ، فإنه يخونه في أهله

وأما السرير : فقد قيل : من رأى أنه على سرير ، فإنه يرجع إليه شيء قد كان خرج عن يده ، وإن كان سلطانا ضعف في سلطانه ثم يثبت بعد الضعف ، لقوله تعالى ( وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ) ــ ص : 34 . وإن كان يريد التزويج فذلك نكاح امرأة . وإن كان على سرير وعليه فرش ، فذلك زيادة رفعة وذكر على قوم منافقين في الدين . وإن لم يكن عليه فرش فإنه يسافر وقال بعضهم : السرير وجميع ما ينام عليه يدل على امرأة وعلى جميع المعاش ، وكذلك تدل الكراسي . وأرجل السرير تدل على المماليك ، وخارجه على المرأة خاصة ، وداخله على صاحب الرؤيا ، وأسفله على الأولاد والإناث وقال القيراوني : إن السرير دال على كل ما يسر المرء به ويشرف من أجله ويقربه . وتقول العرب : ثل عرشه ، إذا هدم عزه والعرش : السرير ، وربما دل على مركوب من زوجة أو محمل أو سفينة ، لأن النائم يركبه في حين سفر روحه عن أهله وبيته . وربما دل على النعش ، لأنه سرير المنايا. فمن تكسر سريره في المنام أو تفكك تأليفه ذهب سلطانه إن كان ملكا ، وعزل عن نظره إن كان حاكما ، وفارق زوجته إن كانت ناشز أو ماتت مريضة ، أو زوجها إن كان هو المريض ، أو سافر عنها أو هجرها ، وقد يدل وجهه على الزوج ، ومؤخره على الزوجة ، وما يلي الرأس منه على الولد ، وما يلي الرجلين على الخادم والابنة ،وقد يدل حماره على قيم البيت ، وألواحه على أهله وقد يدل حماره على الخادم ، وألواحه على الفراش ، والبسط والفرش والحصر وثياب المرأة وأما من رأى نفسه على سرير مجهول ، فإن لاق به الملك ناله ، وإلا جلس مجلسا رفيعا . وإن كان عازبا تزوج ، وإن كانت حاملا ولدت غلاما . وكل ذلك إن كان عليه فرش فوقه ، أو كان له جمال . وإن كان لا فرش فوقه ، فإن راكبه بسافر سفرا بعيدا ، وإن كان مريضا مات ، وإن كان ذلك في أيام الحج وكان يؤمله ، ركب محملا على البعير . أو سفينة في البحر ، أو جلس فيها على السرير

السرادق : سلطان في ا لتأويل ، فإذا رأى الإنسان سرادقا ضرب فوقه ، فإنه يظفر بخصم سلطاني . وقيل : من رأى له سرادقا مضروبا ، فإن ذلك سلطان وملك ويقود الجيوش لأن السرادق للملوك ، والفسطاط كذلك ، إلا أنه دونه والقبة : دون الفسطاط ،والخباء دون القبة . ومن رأى للسلطان أنه خرج من شيء من هذه الأشياء المذكورة ، دل على خروجه عن بعض سلطانه . فإن طويت باد سلطانه أو فقد عمره . وربما كانت القبة امرأة . تقول ضرب قبة إذا بنى بأهله والأصل في ذلك أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها . فقيل لكل داخل بأهله بان بأهله . ( يريد بان بأهله ، فمصباحه لا يطفأ )

وقيل : إن الفساطيط ، من رأى أنه ملكها أو استظل بشيء منها ، فإن ذلك يدل على نعمة منعم عليه بما لا يقدر على أداء شكرها . والمجهول من السرادقات الفساطيط والقباب إذا كان لونه أخضر أو أبيض مما يدل على البر ، فإنه يدل على الشهادة أو على بلوغه لنحوها بالعبادة ، لأن المجهول من هذه الأشياء يدل على قبور الشهداء والصالحين إذا رآه ، أو يزور بيت المقدس وقيل : إن الخيمة ولاية ، وللتاجر سفر . وقيل : إنها تدل على إصابة جارية حسناء عذراء ، لقوله تعالى ( حور مقصورات في الخيام ) ــ الرحمن : 72 . والقبة اللبدية سلطان وشرف

 وأما الشراع : فمن رأى كأن شراعا ضرب له ، فإنه ينال عزا وشرفا وأما الستر : فقد قال أكثرهم : هو هم ، فإذا رآه على باب البيت كان هما من قبل النساء ، فإن رآه على باب الحانوت فهو هم من قبل المعاش ، فإن كان على باب المسجد فهو همم من قبل الدين ، فإن كان على باب دار فهو هم من قبل الدنيا . والستر الخلق هم سريع الزوال ، والجديد هم طويل ، والممزق طولا فرج عاجل ، والممزق عرضا تمزق عرض صاحبه ، والأسود من الستور هم من قبل املك ، والأبيض والأخضر فيها محمود العاقبة هذا كله إذا كان الستر مجهولا أو في موضع مجهول . فإن كان معروفا فبعينه في التأويل . وقال بعضهم الستور كلها على الأبواب هم وخوف مع سلامة . وإذا رأى المطلوب أو الخائف أو الهارب أو المختفي كان عليه سترا ، فهو ستر عليه من اسمه ، وأمن له . وكلما كان الستر أكبر كان همه وغمه أعظم وأشنع وقال الكرماني : إن الستور قليلها وكثيرها ورقيقها وصفيقها ، إذا هو رؤي على باب أو بيت أو مدخل أو ومخرج ، فإنه هم لصاحبه شديد قوي ومأزق منه وضعف وصغر ، فإنه أهون وأضعف في الهم . وليس ينفع مع الشر لونه إن كان من الألوان التي تستحب لقوته في الهم والخوف كما وصفت . وليس في ذلك عطب ، بل عاقبته إلى سلامة وما كان من الستور على باب الدار الأعظم أو على السوق العظمى أو ما يشبه ذلك ، فالهم في تأويله أقوى وأشنع . وما رؤي من الستور لم يعلق على شيء من المخارج والمداخل فهو أهون فيما وصفت من حالها وأبعد لوقوع التأويل . وكذلك ما رؤي أنه تمزق أو قلع أو ألقي أو ذهب ، فإنه يفرج عن صاحبه الهم والخوف والمجهول من ذلك أقوى في التأويل وأشده . وأما المعروف من الستور في مواضعها المعروفة فإنه هو بعينه في اليقظة ، لا يضر ذلك ولا ينفع حتى يصير مجهولا لم يعرفه في اليقظة

واللحاف : يدل على أمن وسكون ، وعلى امرأة يلتحف بها والكساء : في البيت فقيمه أو ماله أو معاشه . وأما شراؤه واستفادته مفردا أو جماعة ، فأموال وبضائع كاسدة في منام الصيف ، ونافقة في منام الشتاء . وأما اشتماله لمن ليس ذلك عادته من رجل أو وامرأة فنظراء سوء عليه وإساءة تشمله . فإن سعى به في الأماكن المشهورة اشتهر بذلك وافتضح به . وإن كان ممن عادته أن يلبسه في الأسفار والبادية ، عرض له سفر إلى المكان الذي عادته أن يلبسه إليه وأما الكلة : فدالة على الزوجة التي يدخل بين فخذيها لحاجته . وربما دلت على الغمة ، لأنها تغم من تحتها ، وكذلك الستور . إلا أن الغمة التي يدل الستر عليها لا عطب فيها . والطنفسة كالبساط وحكي أن رجلا أتي ابن سيرين فقال : رأيت كأني على طنفسة إذ جاء يزيد بن عبد الملك فأخذ والطنفسة من تحتي فرص بها، ثم قعد على الأرض . فقال ابن سيرين : هذه الرؤيا لم ترها أنت وإنما رآها يزيد بن المهلب ، وإن صدقت رؤياه هزمه يزيد بن عبد الملك

 وأما اللواء : فمن رأى أنه أعطي لواء وسار بين يديه ، أصاب سلطانا ، ولا يزال في ذوي السلطان بمنزلة حسنة . ومن رأى أن لواءه نزع منه ، نزع من سلطان كان عليه . وقال القيرواني الألوية والرايات دالة على الملوك والأمراء والقضاة والعلماء وكذلك المظلة أيضا . ومن رأى في يده لواء أو راية ، فإن ذلك يدل على الملك والولاية ، وربما دل على العز والأمان مما يخافه ويحذره من سلطان أو حاكم . وربما دل على ولاء الإسلام ، وعلى ولادة الحامل الغلام ، أو على تزويج الرجل أو المرأة أيهما رأى ذلك

في تأويل الأشياء الخارجة من الإنسان

في تأويل الأشياء الخارجة من الإنسان وسائر الحيوان من المياه والالبان والدماء وما يتصل بذلك من الاصوات والصفات

روى عن النبي ، صلى الله عليه واله وسلم ، أنه قال ( من رأى أنه يشرب لبنا فهو الفطرة) ـ رواه البخاري ومسلم , قال الأستاذ أبو سعيد : رؤية اللبن في الثديين للرجال والنساء مال ، ودر اللبن منها سعة المال ، فإن رأت امرأة لا لبن لها في اليقظة ، أنها ترضع صبيا أو رجلا أو امرأة معرفين ، فإن أبواب الدنيا تنغلق عليها وعليهم وقال بعضهم: من رأى كأنه ارتضع امرأة ، نال مالا وربحا . ومن رأى كأنه شرب لبن فرس أو رمكة أحبه السلطان ونال منه خيرا . وألبان الأنعام مال وحلال من السلطان . فإن رأى كأنه انصب عليه لبن إنسان ، دل على ضيق وحبس . وكذلك المرضع والراضع ، أيهما كان معروفا ، فإن حاله في الحبس والضيق أشد من المجهول والحليب تأويله المكر . وحلب الناقة عمالة على الأرض ،وحلب البختية عمالة على أرض العجم ، تعمل على سنة وفطرة . فإن حلبها فخرج دما ، فإنه يجور في سلطانه ، فإن حلبها دسما ، فإنه يجبي مالا حراما . فإن حلبها تاجر لبنا ،أصاب رزقا حلالا وربحا في تجارته ، ودرت عليه الدنيا بقدر ما در عليه الضرع . ولبن اللقحة فطرة في الدين فمن شرب منه أو مص مصه أو مصتين أو ثلاثة ، فإنه على الفطرة يصلي ويصوم ويزكي ، وهو لشاربه مال حلال وعلم وحكمة ، وقيل: من حلب ناقة وشرب لبنها ، دل على أنه يتزوج من امرأة صالحة ، وإن كان الرائي مستورا ، ولد له غلام فيه بركة . ولبن البقرة خصب السنة ، ومال حلال ، وإصابة الفطرة . وقيل : إن صاحب الرؤيا عبدا عتق ، وإن كان فقيرا استغنى

////

مجالس الخمر 

في مجالس الخمر وما فيها من لمعازف والأواني واللعب والملاهي والعطر وما أشبهه والضيافات والدعوات

الضيافة: اجتماع على خير ، فمن رأى كأنه يدعو إلى ضيافته ، فإنه يدخل في أمر يورثه الندم والملام ، بدليل قصة سليمان عليه السلام ، حين سأل ربه عز وجل أن يطعم خلقه يوما واحدا ، فلم يمكنه إتمامه . فإن رأى كأنه دعا قوما إلى ضيافته من الأطعمة حتى استوفوا ، فإنه يترأس عليهم وقيل : إن اتخاذ الضيافة يدل على قدوم غائب . فإن رأى كأنه دعي إلى مجهول فيه فاكهة كثيرة وشراب ،فإنه يدعى إلى الجهاد ويستشهد ، لقوله تعالى ( يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ) ـ ص : 51 وأما ضرب العود فكلام كذب ، وكذلك استماعه . ومن رأى كأنه يضرب العود في منزله أصيب بمصيبة ، وقيل : إن ضرب العود رياسة لضاربه ، وقيل : إصابة غم . فإن رأى كأنه يضرب فانقطع وتره ، خرج من همومه . وقيل : إن فقره يدل على ملك شريف قد أزعج من ملكه وعزه . وكلما تذكر ملكه انقلبت أمعاؤه ، وهو للمستور عظة ، وللفاسق إفساد بشيء يقع على أمعائهم . وهو للجائر جور يجور على قوم يقطع به أمعاءهم . ومن رأى أنه يضرب بباب الإمام من الملاهي شيئا من المزمار والرقص مثل العود والطنبور والصنج ، نال ولاية وسلطانا إن كان أهلا لذلك ، وإلا فإنه يفتعل كلاما والمزمار ناحية ،

فمن رأى : إن ملكا أعطاه مزمارا نال ولاية إن كان من أهلها ، وفرجا إن لم يكن من أهلها ومن رأى أنه يزمر ويضع أنامله على ثقب المزمار ،فإنه يتعلم القرآن ومعانيه ويحسن قراءته . وقيل : إن رأى مريض كأنه يزمر فإنه يموت والصنج المتخذ من الصفر يدل على متاع الحياة الدنيا ، وضربه افتخار بالدنيا وصوت الطبل صوت باطل ، فإن كان معه صراخ ومزهر ورقص ، فهو مصيبة ، والطبال رجل بطال ويفتخر بالبطالة ، والطبل رجل صفعان، فمن رأى أنه تحول طبلا صار صفعانا . وطبل المخنثين امرأة لهيا عيوب يكره تصريحا لأنها عورة وفضيحة ، إذا فتش عنها شنعة كانت عليها ، لأن ارتفاع صوته شناعة ، وكذلك حال هذه المرأة ، وطبل النساء تجارة في أباطيل قليل المنفعة كثيرة الشنعة

 وضرب الدف : هم وحزن ومصيبة وشهرة لمن يكون معه ، فإن كان بيد جارية ، فهو خير ظاهر مشهور على قدر هيئتها وجوهرها ، وهو ضرب باطل ومشهور ، وإن كان مع امرأة فإنه أمر مشهور وسنة مشهورة في السنين كلها . وإن كان مع رجل فإنه شهرة ، والمعازف والقيان كلها في الأعراس مصيبة لأهل تلك الدار وأما الغناء فإن كان طيبا دل على تجارة رابحة ، وإن لم يكن طيبا دل على تجارة خاسرة . وقال بعضهم : إن المغني عالم أو حكيم أو مذكر ، والغناء في السوق للأغنياء فضائح وأمور قبيحة يقعون فيها . وللفقير ذهاب عقله . ومن رأى كأن موقعا يغنى فيه ، فإنه يقع هناك ككذب يفرق بين الأحبة ، وكيد حاسد كاذب ، لأن أول من غنى وناح إبليس لعنه الله وقيل : الغناء يدل على صخب ومنازعة ، وذلك بسبب تبدل الحركات في المرقص .

ومن رأى كأنه يغني قصائد بلحن وصوت عال ، فإن ذلك خير لأصحاب الغناء والألحان ولجميع من كان منهم . فإن رأى كأنه يغني غناء رديئا فإن ذلك يدل على بطالة ومسكنة . ومن رأى كأنه يمشي في الطين ويغني ، فإن ذلك خير ، وخاصة لمن كان يبيع العيدان . والمغني في ا لحمام كلام متهم . وقيل : الغناء في الأصل يدل على صخب ومنازعة وأما الرقص فهو هم ومصيبة مقلقة ، والرقص للمريض يدل على طول مرضه . وقيل : إن رقص الفقير غنى لا يدوم . ورقص المرأة وقوعها في فضيحة . وأما رقص من هو مملوك فهو ويدل على أنه يضرب . وأما رقص المسجون فدليل الخلاص من السجن وانحلاله من القيد ، لانحلال بدن ا لراقص وخفته ، وأما رقص الصبي فإنه يدل على أن الصبي يكون أصم أخرس . ويكون إذا أراد الشيء أشار إليه بيده ويكون على هيئة الرقص . وأما رقص من يسير في البحر ، فإنه رديء ويدل على شدة يقع فيها . وإن رقص إنسان لغيره ، فإن المرقوص عنده يصاب بمصيبة يشترك فيها مع الراقص ، ومن رأى كأنه يرقص في داخل منزله وحوله أهل بيته وحدهم ليس معهم غريب ، فإن ذلك خير للناس كلهم بالسواء 

والضارب الطنبور : رجل رئيس صاحب أباطيل مفتعل في قوم فقراء ، أو ساعي الدراهم السكية ، أو زان يجتمع مع النساء ، لأن الوتر امرأة وضرب الطنبور مصيبة وحزن تلتف له الأمعاء وتلتوي ، لأن صوته يخرج من الأمعاء التي فتلت وجففت وأخرجت من الموطن . ونقره ذكر ما رأى من الرفاهية والعز والدلال ، فإن رأى سلطان أنه يسمع الطنبور ، فإنه يسمع قول رجل صاحب أباطيل وأما العصير : فيدل على الخصب لمن ناله ، فمن رأى أنه يعصر خمرا فإنه يخدم سلطانا ويجري على يديه أمور عظام والخمر في الأصل : مال حرام بلا مشقة ، فمن رأى أنه يشرب الخمر فإنه يصيب إثما كثيرا ورزقا واسعا ، لقوله عز وجل ( يسألونك عن ا لخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) ـ البقرة

219 . ومن رأى أنه شربها ليس له من ينازعه فيها ، فإنه يصيب مالا حراما ، وقالوا : بل مالا حلالا . فإن شربها وله من ينازعه فيها فإنه ينازعه في الكلام والخصومة بقدر ذلك . فإن رأى أنه أصاب نهرا من خمر ، فإنه يصيب فتنة في دنياه . فإن دخله وقع في فتنة بقدر ما نال منه وقال بعض ا لمعبرين : ليس كثرة شرب الخمر في الرؤيا رديئة فقط ، فإن رأى الإنسان كأنه بين جماعة كثيرة يشربون الخمر ، فإن ذلك رديء ، لأن كثرة الشراب يتبعه السكر ، والسكر فيه سبب الشغب والمضادة والقتال . وقال : الخمر لمن أراد الشركة والتزويج موافقة بسبب امتزاجها . وحكي أن رجلا رأى كأنه مسود الوجه محلوق والرأس يشرب الخمر . فقص رؤياه على معبر ،فقال : أما سواد الوجه ، فإنك تسود قومك ،

 وأما حلق الرأس فإن قومك يذهبون عنك ويذهب أمرك ، وأما شرب الخمر فإنك تحوز امرأة . وأتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت كأن بين يدي إناءين في أحدهما نبيذ وفي الآخر لبن . فقال : اللبن عدل ،والنبيذ عزل ، فلم يلبث أن عزل وكان واليا . وشرب الخمر للوالي عزل : وصرف نبيذ التمر مال فيه شبهة ، وشرب نبيذ التمر اغتمام . وقد اختلفوا في شرب الخمر الممزوجة ماء ، فقيل : ينال مالا بعضه حلال وبعضه حرام ، وقيل : يصيب مالا في شركة ، وقيل : يأخذ من امرأة مالا ويقع في فتنة . والسكر من غير شراب هو وخوف وهول ، لقوله تعالى ( وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ) ـ الحج : 2 . والسكر من الشراب مال وبطر وسلطان يناله صاحب الرؤيا . والسكر من شراب أمن الخوف ، لأن السكران لا يفزع من شيء . فإن رأى أنه سكر ومزق ثيابه ، فإنه رجل إذا اتسعت دنياه بطر ، ولا يحتمل النعم ، ولا يضبط نفسه . ومن شرب خمرا وسكر منها أصاب مالا حراما، ويصيب من ذلك سلطانا بقدر مبلغ السكر منه . وقيل : إن اسكر رديء للرجال والنساء ، وذلك أنه يدل على جهل كثير ، ورأى رجل كأنه ولي ولاية فركب في عمله مع قوم ، فلما أراد أن ينصرف وجدهم سكارى أجمعين ، فلم يقدر على أحد منهم ، وأقام كل واحد على سكره ، فقصها على ابن سيرين فقال : إنهم يتمولون ويستغنون عنك ولا يجيبونك ولا يتبعونك وأكل الطير : المقلو للتنقل غيبة وبهتان ، ورؤية الخمر في الخابية إصابة كنز . والحب إذا كان فيه ماء وكان في بيت ، فإنها امرأة غنية مغمومة . وإذا كان حب الماء في السقاية ، فإنه رجل كثير المال كثير النفقة في سبيل الله . والحب إذا كان فيه الخل ، فهو رجل صاحب ورع ، وإذا كان فيه زبد فهو صاحب مال نام ، وإذا كان فيه كامخ فهو رجل مريض وأتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت كأن خابية بيتي قد انكسرت . فقال : إن صدقت رؤياك طلقت امرأتك . فكان كذلك والراووق : رجل صادق يقول الحق . والقنينة خادمة مترددة في نقل الأموال وكذلك الإبريق خادم ، بدليل قول الله عز وجل (يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق )ـ الواقعة : 17 ـ 18 

. فمن رأى كأنه يشرب من إبريق ، فإنه يرزق ولدا من أمته ، والأباريق الخدم القوام على الموائد وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأني أشرب من ثليلة لها ثقبان ، أحدهما عذب والآخر مالح . فقال : اتق الله فإنك تختلف إلى أخت امرأتك والكأس يدل على النساء ، فإن رأى كأنه سقي في كأس أو قدح زجاج ، دلت رؤياه على جنين في بطن امرأته . فإن رأى كأن الكأس انكسرت وبقي الماء ، فإن المرأة تموت ويعيش الجنين. وقد حكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأني استقيت ماء ، فأتيت بقدح ماء فوضعته على كفي فانكسر القدح وبقي الماء في كفي. فقال له : ألك امرأة ؟ قال : نعم . قال : هل بها حبل ؟ قال : نعم . قال : فإنها تموت ويبقى الولد على يدك . فكان كما قال فإن رأى كأن الماء انصب وبقي الكأس صحيحا ، فإن الأم تسلم والولد يموت . وقيل : ربما يدل انكسار الكأس على موت الساقي

والقدح : أيضا من جواهر النساء ، فإنه من زجاج . والشرب في القدح منم جهة امرأة . وقيل : إن أقداح الذهب والفضة في الرؤيا أصلح لبقائها ، وأقداح الزجاج سريعة الانكسار ، وتدل على إظهار الأشياء الخفية لضوئها والأقداح حوار أو غلام حدث واللعب بالشطرنج والنرد والكعاب والجوز مكروه ومنازعة . وإنما قيل : إن اللعب بكل شيء مكروه لقوله تعالى ( أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ) ـ الأعراف : 98 . ومن رأى أنه يلعب بها فإن له عدوا دينا . والشطرنج منصوبة لا يلعب بها ، فإنها رجال معزولون ، وأما منصوبة ويلعب بها ، فإنها ولاة رجال . فإن قدم أو أخر أقطاعها ، فإنه يصير لولي ذلك الموضع ضرب أو خصومة . وإن غلب أحد الخصمين الآخر ، فإن الغالب هو الظاهر . وقيل : إن اللعب بالشطرنج سعي في قتال أو خصومة وأميا اللعب بالنرد فاختلف فيه ، فقيل : إنه خصومة في معصية ، وقيل إنه تجارة في معصية . واللعب به في الأصل يدل على وقوع قتال في جور لأجل تحريمه ، ويكون الظفر للغالب

 واللعب بالكعاب : اشتغال بباطل ،وقيل : هو دليل خير . والقمار هو شغب ونزاع . وأما المحمرة ، فمملوك أديب ينال منه صاحبه ثناء حسنا , والطيب : في الأصل ثناء حسن . وقيل : هو للمريض دليل الموت والحنوط والتدخين بالطيب : ثناء مع خطر ، لما فيه من الدخان فأما العنبر : فنيل مال من جهة رجل شريف . المسك ، وكل سواد من الطيب كالقرنفل والمسك والجوزبوا فسؤدد أو سرور ، وسحقه ثناء حسن ، وإذا لم يكن لسحقه رائحة طيبة ، دل على إحسانه إلى غير شاكر والكافور : حسن ثناء مع بهاء . والزعفران ثناء حسن إذا لم يمسه . وطحنه مرض مع كثرة الداعين له والغالية : قد قيل : إنها تدل على الحج ، وقيل : إنها مال ، وقيل : إنها سؤدد ، وقيل : من رأى كأنه تغلف بالغلية في دار الإمام ، اتهم بغلول وخيانة والذريرة : ثناء حسن . وماء الورد مال وثناء حسن وصحة جسم . والتبخر حسن معاشرة الناس . والأدهان كلها هموم ، إلا الزئبق ، فإنه ثناء حسن . والزيت بركة إن أكله أو شربه أو ادهن به ، لأنه من الشجرة المباركة ورأى بعض الملوك كأن مجامير وضعت في البلد تدخن بغير نار ، ورأى البذور تبذر في الأرض، ورأى على رأسه ثلاثة أكاليل . فقص رؤياه على معبر فقال : تملك ثلاث سنين ، أو ثلاثين سنة ، ويكثر النبات والثمار في زمانك ، وتكثر الرياحين . فكان كذلك ومن رأى أنه تبخر ، نال ربحا وخيرا ، ومعيشة في ثناء حسن

السماء : تدل على نفسها ، فما نزل منها أو جاء من ناحيتها جاء نظيره منها من عند الله ، ليس للخلق فيه تسبب ، مثل أن يسقط منها نار في الدور ، فيصيب الناس أمراض وبرسام وجدري وموت . وإن سقطت منها نار في الأسواق ، عز وغلا ما يباع بها من المبيعات . وإن سقطت في الفدادين والأنادر وأماكن النبات ، آذت الناس واحترق النبات وأصابه برد أو جراد ، وإن نزل منها ما يدل على الخصب والرزق والمال ، كالعسل والزيت والتين والشعير ، فإن الناس يمطرون أمطارا نافعة ، يكون نفعها في الشيء النازل من السماء ، وربما دلت السماء على حشم السلطان وذاته ، لعلوها على الخلق وعجزهم عن بلوغها ، مع رؤيتهم وتقلبهم في سلطانها ، وضعفهم عن الخروج من تحتها ، فما رؤى منها وفيها ، أو نزل بها وعليها ، من دلائل الخير والشر ، وربما دلت على قصره ودار ملكه وفسطاطه وبيت ماله ، فمن صعد إليه بسلم أو سبب، نال مع الملك رفعة وعنده ، وإن صعد إليها بلا سبب ولا سلم ، ناله خوف شديد من السلطان ،ودخل في عزر كثير في لقياه أو فيما أمله عنده أو منه ، وإن كان ضميره استراق السمع ، تجسس على السلطان أو تسلل إلى بيت ماله وقصره ليسرقه وإن وصل إلى السماء ، بلغ غاية الأمر ، فإن عاد إلى الأرض ، نجا مما دخل فيه ، وإن سقط من مكانه عطب في حاله ، على قدر ما آل أمره إليه في سقوطه ، وما انكسر له من أعضائه ، وإن كان الواصل إلى السماء مريضا في اليقظة ثم لم يعد إلى الأرض ، هلك من علته ، وصعدت روحه كذلك إلى السماء . وإن رجع إلى الأرض ، بلغ الضر فليه غايته ويئس منه أهله ثم ينجو إن شاء الله ، إلا أن يكون في حين نزوله أيضا في بئر أو حفير ثم لم يخرج منه ، فإن ذلك قبره الذي يعود فيه من بعد رجوعه ، وفي ذلك بشارة بالموت على الإسلام ، لأن الكفار لا تفتح لهم أبواب السماء ، ولا تصعد أرواحهم إليها

. وأما رؤية الأبواب ، فربما دلت إذا كثرت على الربا إن كان الناس في بعض دلائله ، أو كان في الرؤيا يصعد منها ذباب أو نحل أو عصافير أو نحو ذلك ، فإن كان الناس في جدب أمطروا مطرا وابلا ، قال الله تعالى ( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) ـ القمر : 11 . ولا سيما إن نزل منها ما يدل على الرحمة ، والخصب ، كالتراب والرمل بلا غبار ولا ضرر . وأما إن رمى الناس منها بسهام ، فإن كانوا في بعض أدلة الطاعون ، فتحت أبوابه عليهم وإن كانت السهام تجرح كل من أصابته وتسيل دمه ، فإنه مصادرة من السلطان على كل إنسان بسهمه ، وإن كان قصدها إلى الأسماع والأبصار ، فهي يفتنة تطيش سهامها ، يهلك فيهادين كل من أصابت سمعه أو بصره . وإن كانت تقع عليهم بلا ضرر فيجمعونها ويلتقطونها ، فغنائم من عند الله ، كالجراد ،وأصناف الطير كالعصفور والقطا والمن ، غنائم وسهام بسبب السلطان في جهاد ونحوه ، أو أرزاق وعطايا يفتح لها بيوت ماله وصناديقه وأما دنو السماء ، فيدل على القرب من الله ، وذلك لأهل الطاعات والأعمال الصالحات ، وربما دل ذلك على الملهوف المضطر الداعي ، يقبل دعاؤه ويستجاب ، لأن الإشارة عند الدعاء بالعين إلى ناحية السماء ، وربما دل على الدنو والقرب من الإمام والعالم والوالد والزوج والسيد،وكل من هو فوقك بدرجة ، الفضل على قدر همة كل إنسان في يقظته ومطلبه وزيادة منامه ، وما وقع في ضميره . وأما سقوط السماء على الأرض ، فربما دل على هلاك السلطان إن كان مريضا ، وعلى قدومه إلى تلك الأرض إن كان مسافرا . وقد يعود أيضا ذلك خاصة على سلطان صاحب المنام وعلى من فوقه من الرؤساء من والد أو زوج أو سيد ونحوهم ، وقد يدل سقوطها على الأرض الجدبة ، أو كان الناس يدوسونها بالأرجل من بعد سقوطها وهم حامدون ، وكانوا يلتقطون منها ما يدل على الأرزاق والخصب والمال ، فإنها أمطار نافعة عظيمة الشأن ، والعرب تسمي المطر سماء ، لنزوله منها ومن سقطت السماء عليه خاصة أو على أهله ، دل على سقوط سقف بيته عليه ، لأن الله تعالى سمى السماء سقفا محفوظا ، لقوله تعالى ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ) ـ الأنبياء : 32

 وإن كان من سقطت عليه في خاصيته مريضا في يقظته ، مات ورمي في قبره على ظهره ، إن كان نلم يخرج من تحتها في المنام . ومن صعد فدخلها ، نال الشهادة وفاز بكرامة الله وجواره ، ونال مع ذلك شرفا وذكرا ومن رأى أنه في السماء ، فإنه يأمر وينهى . وقيل إن السماء الدنيا وزارة ، لأنها موضع القمر ، والقمر وزير ، والسماء الثانية أدب وعلم وفطنة ورياسة وكفاية ، لأن السماء الثانية لعطارد . ومن رأى أنه في السماء الثالثة ، فإنه ينال نعمة وسرورا وجواري وحليا وحللا وفرشا ، ويستغني ويتنعم ، لأن سيرة السماء الثالثة للزهرة ومن رأى أنه في السماء الرابعة ، نال ملكا وسلطنة وهيبة ، أو دخل في عمل ملك أو سلطان ، لأن سيرة السماء الرابعة للشمس . فإن رأى أنه في الخامسة ، فإنه ينال ولاية الشرط أو قتالا أو حربا أو صنعة مما ينسب إلى المريخ ، لأن سيرة السماء الخامسة للمريخ ، فإن رأى أنه في السماء السادسة ، فإنه ينال خيرا من البيع والشراء ، لأن سيرة السماء السادسة للمشتري . فإن رأى أنه في السماء السابعة ، فإنه ينال عقارا وأرضا ووكالة وفلاحة وزراعة ودهقنة في جيش طويل ، لأن سيرة السماء السابعة لزحل . فإن لم يكن صاحب الرؤيا لهذه المراتب أهلا ، فإن تأويلها لرئيسه أو لعقبه أو لنظيره أو لسميه

، فإن رأى أنه فوق السماء السابعة ، فإنه ينال رفعة عظيمة ، ولكنه يهلك ، ومن رأى أن السماء اخضرت ، فإنه يدل على كثرة الزرع في تلك السنة ، فإن رأى أن السماء اصفرت ، دل على الأمراض ، فإن رأى أن السماء من حديد ، فإنه يقل المطر . وإن رأى أنه خر من السماء ، فإنه يكفر . وإن انشقت السماء وخرج منها شيخ ، فهو جدب تلك الأرض ونيلهم خصبا . فإن خرج شاب ، فإنه عدو يظهر ويسيء إلى أهل تلك المواضع ، ويقع بينهم عداوة وتفريق . وإن خرج غنم ، فإنه غنيمة . وإن خرج إبل فإنهم يمترون ويسيل فيهم سيل . وإن خرج فيهم سبع ، فإنهم يبتلون بجور من سلطان ظلوم . فإن رأى أن السماء صارت رتقا ، فإنه يحبس المطر عنهم ، فإن انفتقت ، فإن المطر يكثر ، ومن رأى أنه ينظر إلى السماء ، فإنه يتعاطى أمرا عظيما ولا يناله ، والنظر إلى السماء ملك من ملوك الدنيا ، فإن نظر إلى ناحية المشرق ، فهو سفر وربما نال سلطانا عظيما . ومن رأى أنه سرق السماء وخبأها في جرة ، فإنه يسرق مصحفا ويدفعه إلى امرأته .ومن رأى أنه يصعد إلى السماء من غير استواء بأسنانه ، فإنه تصيبه مصيبة في نفسه أو نقصان في ماله ، ويرد شيئا لا تبلغه يده ، وإن رأى أنه دخل في السماء ولم يخرج منها ، فإنه يموت أو يشرف على الهلاك ، فإن رأى كأنه يدور في السماء ثم ينزل ، فإنه يتعلم علم النجوم والعلوم الغامضة ويصير مذكورا بين الناس . فإن رأى كأنه استند إليها فإنه ينال رياسة وظفرا بمخالفيه وحكي كأن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت ثلاثة نفر لا أعرفهم ، رفع أحدهم إلى السماء ، ثم حبس الآخر بين السماء والأرض وأكب الآخر على وجهه ساجدا ، فقال ابن سيرين : أما الذي رفع إلى السماء ، فهي الأمانة رفعت من بين الناس ، وأما المحتبس بين السماء والأرض ، فهي الأمانة تقطعت ، وأما الساجد ، فهي الصلاة إليها منتهى الأمة

 الهواء : ربما دل على اسمه . فمن رأى نفسه فيه قائما أو جالسا أو ساعيا ، فيكون على هوى من دينه ، أو في غرر من دنياه ، وروحه في المشي الذي يدم عليه عمله في الهواء أو حاله في اليقظة . وآماله ، فإن كان نفي بدعة ، فهو بدعته ، وإن كان مع سلطان كافر ، فسد معه دينه ، وإلا خيف على روحه معه ، فإن كان في سفينة في البحر ، خيف عليه العطب . وإن كان في سفر ، ناله فيه خوف . وإن كان مريضا أشرف على الهلاك ، وإن سقط من مكانه ، عطب في حاله وهوى في أعماله ، لقوله تعالى ( أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) ـ الحج : 31 . فإن مات في سقطته ، كان ذلك أدل على بلوغ غاية ما يدل عليه من يموت ، أو بدعة أو قتله أو نحو ذلك . وأما أن يبني في الهواء بنيانا ، أو يضرب فيه فسطاطا ، أو يركب فيه دابة أو عجلة ، فإن كان مريضا مات ، أو عنده مريض مات ، وذلك نعشه وقبره ، فإن كان أخضر اللون ، كان شهيدا ، وإن رأى ذلك سلطان أو أمير أو حاكم ، عزل عن عمله ، أو زال عن سلطانه بموت أو حياة ، وإن رأى ذلك من عقد نكاحا أو وبنى بأهله ، فهو في غرر معها ، وفي غير أمان منها ، وإن رأى ذلك من هو في البحر ، عطبت سفينته ، أو أسره عدوه ، أو أشرف على الهلاك من أحد الأمرين. وقد يدل ذلك على عمل فاسد عمله على غير علم ، ولا سنة ، إذا لم يكن بناه على أساس ، ولا كان سرادقه أو وفسطاطه على قرار وأما الطيران في الهواء ، فدال على السفر في البحر ، أو في البر . فإن كان ذلك بجناح ، فهو أقوى لصاحبه وأسلم له وأظهر ، فقد يكون جناحه مالا ينهض به ، أو سلطانا يسافر في كنفه وتحت جناحه وكذلك السباحة في الهواء ، وقد يدل أيضا إذا كان بغير جناح ، على التغرير فيما يدخل فيه جهاد أو حسبه أو سفر في غير أوان السفر ، في بر أو بحر ، ومن رأى أنه طار عرضا في السماء ، سافر سفرا بعيدا أو نال شرفا وأما ا لوثب ، فدال على النقلة مما هو فيه إلى غيره ، إما من سوق إلى غيره ، أو من دار إلى محلة ، أو من عمل إلى خلافه ، على قدر المكانين ، فإن وثب من مسجد إلى سوق ، آثر الدنيا على الآخرة ، ومن سوق إلى مسجد،فضد ذلك وقد يترقى الطيران في الهواء لم يكثر الأماني والآمال ، فيكون أضغاثا . ومن وثب من مكان إلى مكان ، تحول من حال إلى حال . والوثب البعيد سفر طويل ، فإن اعتمد في وثبه على عصا ، اعتمد على رجل قوي وأما ألوان الهواء ، فإن اسودت عين الرائي حتى لم ير السماء ، فإن كانت الرؤيا في خاصته أظلم ما بينه وبين من فوقه من الرؤساء ، فإن لم يخصه برئيس ، عمي بصره وحجب من نور ا لهدى نظره ، فإن كانت الرؤيا للعالم وكانوا يستغيثون في المنام أو يبكون أو يتضرعون ، نزلت بهم شدة على قدر الظلمة ، إما فتنة أو غمة أو جدب وقحط . وكذلك احمرار ،والعرب تقول لسنة الجدب : سنة غبراء ، لتصاعد الغبار إلى الهواء من شدة ا لجدب ، فيكون الهواء في عين الجائع ، يتخايل له أن فيه دخانا ، فكيف إذا كان الذي أظلم الهواء منه دخانا ، فإنه عذاب من جدب أو غيره ، وأما الضباب فالتباس وفتنة وحيرة تغشى الناس

 وأما النور : بعد الظلمة لمن رآه للعامة إن كانوا في فتنة أو حيرة ، اهتدوا واستبانوا ،وانجلت عنهم الفتنة ، وإن كان عليهم جور ذهب عنهم ، وإن كانوا في جدب ، فرج عنهم وسقوا وأخصبوا . ويدل للكافر على الإسلام ، وللمذنب على التوبة ، وللفقير على الغنى ، وللأعزب على الزوجة ،وللحامل على ولادة غلام ، إلا أن تكون حجزته في تختها ، أو صرته في ثوبها ، أو أدخلته في جيبها ، فولد لها جارية محجوبة جميلة . وأما الليل والنهار ، فسلطانان ضدان ، يطلبان بعضهما بعضا . والليل كافر . والنهار مسلم ، لأنه يذهب بالظلام ، والله تعالى عبر في كتابه عن الكفر بالظلمات ،وعن دينه بالنور ، وقد يدلان على الخصمين وعلى الضرتين وربما دل الليل على الراحة ، والنهار على التعب والنصب . وربما دل الليل على النكاح ،والنهار على الطلاق ، وربما دل الليل على الكساد وعطله الصناع والسفار ،والنهار على النفاق وحركة الأسواق والأسعار ، وربما دل الليل على السجن لأنه يمنع التصرف مع ظلمته ،والنهار على السراج والخلاص والنجاة ، وربما دل الليل على البحر ،والنهار على البر . وربما دل الليل على ا لموت ، لأن الله تعالى يتوفى فيه نفوس النيام ،والنهار على البعث . وربما دلا جميعا على الشاهدين العدلين ، لأنهما يشهدان على الخلق فمن رأى الصبح قد أصبح ، فإن كان مريضا انصرم مرضه بموت أو عافية . فإن صلى عند ذلك الصبح بالناس ، أو ركب إلى سفر ، أو خرج إلى الحج ، أو مضى إلى الجنة ، كان ذلك موته ، وحسن ما يقدم عليه من الخير ، وضياء القبر . وإن استسقى ماء أو جمع طعاما أو اشترى شعيرا ، فإن الصبح فرجه مما كان فيه من العلة ، وإن رأى ذلك مسجون خرج من السجن ، وإن رأى ذلك معقول عن السفر في بر أو بحر ، ذهبت عقلته وجاءه سراحه ، وإن رأى ذلك من نشزت عليه زوجته فارقها وفارقته ، لأن النهار يفرق بين الزوجين ا لمتآلفين ، وإن رأى ذلك مذنب غافل بطال، أو كافر ذو هوى ، تاب عن حاله واستيقظ من غفلاته وظلماته . وإن رأى ذلك محروم أو تاجر قد كسدت تجارته وتعطل سوقه ، تحركت أسواقهما وقويت أرزاقهما . وإن رأى ذلك من له عدو كافر يطلبه ، أو وخصم ظالم يخصمه ، ظفر بعدوه واستظهر بالحق عليه ، وإن رأى ذلك للعامة وكانوا في حصار وشدة أو وجور أو جدب أو فتنة ، خرجوا من جميع ذلك ونجوا منه وكذلك دخول الليل على النهار يعبر في ضد النهار على أقدار الناس ، وما في اليقظة . ومن رأى كأن الدهر كله ليل لا نهار فيه ، عم أهل تلك الناحية فقر وجوع وموت . وإن رأى أن الدهر كليه ليل ، والقمر والكواكب تدور حول السماء ، عم أهل ذلك المكان ظلم وزير أو كاتب والظلمة :ظلم وضلالة ، وإذا كان معها الرعد والبرق فهي أبلغ في ذلك ، وقال بعضهم : طلوع الفجر يدل على سرور، وأمن وفرج من الهموم ، وأول النهار يدل على أو الأمر الذي يطلبه صاحب الرؤيا ، ونصف النهار يدل على وسط الأمر ، ولآخر النهار يدل على آخر الأمر . ومن رأى أنه ضاع له شيء فوجده عند انفجار الصبح ، فإنه يثبت على غريمه ما ينكره بشهادة الشهود ، لقوله تعالى ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ـ الإسراء : 78 . ومن رأى أن الدهر كله نهارا لا ليل فيه ، والشمس لا تغرب بل تدور حول السماء ، دل ذلك على أن السلطان يفعل برأيه ولا يستشير فيما يريده من الأمور والنور هو الهدى من الضلالة وتأويله بضد الظلام ، رأت آمنة أم النبي صلوات الله عليه وسلامه ،كأن نورا أخرج منها أضاءت قصور الشام من ذلك النور ، فولدت النبي ، صلى الله عليه واله وسلم ،

 الشمس : في الأصل الملك الأعظم ، لأنها أنور ما السماء من نظرائها ، مع كثرة نفعها وتصرف كل الناس في مصالحها ، وربما دلت على ملك المكان الذي يرى الرؤيا فيه ، وفوقه أرفع منه تدل السماء عليه ، وهو ملك الملوك وأعظم السلاطين ، لأن الله سبحانه وتعالى ملك الملوك وجبار الجبابرة ومدير السماء ومن فيها والأرض ومن عليها . وربما دلت الشمس على سلطان صاحب الرؤيا ، إذا رآها خاصة دون الجماعة والمجامع ، كأميره وعريفه أو أستاذة أو والده ، أو زوجها إن كانت امرأة ، وربما دلت على المرأة الشريفة كزوجة الملك أو الرئيس أو السيد أو ابنته ، أو أمه أو زوجة الرائي ، أو أمه أو ابنته ، أو جمالها . والشعراء يشبهون جمال العذارى بالشمس في الحسن والجمال . وقد قيل : إنها كانت رؤيا يوسف عليه السلام دالة على أمه ، وقيل : بل على خالته زوجة أبيه ، وقيل بل على جدته ، وقيل :بل كانت دالة على أبيه والقمر على أمه ، وكل ذلك جائز في التعبير ، فإن دلت الشمس على الوالد فلفضلها على القمر بالضياء والإشراق ، وإن دلت على الأم فلتأنيثها وتذكير القمر ، فما رؤى الشمس من حادث ، عاد تأويله على ما يدل عليه ممن وصفاه على أقدار الناس ومقادير الرؤيا ودلائلها وشواهدها . وإن رؤيت ساقطة على الأرض ، أو ابتلعها طائر ، أو سقطت في البحر أو احترق بالنار وذهبت عينها أو اسودت وغابت في غير مجراها من السماء ، أو دخلت في بنات نعش ، مات المنسوب إليها . وإن رأى بها كسوفا أو غشاها سحاب أو تراكم عليها غبار أو دخان حتى نقص نورها ، أو رؤيت تموج في السماء بلا استقرار ، كان ذلك دليلا على حادث يجري على المضاف إليها

 ، إما من مرض أو هم أو غم أو كرب أو خبر مقلق ، إلا أن يكون من دلت عليه مريضا في اليقظة ، فإن ذلك موته ، وإن رآها قد اسودت من غير سبب غشيها ولا كسوف ، فإن ذلك دليل على ظلم المضاف وجوره ، أو على كفره وضلالته وإن أخذها في كفه أو ملكها في حجره أو نزلت عليه في بيته بنورها وضيائها ، تمكن من سلطانه وعز مع ملكه ، إن كان ممن يليق به ذلك ، أو قدوم رب ذلك المنزل إن كان غائبا ،سواء رأى ذلك ولده أو عبده أو غلاما يفرق بين الذكر والأنثى بزيادة تلتمس من الرؤيا ، مثل أن يأخذها فليسترها تحت ثوبه ، أو يدخلها في وعاء من أوعيته ، فيشهد بذلك فيها بالإناث المستورات ، ويكون من يدل عليه جميلا مذكورا بعلم أو سلطان . وإن كانت في هذه الحال مظلمة ذاهبة اللون ، غدر بالملك في ملكه ، أو في أهله ، إن لاق ذلك به ، وإلا تسور عليه سلطان ، أو عداه عليه عامل ، أو قدم غائب ، أو مات من عنده من المرضى ،والحوامل سقط جنينها ، أو ولدت ابنا يفرق بين هذه الوجوه ، بزيادة الأدلة ومن رآها طالعة من المغرب أو عائدة بعد غروبها أو راجعة إلى المكان الذي منه طلوعها ، ظهرت آية وعبرة على ما هيأتها بزيادة أدلتها . وربما دل ذلك على رجوع المنسوب إليها عما أمله من سفر أو عدل أو جور ، على قدر منفعة طلوعها ومغيبها ، وأوقات ذلك . وربما دل على نكسة المنسوب إليها من المرضى ، وربما دل مغيبها من بعد بروزها لمن عنده حمل ، على موت الجنين بعد ظهوره . وربما دل على قدوم الغائب من سفره والأموال العجيبة ، وربما دل مغيبها على إعادة المسجون إلى السجن بعد خروجه ، وربما دل على من أسلم من كفره ، أو تاب من ظلمه على رجوعه إلى ضلالته . وإن رأى ذلك من يعمل أعمالا خفية صالحة أو رديئة ، دل على سترته وإخفاء أحواله ، ولم تكشف أستاره لذهاب الشمس عنه ، إلا أن يكون ممن أهديت إليه في ليلته زوجة ، أو اشترى سرية ، قال : الزوجة ترجع إلى أهلها ، والسرية تعود إلى بائعها . وقد يدل أيضا طلوعها من بعد مغيبها لمن طلق زوجته على ارتجاعها ، ولمن عنده حبلى على خلاصها ، ولمن تعذرت عليه معيشته أو صنعته على نفاقها ، وخاصة إن كان صلاحها بالشمس كالقصار والغسال وضرائب اللبن وأمثال ذلك ، لمن كان مريضا على موته ، لزوال الظل المشبه بالإنسان مع قوله تعالى ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا * ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) ـ الفرقان : 46,45

 . ولمن كان في جهاد أو حرب ، على النصر ، لأنها عادت ليوشع بن نون عليه السلام في حرب الأعداء له ، حتى أظهره الله عليهم ، ولمن كان فقيرا في يوم الشتاء ، على الكسوة والغنى ،وفي يوم الصيف على الغم والمرض والحمى والرمد وجلوس الميت في الشمس في الصيف دلالة على ما هو فيه من العذاب والحزن ، من أجل مصاحبة السلطان ، أو من سبب من نزلت عليه على قدره وناحيته ومن رأى أنه تحول شمسا ، أصاب ملكا عظيما على قدر شعاعها . ومن أصاب شمسا معلقة بسلسلة ،ولي ولاية وعدل فيها . وإن قعد في الشمس وتداوى فيها ، نال نعمة من سلطان ، ومن رأى أن ضوء الشمس وشعاعها من المشرق إلى المغرب ، ومن رأى أنه ملك الشمس أو تمكن منها ، فإنه يكون مقبول القول عند الملك الأعظم . فمن رآها صافية منيرة قد طلعت عليه ، فإن كان واليا نال قوة في ولايته ، وإن كان أميرا نال خيرا من الملك الأعظم . وإن ےے    كانےےےے الرعية رزق رزقا حلالا، ےےےےےے   وےے كانت امرأة رأت من زوجها ما يسرها . ومن رأى الشمس طلعت في بيته ، فإن كان تاجرا ربح في تجارته ، وإن كان طالبا للمرأة أصاب امرأة جميلة ، وإن رأت ذلك امرأة تزوجت واتسع عليها الرزق من زوجها وضوء الشمس هيبة الملك وعدله ، ومن كلمته الشمس نال رفعة من قبل السلطان ، ومن رأى الشمس طلعت على رأسه دون جسده ، فإنه ينال أمرا جسيما ودنيا شاملة . وإن طلعت على قدميه دون سائر جسده ، نال رزقا حلالا من قبل الزراعة ، فإن طلعت على بطنه تحت ثيابه والناس لا يعلمون ، أصابه برص ،وكذلك على سائر أعضائه من تحت ثيابه . ومن رأى بطنه انشق وطلعت فيه الشمس ، فإنه يموت ، فإن رأت امرأة أن الشمس دخلت من جرابها وهو طوقها ثم خرجت من ذيلها ، فإنها تتزوج ملكا ويقيم معها ليلة ، فإن طلت على فرجها ، فإنها تزني

، وإن رأى أن الشمس غابت كلها وهو خلفها يتبعها ، فإنه يموت ، فإن رأى أنه يتبع الشمس وهي تسير ولم تغب ، فإنه يكون أسيرا مع الملك . فإن رأى الشمس تحولت رجلا كهلا ، فإن السلطات يتواضع لله تعالى ويعدل وينال قوة ، وتحسن أحوال المسلمين ، فإن تحولت شابا ، فإنه يضعف حال المسلمين ويجور السلطان . فإن رأى نارا خرجت من الشمس فأحرقت ما حواليها ، فإن الملك يهلك أقواما من حاشيته ، فإن رأى الشمس احمرت ، فإنه فساد في مملكته . فإن رآها اصفرت ، مرض الملك . فإن اسودت يغلب ، وتتم عليه آفة . فإن رأى أنها غابت ، فاته مطلبه ومنازعة الشمس الخروج على الملك ، ونقصان شعاع الشمس انحطاط هيبة الملك . فإن رأى الشمس انشقت نصفين فبقي نصفها وذهب الآخر ، فإنه يخرج على الملك خارجي ، فإن تبع النصف الباقي الذاهب وانضما وعادت شمسا صحيحة ، فإن الخارجي يأخذ البلد كله، فإن رجع النصف الذاهب إلى النصف الباقي وعادت الشمس كما كانت عاد إليه ملكه وظفر بالخارجي . فإن صار كل واحد من النصفين شمسا بمفرده ، فإن الخارجي يملك مثل ما مع الملك من الملك ، ويصير نظيره ، ويأخذ نصف مملكته . فإن رأى الشمس سقطت ، فهي مصيبة في قيم الأرض أو في الوالدين .

 فإن رأى كأن الشمس طلعت في دار فأضاءت الدار كلها ، نال أهل الدار عزة وكرامة ورزقا ومن رأى أنه ابتلع الشمس ، فإنه يعيش عيشا مغموما . فإن رأى ذلك ملك مات . ومن أصاب من ضوء الشمس ، آتاه الله كنزا ومالا عظيما . ومن رأى الشمس نزلت على فراشه ، فإنه يمرض ويلتهب بدنه . فإن رأى :أنه يفعل به خير ، دل على خصب ويسار ، ويدل في كثير من ا لناس على صحة . ومن أخذت الشمس منه شيئا أو أعطته شيئا ، فليس بمحمود . ومن دلائل الخيرات أن يرى الإنسان الشمس على هيأتها وعادتها ، وقد تكون الزيادة والنقص فيها من المضار. ومن وجد حر الشمس فأوى إلى الظل ، فإنه ينجو من حزن . ومن وجد البرد في الظل فقعد في الشمس ذهب فقره ، لأن البرد فقر . ومن استمكن من الشمس وهي سوداء ملتهبة ، فإن الملك يضطر إليه في أمر من الأمور وحكي أن قاضي حمص رأى كأن الشمس والقمر اقتتلا فتفرقت الكواكب ، فكان شطر مع الشمس ، وشطر مع القمر . فقص رؤياه على عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فقال له : مع أيهما كنت ؟ قال : مع القمر . فقرأ عمر ( فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) ـ الإسراء :12 .وصرفه عن عمل حمص ، فقضى أنه خرج مع معاوية إلى صفين فقتل ومن رأى الشمس والقمر والنجوم اجتمعت في موضع واحد وملكها ، وكان لها نور وشعاع ، فإنه يكون مقبول القول عند الملك والوزير والرؤساء . فإن لم يكن نور ، فلا خير فيه لصاحب الرؤيا . فإن رأى الشمس والقمر طالعين عليه ، فإن والديه راضيان عنه . فإن لم يكن لهما شعاع ، فإنهما ساخطان عليه . فإن رأى شمسا وقمرا عن يمينه وشماله أو قدامه أو خلفه ، فإنه يصيبه هم وخوف وبلية وهزيمة ، ويضطر معها إلى الفرار ، لقوله تعالى ( وجمع الشمس والقمر * يقول الإنسان يومئذ أين المفر ) ـ القيامة : 10,9

. وسواد الشمس والقمر والنجوم وكدورتها ، تغير النعم في الدنيا . وكسوف الشمس ، حدث بالملك ومن رأى سحابا غطى الشمس حتى ذهب نورها ، فإن ا لملك يمرض . فإن رآها وهي لا تتحرك في السحاب ولا تخرج منه ، فإن الملك يموت ، وربما كانت الشمس علما من العلماء ، فإن انجلى السحاب ، انجلى الغم عنه القمر فلي الأصل وزير الملك الأعظم ، أو سلطان دون الملك الأعظم ، والنجوم حوله جنود . ومنازله ومساكنه ، أو زوجاته وجواريه . وربما دل على العالم والفقيه وكل ما يهتدي به من الأدلة ، لأنه يهدي في الظلمات ، ويضيء في الحنادس . ويدل على الولد والزوج والسيد ، وعلى الزوجة والابنة لجماله ونوره ، يشبه به ذو الجمال من النساء والرجال ، فيقال كأنه البدر وكأنه فلقة قمر . ثم يجري تأويل حوادثه ومزاولته كنحو ما تقدم في الشمس ، وربما دل على الزيادة والنقص ، لأنه يزيد وينقص ، كالأموال والأعمال والأبدان ، مع ما سبق من لفظ المرور ، مثل مريض يراه في أول الشهر قد نزل عليه أو أتى به إليه ، فإنه يفيق من علته ويسلم من مرضه . وإن كان في نقصان الشهر ، ذهب عمره وتقرب أجله على مقدار ما بقي من الشهر ،فربما كان أياما وربما كان جمعا أو شهورا أو أعواما ، بأدلة تزاد عند ذلك في المنام أو في اليقظة . وإن نزل في أول الشهر ، أو طلع على من له غائب فقد خرج من مكانه وقدم من سفره . وإن كان ذلك في آخر الشهر ، بعد في سفره وتغرب عن وطنه . ومن رآه عنده أو في حجره أو في يده ، تزوج زوجا بقدر ضوئه ونوره ، رجلا كان أو امرأة رأت عائشة رضوان الله عليها ، ثلاثة أقمار سقطت في حجرتها ، فقصت رؤياها على أبيها ،رضي الله عنه ، فقال لها : إن صدقت رؤياك ، دفن في حجرتك ثلاثة هم خير أهل الأرض فإن رأى القمر غاب ، فإن الأمر الذي هو طالبه من خير أو شر قد انقضى وفات . فإن رآه طلع ، فإن الأمر في أوله ، ومن رأى القمر تاما منيرا في موضعه من السماء ، فإن وزير الملك ينفع أهل ذلك المكان . ومن نظر إلى القمر فرأى مثال وجهه فيه ، فإنه يموت . ومن رأى كأنه يتعلق بالقمر ، نال من السلطان خيرا . ومن رأى كأن القمر أظلم والرائي ملك . فإن رعيته يؤذونه وينكرون أمره .

 ومن رأى القمر شمسا ، فإن الرائي يصيب خيرا وعزا ومالا من قبل أمه أو امرأته . ومن رأى القمر موافقه وهو موافق القمر ، فإنه يدل على المسافرين والملاح والمنجم لرطوبته وحركته ، ولأن المنجم يعرف ما يحتاج إليه القمر وحكي أن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، رأى في ا لمنام كأن قمرا ارتفع من الأرض إلى السماء بأشطان ، فقصها على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : ذاك ابن عمك ، يعني نفسه ، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم وحكي أن امرأة جاءت إلى ابن سيرين وهو يتغذى ، فقالت : رأيت كأن القمر دخل الثريا ومناديا ينادي أن أتي ابن سيرين فقصي عليه رؤياك . فقبض يده عن الطعام وقال لها : ويلك كيف رأيت ؟ فأعادت عليه فاربد لونه وقام وهو آخذ ببطنه ، فقالت أخته مالك ؟ فقال : زعمت هذه أني ميت إلى سبعة أيام فمات في السابع ورأى رجل كأنه ينظر إلى السماء وتأمل القمر فلم يره ، فنظر إلى الأرض فرأى القمر قد تلاشى . فقص رؤياه على معبر فقال : إن كان صاحب هذه الرؤيا رجلا فإنه صاحب كيمياء وذهب ، فيذهب ماله ،وإن كان فقيرا فيسقط في الثرى وإن رأت ذلك امرأة ،قتل زوجها . وأتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت كأن القمر في دارنا . فقال : السلطان ينزل بمصركم

 الهلال : يدل أيضا على الملك والأسير والقائد والمقدم والمولود البارز من ا لرحم المستهل بالصراخ وعلى الخبر الطارئ ، والفتح ا لقادم من الناحية التي طلع منها ، وعلى الثائر والخارجي إذا طلع من غير مكانه ، أو كانت معه ظلمة ، أو مطر بالدم أو ميازيب تسيل من غير مطر . وعلى قدوم الغائب ، وعلى صعود المؤذن فوق المنار ، لأن الناس يشخصونه بالأبصار ، ويشيرون إليه بالأصابع ، ويجاوبونه بالتكبير والتهليل . وعلى الخطيب فوق المنبر . وعلى المصلوب الشريف . وربما دل على تمام الآجال ، وأذن باقتضاء الدين لرائيه أو عليه . وربما دل على ا لحج من رآه في أشهر الحج أو في أيامه ، إن كان في الرؤيا ما يؤيده من تلبية أو حليق رأس أو عرى أو نحو ذلك ، لأن الأهلة مواقيت كما قال تعالى. فمن رأى هلالا طالع من مشرق أو مغرب ، والناس ينظرون إليه بعد أن لا يكون ذلك أول ليلة من الشهر أو آخر ليلة منه ، فإنه خير أو فتح يأتي الناس بأمر مشهور من تلك الناحية التي طلع منها . فإن كان ضياء ونور كان الناس عند ذلك يحمدون الله ويقدسونه ، فإنه أمر صالح . فكيف إن كانت أقباس النور تقذف منه وإن كان مظلما أو مخلوقا من نحاس أو في صفة حية أو عقرب ، فلا خير فيه ، فإن زاد كبره أو مشى في السماء ، دام ذلك وانتشر . وإن ذهب وتلاشى واضمحل وغاب عن الأبصار ، ذهب ما يدل عليه من قرب تحفته أو بطلانه . فإن دل على الثأر ، دل على دماره وهلاكه وتلاشى أمره . وإن انفرد برؤيته في بيته أو دون الجماعة والجامع ، أو رآه نزل إليه أو قبض عليه أو وقع في حجره ، قد غائبة إن كان ذلك في إقبال الهلال ، وإلا بعدت شقته وطالت سفرته . وإن كان عنده مريض أو حمل أو مسجون ، عبرت عنه كالذي قدمناه في القمر وقال بعضهم : من رأى هلالا قدرا موافقا ، ولد له ولد مبارك ، أو ولي ولاية جليلة . وإن كان تاجرا ربح في تجارته والأهلة المجتمعة حج ، لقوله تعالى ( يسألونك عن الأهلة ) ـ البقرة :189.ومن رأى الهلال أحمر ، فإن امرأته تسقط سقطا . وإن رأى الهلال وقع على الأرض هلك رجل عالم أو ولد له . فإن رأى الناس يلتمسون الهلال ولا يجدونه ولا يراه أحد سواه ، فإنه يموت . وقال بعضهم : من رأى الهلال ، نصر على عدوه وظفر به

وأما النجوم : فإنها تدل على عالم الناس ، والمذكر منها رجال، والمؤنث نساء والعظام منها أشراف الناس ، والصغار عامة أو صبيان أو عبيد ، ونجوم الهداية صحابة رسول الله ، صلى الله عليه واله وسلم ، رضوان الله عليهم وعلماء وفقهاء ، لقوله عليه السلام ، أصحابي كالنجوم ، والتي عبدت من دون الله وافتتن بها خلق من خلق الله ، وما ذكر في الأخبار أنها مسخت كالشعرى العبور، والزهرة وسهيل ونساء لا خير في أديانهم ولا أحوالهم . فإن كان الرائي سلطانا فالنجوم جنده وطلابه، وإن كان عروسا ، فالنجوم رجاله ، وإن كان عروسه فالنجوم نساؤها . فمن رأى قمرين يتقانتلان في السماء مع كل واحد منهما نجوم ، كان ذلك اختلافا أو حربا بين ملكين أو وزيزرين أو رجلين عظيمين ، والغائب منهما مغلوب ، يستدل عليه بناحيته في الأفق ومكانه في السماء ، فيضاف إلى ملك ذلك الملك في الأرض ، وكذلك إذا رأى كوكبين يقتتلان ومعهما نجوم تتبع كل واحد منهما .وإن لم يكن معهما نجوم ، ورأى ذلك في خاصيته أو بيته وكان له زوجتان أو شريكان ، كان الاختلاف بينهما باللسان أو باليد . وإن رأت ذلك امرأة أو عبد ، أو رآهما يقاتلان على رأسه أو سقطا ، كذلك يتقاتل عليهما الزوج أو السيد مع أخيه أو مع رجل شريف من جنسه . وقد يدل ذلك في العبد على خصام يقع بين بائعه ومشتريه ، وقد يدل في المرأة على شر يدور بين ولديها أو بين ابنتيها أو بين والدها وزوجها ، أو بين زوجها وابنها إن كان أحد النجمين أكبر من الآخر وأما سقوط النجوم في الأرض أو في البحر أو احتراقها بالنار ، أو التقاط الطير لها ، فدلالة على موت يقع بين الناس ، أو قتل على قدر الكثرة والقلة ، وقد يقع ذلك في جنس دون جنس، إن عرف الجنس الساقط من الكواكب ،

 وأما من ملك النجوم في حجره، أو كان يرعاها في السماء أو يديرها في الهواء ، فإن كان أهلا للسلطان ناله ، وكان واليا على الناس أو قاضيا أو مفتيا. وإن كان أوضع من ذلك ، فلعله ينظر في علم النجوم وأما سقوطها عليه أو على رأسه ، فإن كان مريضا مات . وإن كان غريما عليه ديون منجمة ، أو كان عبدا مكاتبا ، حلت نجومه وطولب بما عليه . وكذلك إن رأى جسمه عاد نجوما ، أو رأسه ، فإن كانت النجوم له على الناس منجمة ، وصلت إليه واجتمعت له ،وكذلك لو كان يلتقطها من الأرض أو من السماء لدنوها منه . وإن سقط النجم على من له غائب قدم عليه ، وإن سقط على حامل ولدت غلاما مذكورا شريفا ، إلا أن يكون من النجوم المؤقتة كبنات نعش والشعريين والزهرة ، فالولد جارية على قدر ذكر النجم وجماله وجوهره . وقد يدل على موت الحامل ، إذا أيد ذلك شاهد معه يشهد بالموت . وأما رؤية الكواكب بالنهار ، فدليل على الفضائح والاشتهار ، وعلى الحوادث الكبار ،وعلى المصائب والبوار . وعلى قدر الرؤيا وعمومها وخصوصها ، وكثرة النجوم وقلتها ، قال النابغة الذبياني يذكر يوم حرب تبدو كواكبه والشمس طالعة لا النور نور ولا الإظلام أظلام ومن رأى النجوم مجتمعة في داره ، ولها نور وشعاع ، فإنه يصيب فرحا وسرورا ويجتمع عنده أشراف الناس على السرر . وإن لم يكن لها نور ، فهي مصيبة تجمع أشراف الناس . فإن رأى أنه يقتدي بالنجوم ، فإنه على ملة رسول الله ، صلى الله عليه واله وسلم ، وأصحابه على الحق . فإن رأى أنه يسرق نجما من السماء ، فإنه يسرق من ملك شيئا له خطر ، ويستفقد رجلا شريفا . ومن رأى أنه تحول نجما فإنه يصيب شرفا ورفعة . ومن رأى أنه أخذ كوكبا ، رزق ولدا شريفا كبيرا . فإن رأى أنه مد يده إلى السماء فأخذ النجوم ، نال سلطانا وشرفا ومن رأى سبيلا طلع ولا مشقة ، نال سلطانا ونعمة ، وأمن مكايد عدوه . فإن رأى أنه أخذ السماء عليه ، أصابه الإدبار إلى آخر عمره. ومن طلعت عليه الزهرة ، ناله الإقبال وكذلك المشتري . ومن ركب كوكبا أصاب سلطانا وولاية وخيرا ومنفعة ورياسة وقال بعضهم : من رأى أن الكواكب ذهبت من السماء ذهب ماله إن كان غنيا ، وإن كان فقيرا مات . فإن رأى بيده كواكب صغارا فإنه ينال ذكرا أو سلطانا بين الناس . ومن رأى كوكبا على فراشه ، فإنه يصير مذكورا ، فإنه يفوق نظراءه ، أو يخدم رجلا شريفا . ومن رأى الكواكب اجتمعت فأضاءت ، دل على أنه ينال خيرا من جهة السفر . فإن كان مسافرا ، فإنه يرجع إلى أهله مسرورا وقال بعضهم : من رأى الكواكب تحت سقف ، فهو دليل رديء ، وتدل على خراب بيت صاحبها ، وتدل على موت رب البيت . ومن رأى أنه يأكل النجوم ، فإنه يستأ كل الناس ويأخذ أموالهم . ومن ابتلعها من غير أكل ، تداخله أشراف الناس في أمره وسره ، وربما سب الصحابة رضي الله عنهم . ومن امتص الكواكب ، فإنه يتعلم العلماء علما

 الثريا : وهو رجل حازم الرأي ، يرى الأمور في المستقبل ، لأنه إذا طلع غدوة فهو أول الصيف . وإذا كان سمت رؤوس الناس بالغداة ، فإنه وسط الصيف ، وإذا طلع عشاء ، فإنه أول الشتاء . وإذا دل على فساد الدين ، فهو رجل كاهن . وإذا دل على التجارة ، فإنه بصير . فإن رأى أن الثريا سقطت ، فهو موت الأنعام وذهاب الثمار والثريا مشتقة من الثرى ، وقيل : إنها تدل على الموت لاسمها وأما الخمسة السيارة : فزحل صاحب عذاب الملك . والمشتري صاحب مال الملك . والمريخ صاحب حرب الملك . والزهرة امرأة الملك . وعطارد كاتب الملك ، وسهيلمسخ . رجل عشار ، وكذلك كان

والشعرى تعبد من دون الله سبحانه وتعالى، وتأويلها أمر باطل . وبنات نعش رجل عالم شريف ، لأنها من النجوم التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر . ومن رأى الكواكب تناثرت من السماء ، فهو موت الملوك أو حرب يهلك فيه جماعة من الجنود. ومن رأى كأن الفلك يدور به أو يتحرك ، فإنه يسافر ويتحرك من منزله إلى منزل ويتغير حاله . ومن تحول نجما من النجوم التي يهتدى بها ، فإن الناس يحتاجون إليه في أمورهم وإلى تدبيره ورأيه

الريح : تدل على السلطان في ذاته لقوتها وسلطانها على ما دونها من المخلوقات مع نفعها وضرها . وربما دل على ملك السلطان وجنده وأوامره وحوادثه وخدمه وأعوانه ، وقد كانت خادما لسليمان عليه السلام . وربما دلت على العذاب والجوائح والآفات لحدوثها عند هيجانها ،وكثرة ما يسقط من الشجر ، ويغرق من السفن بها ، لا سيما إن كانت دبورا ـ لأنها الريح التي هلكت عاد بها ، ولأنها ريح لا تلقح . وربما دلت الريح على الخصب والرزق والنصر والظفر والبشارات ، لأن الله عز وجل يرسلها بشرا بين يدي رحمته ، وينجي بها السفن الجاريات بأمره ، فكيف بها إن كانت من رياح اللقاح ،لما يعود منها من صلاح النبات والثمر ، وهي الصبا وقد قال، صلى الله عليه واله وسلم،( نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور ) والعرب تسمي الصبا القبول لأنها تقابل الدبور ، ولو لم يستدل بالقبور والدبور إلا باسمها لكفى . وربما دلت الريح على الأسقام والعلل والهائجة في الناس ، كالزكام والصداع ، ومنه قول الناس عند ذلك هذه ريح هائجة ، لأنها علل يخلقها الله عز وجل عند ريح تهب وهواء يتبدل أو فصل يتنقل فمن رأى ريحا تقله وتحمله بلا روع ولا خوف ولا ظلمة ولا ضبابة ، فإنه يملك الناس إن كان يليق به ذلك ، أو يرأس عليهم ويسخرون لخدمته بوجوه من العز ، أو يسافر في البحر سليما إن كان من أهل ذلك أو ممن يؤمله ، أو تنفق صناعته إن كانت كاسدة . أو تحته ريح تنقله وترفعه ، ورزق إن كان فقيرا ، وإن كان رفعها إياه وذهابها به مكورا مسحوبا وهو خائف مروع قلق . أو كانت لها ظلمة وغبرة وزعازج وحس ، فإن كان في سفينة عطبت به ، وإن كان في علة زادت به ، وإلا نالته زلازل وحوادث ، أو خرجت فيه أو أمر السلطان أو الحاكم ينتهي فيها إلى نحو ما وصل إليه في المنام . فإن لم يكن شيء من ذلك أصابته فتنة غبراء ذات رياح مطبقة وزلازل مقلقة فإن رأى الريح في تلك الحال تقلع الشجر وتهدم الجدر ، أو تطير بالناس أو بالدواب أو بالطعام ، فإنه بلاء عام في الناس ،

 إما طاعون أو سيف أو فتنة أو غارة أو سبي أ و مغرم وجور ونحو ذلك . فإن كانت الريح العامة ساكتة أو كانت من رياح اللقاح ، فإن كان الناس في جور أو شدة أو وباء أو حصار من عدو ، بدلت أحوالهم وانتقلت أمورهم وفرجت همومهم وريح السموم أمراض حارة . والريح مع الصفرة مرض ، والريح مع الرعد سلطان جائر مع قوة . ومن حملته الريح من مكان إلى مكان أصاب سلطانا أو سافر سفرا لا يعود منه ، لقوله تعالى (أو تهوي به الريح في مكان سحيق) ـ الحج : 31 . وسقوط الريح على مدينة أو عسكر ، فإن كانوا في حرب هلكوا. والريح اللينة خير وبركة ،والريح العاصف جور السلطان ، والريح مع الغبار دليل الحرب

 المطر : يدل على رحمة الله تعالى ودينه وفرجه وعونه ، وعلى العلم والقرآن والحكمة، لأن الماء حياة الخلق وصلاح الأرض ، ومع فقده هلاك الأنام والأنعام وفساد الأمر في البر والبحر ، فكيف إن كان ماؤه لبنا أو عسلا أو وسمنا . ويدل على الخصب والرخاء ورخص الأسعار والغنى ، لأنه سبب ذلك كله ، وعنده يظهر ، فكيف إن كان قمحا أو شعيرا أو زيتا أو تمرا أو زبيبا أو ترابا لا غبار فيه ، ونحو ذلك مما يدل على الأموال والأرزاق ، وربما دل على الحوائج النازلة من السماء كالجراد أو البرد أو الريح ، سيما إن كان فيه نار أو كان ماؤه حارا ، لأن الله تعالى عبر في كتابه عما أنزله على الأمم من عذابه بالمطر ، كقوله تعالى( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين) ـ الشعراء: 173 ، ـ النمل : 58 .وربما دل على الفتن والدماء تسفك ، سيما إن كان ماؤه دما . وربما دل على العلل والأسقام الجدري والبرسام، إن كان في غير وقته وفي حين ضرره لبرده وحسن نقطه ، ، وكل ما أضر بالأرض ونباتها منه فهو ضار للأجسام الذين أيضا خلقوا منها ونبتوا فيها فكيف إن كان المطر خاصة في دار أو قرية أو محلة مجهولة ، وربما دل على ما نزل السلطان من البلاء والعذاب كالمغارم والأوامر ، سيما إن كان المطر بالحيات وغير ذلك من أدلة العذاب ، وربما دلت على الأدواء والعلقة والمنع والعطلة للمسافرين والصناع وكل من يعلم عملا تحت الهواء المكشوف لقوله تعالى ( إن كان بكم أذى من مطر ) ـ النساء : 102

 فمن رأى مطرا عاما في البلاد ، فإن كان الناس في شدة خصبوا ورخص سعرهم إما بمطر كما رأى ، أو لرفقه ، أو سفن تقدم بالطعام . وإن كانوا في جور وعذاب وأسقام ، فرج ذلك عنهم إن كان المطر في ذلك الحين نافعا .وإن كان ضارا أو كان فيه حجر أو نار تضاعف ما هم فيه ، وتواتر عليهم على قدر قوة المكر وضعفه .فإن كان رشا ، فالأمر خفيف فيما يدل عليه . ومن رأى نفلسه في المطر أو محصورا منه تحت سقف أو جدار ، فأمر ضرر يدخل عليه بالكلام والأذى . وإما أن يضرب على قدر ما أصابه من المطر ، وإما أن يصيبه نافض إن كان مريضا ، أو كان ذلك أوانه ، أو كان المكان مكانه . وأما الممنوع تحت الجدار ، فإما عطلة عن عمله أو عن سفره أو من أجل مرضه أو سبب فقره ، أو يحبس في السجن على قدر منا يستدل على كل وجه منها بالمكان الذي رأى نفسه فيه ، وبزيادة الرؤيا ، وما في اليقظة ، إلا أن يكون قد اغتسل في المطر من جنابة ، أو تطهر منه للصلاة ، أو غسل بمائه وجهه ، فيصح له بصره ، أو غسل به نجاسة كانت في جسمه أو ثوبه، فإن كان كافرا أسلم ، وإن كان بدعيا أو مذنبا تاب ، وإن كان فقيرا أغناه الله ، وإن كان يرجو حاجة عند السلطان أو عند من يشبهه نجحت لديه ، وسمح له بما قد احتاج إليه وكل مطر يستحب نوعه فهو محمود ، وكل مطر يكره نوعه فهو مكروه

 وقال ابن سيرين : ليس في كتاب الله تعالى فرج في المطر إذا جاء اسم المطر فهو غم مثل قوله تعالى ( وأمطرنا عليهم مطرا ) ـ الشعراء :173 . وقوله تعالى ( وأمطرنا عليهم حجارة ) ـ الحجر : 74 .وإذا لم يسم مطرا فهو فرج الناس عامة ، لقوله تعالى ( ونزلنا من السماء ماء مباركا ) ـ ق : 9 . وقال بعضهم : المطر يدل على قافلة الإبل ، كما أن قافلة الإبل تدل على المطر . والمطر العام غياث ، فإن رأى أن السماء أمطرت سيوفا فإن الناس يبتلون بجدال وخصومة ، فإن أمطرت بطيخا فإنهم يمرضون ، وإن أمطرت من غير سحاب فلا ينكر ذلك ، لأن المطر ينزل من السماء . وقيل : إنه فرج من حيث لا يرجى ، ويرزق من حيث لا يحتسب . ولفظ الغيث والماء النازل وما شاكل ذلك ، أصلح في التأويل من لفظ المطر السحاب : يدل على الإسلام الذي جاء به حياة الناس ونجاتهم ، وهو سبب رحمة الله تعالى لحملها الماء الذي به حياة الخلق ، وربما دلت على العلم والفقه والحكمة والبيان ، لما فيها من لطيف الحكمة بجريانها حاملة وقرا في الهواء ، ولما ينعصر منها من الماء . وربما دلت على العساكر والرفاق ، لحملها الماء الدال على الخلق الذين خلقوا من الماء . وربما دلت على الإبل القادمة بما ينبت بالماء كالطعام والكتان ، لما قيل إنها تدل على السحاب ، لقوله تعالى( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) ـ الغاشية : 17

وربما دلت على السفن الجارية في الماء في غير أرض ولا سماء ، حاملة جارية بالرياح وقد تدل على الحامل من النساء ، لأن كلتيهما تحمل الماء وتجنه في بطونها ، إلا أن يأذن لها ربها بإخراجه وقذفه ، وربما دلت على المطر نفسه ، لأنه منها وبسببها ، وربما دلت على عوارض السلطان وعذابه وأوامره ، وإذا كانت سوداء أو كان معها ما يدل على العذاب ، لما يكون فليها من الصواعق والحجارة ، مع ما نزل بأهل الظلة حيت حسبوها عارضا تمطرهم فأتتهم بالعذاب ، وبمثل ذلك أيضا يرتفع على أهل النار فمن رأى سحابا في بيته أو نزلت عليه حجرة أسلم إن كان كافرا ، ونال علما وحكما إن كان مؤمنا، أو حملت زوجته إن كان في ذلك راغبا ، أو قدمت إبله وسفينته إن كان له شيء من ذلك . فإن رأى نفسه راكبا فوق السحاب أو رآها جارية ، تزوج امرأة صالحة إن كان عازبا ، أو سافر أو حج إن كان يؤمل ذلك ، وإلا شهر بالعلم والحكمة إن كان لذلك طالبا ، وإلا ساق بعسكر أو سرية ، أو قدم في رفقة إن كان لذلك أهلا ، وإلا رفعه السلطان على دابة شريفة إن كان ممن يلوذ به وكان راجلا ، وإلا بعثه على نجيب رسولا .

 وإن رأى سحابا متواليا قادمة جانية ، والناس لذلك ينتظرون مياهها ، وكانت من سحب الماء ليس فيها شيء من دلائل العذاب ، قدم تلك الناحية ما يتوقعه الناس ، وما ينتظرونه من خير يقدم أو رفقة تأتي ، أو عساكر ترد ، أو قوافل تدخل ، وإن رآها سقطت بالأرض أو نزلت على البيوت أو في الفدادين أو على الشجر والنبات ، فهي سيول وأمطار أو جراد أو قطا أو عصفور ، وإن كان فيها مع ذلك ما يدل على الهم والمكروه ، كالسموم والريح الشديدة والنار والحجر والحيات والعقارب ، فإنها غارة تغير عليهم وتطرقهم في مكانهم ، أو رفقة قافلة تدخل بنعي أكثرهم ممن مات في سفرهم ، أو مغرم وخراج يفرضه السلطان عليهم ، أو جرادا ودبا يضر بنباتهم ومعايشهم ، أو مذاهب وبدع تنتشر بين أطهرهم ويعلن بها على رؤوسهم ، وقال بعضهم : إن السحاب ملك رحيم أو سلطان شفيق ، فمن خالط السحاب فإنه يخالط رجالا من هؤلاء ، ومن أكل السحاب فإنه ينتفع من رجل بمال حلال ألأو حكمة . وإن جمعه نال حكمة من رجل ممثله ، فإن ملكه نال حكما وملكا ، فإن رأى أن سلاحه من عذاب ، فإنه رجل محتاج فإن رأى أنه يبني دارا على السحاب ، فإنه ينال دنيا شريفة حلالا مع حكمة ورفعة . فإن بنى قصرا على السحاب ، فإنه يتجنب من الذنوب بحكمة يستفيدها ، وينال من خيرات يعلمها . فإن رأى في يده سحابا يمطر منه المطر ، فإنه ينال بحكة ويجري على يده الحكمة

. فإن رأى أنه تحول سحابا يمطر على الناس ، نال مالا ونال الناس منه والسحاب إذا لم يكن فيه مطر ، فإن كان ممن ينسب إلى الولاية ، فإنه والله لا ينصف ولا يعدل ، وإذا نسب إلى التجارة ، فإنه لا يفي بما يتبع ولا بما يضمن . وإن نسب إلى عالم ، فإنه يبخل بعلمه . وإن كان صانعا ، فإنه متقن الصناعة حكيم والناس محتاجون إليه والسحاب سلاطين لهم يد على الناس ، ولا يكون للناس عليهم يد . وإن ارتفعت سحابة فيها رعد وبرق ، فإنه ظهور سلطان مهيب يهدد بالحق . ومن رأى سحابا نزل من السماء وأمطر مطرا عاما ، فإن الإمام ينفذ إلى ذلك ا لموضع إماما عادلا فيهم ، سواء كان السحاب أبيض أو أسود ، وأما السحاب الأحمر في غير حينه ، فهو كرب أو فتنة أو مرض . وقال بعضهم : من رأى سحابا ارتفع من الأرض إلى السماء وقد أظل بلدا ، فإنه يدل على الخير والبركة ، وإن كان الرائي يريد سفرا تم له ذلك ورجع سالما ، وإن كان غير مستور بلغ مناه فيما يلتمس من الشر ، وقال بعضهم : إن السحاب الذي يرتفع من الأرض إلى السماء ، يدل على السفر ، ويدل فيمن كان راجعا على رجعته من سفره . والسحاب المظلم يدل على غم ، والسحاب الأسود يدل على برد شديد أو حزن

 الرعد : ربما دل على وعيد السلطان وتهدده وإرعاده ، ومنه يقال هو يرعد ويبرق . وربما دل على المواعيد الحسنة ، والأوامر الجزلة ، لأنه أوامر ملك السحاب بالنهوض والجود إلى من أرسلت إليه وتدل الرعود أيضا على طبول الزحف والبعث ، والسحاب على العساكر ، والبرق على النصال والبنود المنشورة الملونة والأعلام ، والمطر على الدماء المراقة ، والصواعق على الموت . فمن رأى رعدا في السماء ، فإنها أوامر تشيع من السلطان فإن رأى ذلك من صلاحه بالمطر وكان الناس منه في حاجة ، دل على ذلك الأمطار أو على مواعيد السلطان الحسان ، وقد يدل على الوجهين ويبشر بالأمرين ، وإن كان صاحب الرؤيا ممن يضره المطر كالمسافر والقصار والغسال والبناء والحصاد ، ومن يجري مجراهم، فإما مطر يضر به ويفعله ويفسد ما قد عمله ، وقد أوذنوا به قبل حلوله ، ليتحذروا بأخذ الأهبة ويستعدوا للمطر ، وإما أوامر السلطان ، أو جناية عليه في ذلك مضرة . فكيف إن كان المطر في ذلك الوقت ضارا كمطر الصيف . وإن رأى مع البروق رعودا ، تأكدت دلالة الوعد فيما يدل عليه . وإذا كانت الشمس بارزة عند ذلك ولم يكن هناك مطر ، فطبول وبنود تخرج من عند السلطان لفتح أتى إليه ، وبشارة قدمت عليه ، أو لإمارة عقدها لبعض ولائه ، أو لبعث يخرجه أو يتلقاه من بعض قواده وإن كان مع ذلك مطر وظلمة وصواعق ، فإما جوائح من السماء كالبرد والريح والجراد والدبا ، وإما وباء وموت ، وإما فتنة أو حرب إن كان البلد بلد حرب ، أو كان الناس يتوقعون ذلك من عدو وقال بعضهم : الرعد بلا مطر خوف ، فإن رأى الرعد فإنه يقضي دينا ، وإن كان مريضا برئ ، وإن كان محبوسا أطلق . وأما الرعد والبرق والمطر فخوف للمسافر وطمع للمقيم ، وقيل الرعد صاحب شرطة ملك عظيم وقال بعضهم : الرعد بغير برق ، يدل على اغتيال ومكر وباطل وكذب ، وذلك لأنه إنما يتوقع الرعد بعد البرق وقيل : صوت الرعد يدل على الخصومة والجدال

 البرق : يدل على الخوف من السلطان وعلى تهدده ووعيده ، وعلى سل النصال وضرب السياط ، وربما دل من السلطان على ضد ذلك ، على الوعد الحسن وعلى الضحك والسرور والإقبال والطمع من الرغبة والرجاء ، لما يكون عنده من الصواعق ، والعذاب والحجر ، ومن الرحمة والمطر ، لأنه مما وصف أهل الأخبار ، سوط ملك السحاب الموكل بها ، والرعد صوته عليها مع قوله تعالى ( يريكم البرق خوفا وطمعا ) ــ الروم : 24 . قيل : خوفا للمسافر وطمعا للمقيم الزارع ، لما يكون معه من المطر ، وكلما دل على البرق فسريع عاجل ، لسرعة ذهابه وقلة لبثه . فمن رأى برقا دون الناس ، أو رأى أنواره تضربه أو تخطف بصره أو تدخل بيته ، فإن كان مسافرا أصابه عطلة إما بمطر أو بأمر سلطان ، وإن كان زارعا قد أجدبت أرضه وعطش زرعه ، بشر بالغيث والرحمة ، وإن كان مولاه أو والده أو سلطانه ساخطا عليه، وضحك في وجهه والشعراء تشبه الضحك بالبرق ،والبكاء بالمطر ، لأن الضحك عند العرب إبداء المخيفات وظهور المستورات ، لذلك يسمون الطلع إذا انفتق عند جفنه ضحكا ، وإن كان معه مطر دل على قبيح ما يبدو إليه مما يبكي عليه ، فإما أن يكون البرق كلاما يبكيه ، أو سوطا يدميه ، ويكون المطر دمه أو سيفا يأخذ روحه . وإن كان مريضا ، برق بصره ودمعت عيناه وبكى أهله وقل لبثه وتعجل موته سريعا ،

 ومن رأى أنه تناول البرق أو أصابه أو سحابه ، فإن إنسانا يحثه على أمر بر وخير . والبرق يدل على خوف مع منفعة . وقيل : البرق يدل على منفعة من مكان بعيد. ومن رأى البرق أحرق ثيابه ماتت زوجته إن كانت مريضة الصواعق : تدل على الحوائج والبلايا التي يصيب بها ربنا من يشاء ويصرفها عمن يشاء . كالجراد والرياح والصواعق والأسقام والبرسام والجدري والوباء والحمى ، لارتياع الخلق لها ، واهتزازهم عندها واصفرارهم من حسها ، مع إفسادها وإتلافها لما صادفها . وقد تدل على صحة عظيمة وأمرة كبيرة ، تأتي من قبل الملك ، فيها هلاك أو مغرم أو دمار . وقد تدل على قدوم سلطان جائر ، وعلى نزوله في الأرض التي وقعت فيها . وقد تدل على ما سوى ذلك من الحوادث المشهورة والطوارق المذكورة ، التي يسعى الناس إلى مكانها ، وإلى اختبار حالها ، كالموت الشنيع والحريق والهدم واللصوص . فمن رأى صاعقة وقعت في داره ، فإن كان مريضا مات ، وإن منها غائب قدم نعيه ، وإن كان بها ريبة وفساد نزلها عامل ، وتسور عليها صاحب شرطة ، وإن كان صاحبها يطوف بالسلطان نقذ فيه أمره ، وإلا طرقه لص ، أو وقع به حريق ، أو هدم ، على قدر زيادة الرؤيا ، وما يرفق الله تعالى إليه عابرها وإن رأى الصواعق تساقط في ا لدور ، فربما يكون في الناس نعاة يقدمون عن الغياب أو الحجاج أو المجاهدين ، أو مغرم يرمي على الناس . وأن تساقطت في الفدادين والبساتين ، فجوامح أصحاب عشور وجباة ، ويغشى ذلك المكان الجور والفساد

 السيل : يدل دخوله إلى المدينة على وباء ، إذا كان الناس في بعض ذلك ، أو كان لونه لون الدم أو كدرا . وقد يدل على دخول عسكر بأمن أو رفقة . إذا لم يكن له غائلة ولا كان الناس منه في مخافة ، فإن هدم بعض دورهم ومر بأموالهم ومواشيهم ، فإنه عدو يغير عليهم أو سلطان يجور عليهم ، على قدر زياد الرؤيا وأدلة اليقظة . وقال بعضهم : السيل هجوم العدو كما أن هجوم العدو سيل . فإن صعد السيل البواليت ، فإنه طوفان أو جنود من سلطان جائر هاجم ، والسيل عدو مسلط ، فإن رأى أن الميازيب تسيل من غير مطر ، فذلك دم يهرق في تلك البلدة أو المحلة . فإن رأى أنها سالت من مطر وانصب ماؤها ، فإنها هموم تنجلي عن أهل ذلك الموضع، وخصب ودولة بقدر الميازيب ، فإن لم تنصب الميازيب ، فهو دون ذلك . وإن انصب الميزاب على إنسان ، وقع عليه العذاب . فإن طرق السيل إلى النهر ، فإنه عدو له من قبل الملك ، ويستعين برجل فينجو من شره . ومن رأى أنه سكر السيل عن داره ، فإنه يعالج عدوا ويمنعه عن ضرر يقه بأهله أو فنائه وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت المباغث تسيل من غير مطر ، ورأيت الناس يأخذون منه ، فقال ابن سيرين : لا تأخذ منه . فقال الرجل : إني لم أفعل ولم آخذ منه شيئا ، فقال : قد أحسنت ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى كانت فتنة ابن المهلب , وتدل الميازيب على الأفواه وعلى الرقاب وعلى العيون بجريانها من أعالي الدور ، وربما دلت على الأرزاق . فمن رأى ميازيب الناس تجري من مطر ، وكان الناس في كرب وهم ، درت أرزاقهم وتجلت همومهم ، لأنها مفارج إذا جرت ، وأما جريانها من غير مطر ففتنة ومال حرام ، وأما حركة أفواه الرجال وألسنتهم فهي الفتنة النازلة بما لا يعنيهم ، وأما جريانها فهي دماء سائلة ورقاب مضروبة ، وإن كان جريانها بالدم فهو أوكد لذلك . وأما جريان الميازيب في البيوت أو تحت الأسرة لمن كان حريصا على الولد والحمل فلا يأمن منه ، لذهاب مائة من فرجه في غير وعائه . وقد يدل ذلك على العيون الهطالة في ذلك المكان على ما يدل عليه بقية الرؤيا

الوحل : في الحمأة والطين لا خير في جميع ذلك . فإن رأى ذلك مريض دام مرضه ، إلا أن يرى أنه خرج منه ، فإن خروجه من المرض وعافيته ، وغير المريض إذا مشى فيه أو حل فيه ، دخل في فتنة وبلاء وغم ، أو سجن ، ويد سلطان ، فإن خلص منه في منامه أو سلم ثوبه وجسمه منه في تلك الوحلة ، سلم مما حل فيه من الإثم في الدين والعطب في الدنيا ، وإلا ناله على قدر ما أصابه . ولكما تعلك طينه أو تعمق قعره ، كان ذلك أصعب وأشد في دليله. وكلما فسدت رائحته واسود لونه ، كان ذلك أدل على حرامه وكثرة آثامه وسوء نياته وكذلك عجن الطين وضربه لبنا ، لا خير فيه ، لأنه دال على الغمة والخصومة ، حتى يجف لبنه أو يصير ترابا ، فيعود مالا يناله من بعد كد وهم وخصومة وبلاء

 وأما قوس قزح : فالأخضر دليل الأمن من قحط الزمان وجور السلطان والأصفر دليل الأمراض ، والأحمر دليل سفك الدماء ، وقال بعضهم : إن رؤية قوس قزح تدل على تزوج صاحب الرؤيا ، وقال بعضهم : إن رآه يمنة دلت على خير ، وإن رآه يسرة دلت على شر الثلج والجليد والبرد : كل هذه الأشياء قد تدل على الحوادث والأسقام والجدري والبرسام، وعلى العذاب والأغرام النازلة بذلك المكان الذي يرى ذلك فيه ، وبالبلد الذي نزل له ، وكذلك الحجارة والنار ، لأنها تفسد الزرع والشجر والثمر ، وتعقل السفن ، وتضر الفقير وتهلكه في القر والبرد ، وتسقم في بعض الأحيان ، وربما دلت على الحرب والجراد وأنواع الحوائج ، وربما دلت على الخصب والغنى وكثرة ا لطعام في الأنادر وجريان السيول بين الشجر ومن رأى ثلجا نزل من السماء وعم في الأرض ، فإن كان ذلك في أماكن الزرع وأوقات نفعه ، دل ذلك على كثرة النور وبركات الأرض وكثرة الخصب ، حتى يملأ تلك الأماكن بالإطعام والإنبات ، كامتلائها بالثلج ، وأما إن كان ذلك بها في أوقات لا نفع فيه للأرض ونباتها ، فإن ذلك دليل على جور و السلطان وسعى أصحاب الثغور . وكذلك إن كان الثلج في وقت نفعه أو غيره ، غالبا على المساكن والشجر والناس ، فإنه جور يحل بهم وبلاء ينزل بجماعتهم ، أو جائحة على أموالهم ، على قدر زيادة الرؤيا وشواهدها . فإن ذلك عذاب وبلاء وأسقام ، أو موتان أو غرام يرمي عليهم وينزل عليهم ، وربما دل على الحصار والقلة عن الأسفار وعن طلب المعاش . وكذلك الجليد ، لأنه لا خير فيه ، وقد يكون ذلك جلدا من الشيطان ، أو ملك أو غيره

 وأما البرد : فإن كان في أماكن الزرع والنبات ولم يفسد شيئا ولا ضر أحدا ، فإنه خصب وخير ، وقد يدل على المن والجراد الذي لا يضر ، وعلى القطا والعصفور ، فكيف إن كان الناس عند ذلك يلقطونه في الأوعية ، ويجمعونه في الأسقية . وكذلك الثلج أو الجليد . فإنها فوائد وغلات وثمار وغنائم ودراهم بيض ، وإن أضر البرد بالزرع أو بالناس أزو كان على الدور والمحلات ، فإنه جوائح وإغرام ترمى على الناس ، أو جدري وحبوب وقروح تجمع وتذوب ، وأما من حمل البرد في منخل أو ثوب ، أو فيما لا يحمل الماء فيه ، فإن كان غنيا ذاب كسبه ، وإن كان له بضاعة في البحر خيف عليها ، وإن كان فقيرا فجميع ما يكسبه ويفيده لا بقاء له عنده ، ولا يدخر لدهره شيئا منه ، وقال بعضهم : الثلج الغالب تعذيب السلطان لرعيته ، وقبح كلامه لهم ، ومن رأى الثلج يقع عليه ، سافر سفرا بعيدا فيه معزة . والثلم هم إلا أن يكون من الثلج قليلا غير غالب في جنبه وموضعه الذي يثلج فيه الموضع ، وفي الذي لا ينكر الثلج فيه ، فإن كان كذلك فإن الثلج خصب لأهل ذلك الموضع وإن كان كثيرا غالبا لا يمكن كسحه ، فإنه حينئذ عذاب يقع في ذلك المكان ومن أصابه برد الثلج في الشتاء والصيف ،فإنه يصيبه فقر ، ومن اشترى وقر ثلج في ا لصيف ، فإنه يصيب ما لا يسترح له ، ويستريح من غم بكلام حسن ، أو بدعاء لمكان الثلج ، فإن ذاب الثلج سريعا ، فإنه تعب وهم يذهب سريعا ، فإن رأى أن الأرض مزروعة يابسة وثلوجا ، فإنه بمنزلة المطر ، وهو رحمة وخصب . ومن ثلج وعليه وقاية من الثلج ، فإنه لا يصعب عليه ، لما قد تدثر وتوقى به ، وهو رجل حازم ولا يروعه ذلك ، وقيل من وقع عليه الثلج ، فإن عدوه ينال منه . ومن أصاب من البرد شيئا معدودا ، فإنه يصيب مالا ولؤلؤا وقيل: البرد إذا نزل من السماء ، تعذيب من السلطان للناس ، وأخذ أموالهم . والنوم على الثلج يدل على التقيد ، ومن رأى كأن الثلج علاه ، فإنه تعلوه هموم ، فإن ذاب الثلج زال الهم

وأما أصل القر : ففقر . والجليد هم وعذاب ، إلا أن يرى الإنسان أنه جعل ماء في وعاء فجمد به ، فإن ذلك يدل على إصابة مال باق . والمجمدة بيت مال الملك وغيره

وأما الخسف والزلزلة : من رأى أرضا تزلزلت وخسف طائفة منها ،وسلمت طائفة ، فإن السلطان ينزل تلك الأرض ويعذب أهلها ، وقيل : إنه مرض شديد ، فإن رأى جبلا من الجبال تزلزل أو رجف أو زال ثم استقر قراره ، فإن سلطان ذلك الموضوع أو عظماءه تصيبهم شدة شديدة ، ويذهب ذلك عنهم بقدر ما أصابهم ، والزلزلة إذا نزلت ، فإن الملك يظلم رعيته أو يقع به فتنة أو أمراض ، ومن سمع هذه السحاب ، فإنه يقع بأهل تلك ا لناحية فتنة وعداوة وخسران ، وقال بعضهم : الخسوف والزلازل ، دليل رديء لجميع الناس وهلاك أمتعتهم ، وإذا رأى الإنسان كأن الأرض متحركة ، فإنها دليل على حركة صاحب الرؤيا وعيشه . وأما من رأى أنه أصاب ه برد ، فإنه فقر . وإن اصطلى بنار أو مجمرة أو بدخان ، فإنه يفتقر للسعي في عمل السلطان . ويكون فيه مخاطرة وهول وإن كان ما يصطلي به نارا تشتعل ، فإنه يعمل عمل السلطان . فإن كان جمرا ، فإنه يلتمس مال يتيم . وإن اصطلى بدخان ـ فإنه يلقي نفسه في هول ، وقال بعضهم : إن البرد فعل بارد ، ويدل فلي المسافر على أن سفره لا يتم ، وأموره باردة . والضباب أمر ملتبس وفتنة ، ويوم الغيم هي هم وغم ومحنة

في الكسوات واختلاف ألوانها وأجناسها

 

أنواع الثياب أربعة : الصوفية والشعرية والقطنية والكتانية ،والمتخذة من الصوف مال ، ومن الشعر مال دونه ، والمتخذة من القطن مال ، ومن الكتان مال دونه ، وأفضل الثياب ما كان جديدا صفقا واسعا ، وغير المقصور خير من المقصور ، وخلقان الثياب وأوساخها فقر وهم وفساد الدين ، والوسخ والشعث في الجسد والرأس هم والبياض من الثياب جمال في الدنيا والدين ، والحمرة في الثياب للنساء صالح ، وتكره للرجال لأنها زينة الشيطان ، إلا أن تكون الحمرة في إزار أو فراش أو لحاف ، وفيما لا يظهر فيه الرجل ، فيكون حينئذ سرورا وفرحا . والصفرة في الثياب كلها مرض . وقد قيل : إن الحمرة هم ، والحمرة والصفرة في الجسد لا يضران ، لأنهما لا ينكران ولا يستبشعان للرجال ، والخضرة في الثياب جيدة في الدين ، لأنها لباس أهل الجنة . والسود من الثياب صالحة لمن لبسها في اليقظة ، ويعرف بها ، وهي سؤدد ومال وسلطان ، وهي لغير ذلك مكروهة وثياب الخز : مال كثير ، وكذلك الصوف . ولا نوع من الثياب أجود من الصوف إلا البرود من القطن ، إذا لم يكن فيها حرير ، فإنها تجمع خير الدنيا والدين وأجود البرود الحبرة . والبرود من الإبريسم مال حرام وفساد في الدين ،والكساء من الخز والقز والحرير والديباج سلطان ، إلا أنها مكروهة في الدين ، ألا في الحرب فهو صالح

والعمائم : تيجان العرب ،ولبسها يدل على الرياسة ، وهي قوة الرجل وتاجه وولايته . فإن رأى كأنه لوى عمامته على رأسه ليلا فإنه يسافر في ذكر وبهاء . وإن رأى عمامته اتصلت بأخرى ، زاد في سلطانه . والعمامة من الإبريسم تدل على رياسة وفساد الدين ومال حرام ، ومن القطن والصوف رياسة في صلاح الدين والدنيا ، ومن الخز إصابة غنى . وتجري ألوانها مثل ألوان باقي الثياب رأى إسحاق عليه السلام كأن عمامته قد نزعت فانتبه ، ونزل عليه الوعيد بانتزاع امرأته عنه ، ثم رأى أن عمامته قد أعيدت إليه ، فسر بعودها إليه ورأى أبو مسلم الخرساني كأن رسول الله ،صلى الله عليه وسلم ، عممه بعمامة حمراء ولواها على رأسه اثنتين وعشرين ليلة ، فقص رؤياه على معبر فقال : تلي اثنتين وعشرين سنة ولاية في بغي كان كذلك

والقلنسوة : سفر بعيد أو تزويج امرأة ، أو شراء جارية ، ووضعها على الرأس إصابة سلطان ورياسة ونيل خير من رئيس أو قوة لرئيسه ، ونزعها مفارقة لرئيسه فإن رآها مخرقة أو وسخة ، فإن رئيسيه يصيبه هم بقدر ذلك . وإن نزعها من رأسه شاب مجهول أو سلطان مجهول ، فهو موت رئيسه وفراق ما بينهما بموت أو حياة . فإن رأى على رأسه برطلة ، فهو يعيش في كنف رئيسه . فإن كانت بيضاء فإنه يصيب سلطانا إن كان ممن يلبسها ، وإن لم يكن فهو دينه الذي يعرف به . ومن رأى ملكا أعطى الناس قلانس ، فإنه يرأس الرؤساء على الناس ويوليهم الولايات. ولبس القلنسوة مقلوبة تغير رئيسه عن عادته . فإن رأى بقلنسوة الإمام آفة أو بهاء فإنه في الإسلام الذي توجه الله تعالى به ، وبالمسلمين الذين هم أعزة بهم. فإن كانت من برود كما كان يلبسه الصالحون ، فهو يتشبه بهم ويتبع آثارهم في ظاهر أمره . ومن رأى بقلنسوة نفسه وسخا أو حدثا ، فهو دليل على ذنوب قد ارتكبها . فإن رأت امرأة على رأسها قلنسوة ، فإنها تتزوج إن كانت أيما . وإن كانت حبلى ولدت غلاما . ومن رأى قلنسوة من سمور أو سنجاب أو ثعلب ، فإن كان رئيسه سلطانا فهو ظالم غشوم ، وإن كان رئيسه فقيها فهو خبيث الدين ، وإن كان رئيسه تاجرا فهو خبيث المتجر ، وإن كانت القلنسوة من فرو الضأن فهي صالحة وجاء رجل إلى معبر فقال : رأيت كأن عدوا لي فقيها عليه ثياب سود وقلنسوة سوداء ، وهو راكب على حمار أسود . فقال له : قلنسوته السوداء توليته القضاء والحكم ، والثياب السود سؤدد يصيبه ، والحمار الأسود خير ودولة مع سؤدد يناله ، والمنديل خادم . وما يرى به من حدث أو جدة أو جمال أو صفاء ، فهي الخادم 

وخمار المرأة : زوجها وسترها ورئيسها ، وسعته سعة حاله ، وصفاقته كثرة ماله ، وبياضه دينه وجاهه . فإن رأت أنها وضعت خمارها عن رأسها بين الناس ذهب حياؤها . والآفة في الخمار مصيبة في زوجها إن كانت متزوجة ، وفي مالها إن لم تكن ذات زوج . فإن رأت خمارها أسود باليا دل على سفاهة زوجها ومكره ، وإن رأت امرأة عليها خمارا مطيرا دل على مكر أعداء المرأة بها ، وتعييرهم صورتها عند زوجها وقميص الرجل : شأنه في مكسبه ومعيشته ودينه ، فكل ما رآه فيه من زيادة أو نقصان فهو في ذلك ، وقيل القميص بشارة لقوله تعالى ( اذهبوا بقميصي هذا ) ـ يوسف 93 . وقيل : هو للرجل امرأة ، وللمرأة زوج ، لقوله تعالى ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) ـ البقرة : 187 . فإن رأى قميصه انفتق فارق امرأته ، فإن رأى أنه لبس قميصا ولا كمين له ، فهو حسن شأنه في دينه ، إلا أنه ليس له مال ويكون عاجزا عن العمل ، لأن العمل والمال ذات اليد وليس له ذات اليد وهي الكمان . فإن رأى جيب قميصه ممزقا فهو دليل فقر. فإن رأى كأن له قمصانا كثيرة ، دل على أن له حسنات كثيرة ينال بها في الآخرة أجرا عظيما والقميص الأبيض : دين وخير ،ولبسه القميص شأن لابسه ، وكذلك جبته ، وصلاحهما وفسادهما في شأن لا بسهما . فإن رأت امرأة أنها لبست قميصا جديدا صفيقا واسعا ، فهو حسن حالها في دينها ودنياها وحال زوجها ، وقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ،( رأيت كأن الناس يعرضون علي ، وعليهم قمص ، منها ما يبلغ الثدي ، ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعرض على عمر ،وعليه قميص يجره ، قالوا : فما أولت ذلك يا رسول الله ؟ قال : الدين ) ـ رواه البخاري ومسلم والترمذي

وأما القرطق : ففرج وقيل : ولد ، فمن رأى أنه لبس قرطقا وتوقع ولدا فهو جارية والقباء : ظهر وقوة وسلطان وفرج ، وصفيقه خير من رقيقه . فمن رأى عليه قباء خزا أو قزا أو ديباجا ، فإن ذلك سلطان يصيبه بقدر القوة في كسوتها وحدتها ، إلا أن كله مكروه في الدين ، لأنه ليس من لباس المسلمين ، إلا في الحرب مع السلاح ، فإنه لا بأس به . والقباء لصاحبه ولاية فرج على كل الأحوال والدواج : أيضا ظهر ،ويدل على تزوج امرأة إذا تلحف به ونام ، فإن رأى كأن دواجه من لؤلؤ فإن امرأته دينة قارئة لكتاب الله تعالى ، فإن كان الدواج مبطنا بسمور أو سنجاب أو ثعلب ، فإن امرأته خائنة مكرة لزوجها برجل ظالم والدراعة : امرأة أو نجاة من هم وكرب ، فإن كان عليه دراعة وبيده قلم وصحيفة ، فإنه قد أمن الفقر بالخدمة للملك

وأما الفرو : في الشتاء فخير يصيبه وغنى ،وفي الصيف خير يصيبه في غم وجلود الأغنام : ظهور قوته . وجلود السباع كالسمور والثعلب والسنجاب ، يدل على رجال ظلمة . وقيل : إنها دليل السؤدد ، ولبس الفرو مقلوبا إظهار مال مستور والسراويل : امرأة دينة أو جارية أعجمية ، فإن رأى كأنه اشترى سراويل من غير صاحبه ، تزوج امرأة بغير ولي والسروال الجديد امرأة بكر ، والتسرول دليل العصمة عن المعاصي . وقيل : السراويل دليل صلاح شأن امرأته وأهله . ولبس السراويل بلا قميص فقر ، ولبسه مقلوبا ارتكاب فاحشة من أهله . وبوله فيه دليل حمل امرأته . وتغوطه فيه دليل غضبه على حمل امرأته . وانحلال سراويله ظهور امرأته للرجال ، وتركها الاختفاء والاستتار عنهم . وقيل : إن السراويل تدل على سفر إلى قوم عجم ، لأنه لباسهم . وقيل : السراويل صلاح شأن أهل بيته وتمدد سرورهم . والتكة : تابعة للسراويل ، وقيل : إنها مال ، وقيل : من رأى في سراويله تكة ، فإن امرأته تحرم معليه ، أو تلد له ابنتين إن كانت حبلى ، وإن رأى كأنه وضع تكته تحت رأسه ، فإنه لا يقبل ولده . وإن رأى كأن تكته انقطعت ، فإنه يسيء معاشرة امرأته أو يعزل عنها عند النكاح . فإن رأى كأن تحته حية ، فإن صهره عدو له . ومن رأى كأن تكته من دم ، فإنه يقتل رجلا بسبب امرأة ، أو يعين على قتل امرأة الزاني . ومن رأى أنه لبس رانا فإنه يلي ولاية على بلدة إن كان أهلا للولاية ، ولغير الوالي امرأة غنية ليس لها حميم ولا قريب 

والإزار : امرأة حرة ، لأن النساء محل الإزار . فإن رأت امرأة أن لها إزار أحمر مقصولا فإنها تتهم بريبة .فإن خرجت من دارها فيه ، فإنها تستبشع . فإن رؤي في رجله من ذلك خف ، فإنها تتهم بريبة تسعى فيها والملحفة : امرأة وقيمة بيت ، ومن رأى أنه لبس ملحفة ، فإنه يصيب امرأة حسنة . ومن لبس ملحفة حمراء ، لقي قتالا بسبب امرأة والرداء الجديد الأبيض : الصفيق جاه الرجل وعزه ودينه وأمانته ، والرقيق منه رقة في الدين . وقيل : الرداء امرأة دينة ، وقيل : هو أمر رفيع الذكر قليل النفع . وصبغة الرداء والطيلسان الخلق من الفقر ، والرداء أمانة الرجل ، لأن موضعه صفحتا العنق ، والعنق الأمانة وسئل ابن سيرين عن رجل رأى كأن عليه رداء جديدا من برد يمان قد تخرقت حواشيه ، فقال : هذا الرجل تعلم شيئا من القرآن ، ثم نسيه والطيلسان : جاه الرجل وبهاؤه ومروءته ، على قدر الطيلسان وجدته وصفاقته فإن كان لابس الطيلسان ممن تتبعه الجيوش قاد الجيوش ، وإن كان للولاية أهلا نال الولاية ، وإن لم يكن أهلا لذلك فإنه يصير قيما على أهل بيته وعائلا لهم . وقيل : إن الطيلسان حرفة جيدة يقي صاحبها الهموم والأحزان كما يقيه الحر والبرد . وقيل الطيلسان قضاء دين ، وقيل هو سفر في يبر ودين ، وتمزقه وتحرقه دليل كوت من يتجمل به من أخ وولد ، فإن رأى الحرق أو الخرق ورأى كأن لم يذهب من الطيلسان شيء ، ناله ضرر في ماله . وانتزاع الطيلسان منه دليل على سقوط جاهه ويقهر والكساء رجل رئيس ، وقيل : هو حرفة يأمن بها صاحبها من الفقر . والوسخ في الكساء خطأ في المعيشة وذهاب الجاه . والتوشح بالشتاء في الصيف هم وضر ، وفي الشتاء صالح والمطرف : امرأة . والقطنية سلاح على العدو . والممطر ثناء حسن وذكر في الناس وسعة في الدنيا ، لأنه من أوسع الملابس ، وقيل : هو اجتماع الشمل والأمن في البلد ، ووقاية من البلايا ، ولبسه وحده من غير أن يكون معه شيء آخر من الثياب ، دليل الفقر والتجمل مع ذلك للناس بإظهار الغنى

 وأما الفاقة : إذا لفت فهي سفر . والجورب مال ووقاية للمال ، فإن طابت رائحتها دل على أن صاحبها يقي ماله ويحصنه بالزكاة ويحسن الثناء عليه ، وإن كانت رائحتها كريهة دلت على قبح الثناء . وإن كانت بالية على منع الزكاة والصدقة والجبة : امرأة ، فمن رأى أن عليه جبة ، فهي امرأة عجمية تصير إليه . فإن كانت مصبوغة فإنها ودود ولود وظهارة الجبة من القطن حسن دين ولبس الصوف : مال كثير مجموع يصيبه . والنوم على الصوف إصابة مال من جهة امرأة . واحتراق الصوف فساد في الدين وذهاب الأموال . ولبسه للعلماء زهد ، فإن رأى كلبا لابسا صوفا دل على تمول رجل دنيء بمال رجل شريف ، فإن رأى أسدا لابسا صوفا دل على إنصاف السلطان وعدله ، وإن رأى أسدا لابسا ثوبا من قطن أو كتان ، فإنه سلطان جائر يسلب الناس أموالهم وحرمهم ولبس الثياب البيض : صالح دينا ودنيا لمكن تعود لبسها في اليقظة . وأما المحترفون والصناع فإنها عطلة لهم إذا كانوا لا يلبسون الثياب البيض عند أشغالهم

 والثياب الخضر : قوة ودين ، وزيادة عبادة للأحياء والأموات ، وحسن حال عند الله تعالى ، وهي ثياب أهل الجنة . ولبس الخضرة أيضا للحي يدل على إصابة ميراث ، وللميت يدل على أنه خرج من الدنيا شهيدا والثياب الحمر : مكروهة للرجال ، إلا الملحفة والإزار والفراش ، فإن الحمرة في هذه الأشياء تدل على سرور ، وهي صالحة للنساء في دنياهن ، وقيل : إنها تدل على كثرة المال مع منع حق الله منه . ولبس الملك الحمرة دليل على اشتغاله باللهو واللعب ، وقيل يدل في المرض على الموت . ومن لبس الحمرة يوم عيد لم يضره والصفرة : في ا لثياب مرض وضعف ، إلا في الديباج والخز والحرير ، فقد قيل : إنها في هذه الأشياء صالحة للنساء ، وفساد دين للرجال والثياب السود : لمن لا يعتاد لبسها إصابة مكروه ، ولمن اعتاد لبسها صالحة ، وقيل : هي للمريض دليل الموت . لأن أهل المريض يلبسونها والزرقة : هم وغم . وأما الثياب المنقوشة بالألوان ، فإنه كلام من سلطان يكرهه وحزن . والثوب ذو الوجهين أو ذو ا للونين فهو رجل يداري أهل الدين والدنيا ، فإن كان جديدا وسخا فإنه دنيا وديون قد اكتسبها . وقيل : إن الثياب المنقوشة الألوان للفتكة والذباحين ، ولمن كانت صناعته في شيء من أمر الأشربة خير . وأما في سائر الناس فتدل على الشدة والحزن . وتدل للمريض على زيادة مرضه من كيموس حاد ومرة صفراء. وهي صالحة للنساء وخاصة للغواني والزواني منهن ، وذلك أن عادتهن لبسها والثياب الجدد : صالحة للأغنياء والفقراء ، دالة على ثروة وسرور . ومن رأى كأنه لابس ثيابا جددا وهو يقدر على إصلاح مثلها ، فإنه يسحر . وإن كان التمزق بحيث لا يمكنه إصلاح مثلها ، فإنه يرزق ولدا والثياب الرقيقة : تجدد في الدين ، فإن رأى كأنه لبسها فوق ثيابه ، دل على فسق وخطأ في الدين . فإن لبسها تحت ثيابه دل على موافقة سريرته علانيته ، أو كونها خيرا من علانيته ، وعلى أنه ينال خيرا مدخورا

وأما الديباج والحرير : وجميع الإبريسم لا يصلح لبسها للفقهاء ، فإنه يدل على طلبهم الدنيا ودعوتهم النساء إلى البدعة ، وهي صالحة لغير الفقهاء ، فإنها تدل على أنهم يعملون أعمالا يستوجبون بها الجنة ، ويصيبون مع ذلك رياسة . وتدل أيضا على التزوج بامرأة شريفة ، أو شراء جارية حسناء والثياب المنسوجة بالذهب والفضة : صلاح في الدين والدنيا ، وبلوغ المنى . ومن رأى أنه يملك حللا من حرير أو إستبرق أو يلبسها على أنه تاج أو إكليل من ياقوت ، فإنه رجل ورع متدين غاز . وينال مع ذلك رياسة وأتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت كأني اشتريت ديباجا مطويا فنشرته ، فإذا في وسطه عفن ، فقال له : هل اشتريت جارية أندلسية ؟ قال : نعم . قال : هل جامعتها ؟ قال : لا لأني لم أستبرئها بعد . قال : فلا تفعل فإنها عفلاء . فمضى الرجل وأراها النساء فإذا هي عفلاء ورأى رجل كأنه لبس ديباجا ، فسأل معبرا فقال : تتزوج جارية عذراء جميلة ذات قدر وأما الأعلام على الثوب : فهي سفر إلى الحج أو إلى ناحية الغرب ، وثياب الوشي تدل على نيل الولاية لمن كان من أهلها ، خصوصا على أهل الزرع والحرث ، وعلى خصب السنة لمن لم يكن من أهلها . وهي للمرأة زيادة عز وسرور . ومن أعطى وشيا نال مالا من جهة العجم أو أهل الذمة

والثياب المسيرة : تدل على السياط ، ونعوذ بالله منها . والمصمت جاه ورفع صيت ، والملحم مختلف فيه ، فمنهم من قال : هو المرأة ، ومنهم من قال : هو النار ، ومنهم من قال :هو مرض ، ومنهم من قال : هو ملحمة والخز قد قيل : إنه يدل على الحج ، واختلفوا في الأصفر منه ، فمنهم من كرهه ، ومنهم من قال : إن الخز الأصفر لا يكره ولا يحمد ، والأحمر منه تجدد دنيا لمن لبسه وأما ثياب الكتان : من رأى أنه لبس قميص كتان نال معيشة شريفة ومالا حلالا وأما ثياب البرود : فإنه يدل على خير الدنيا والآخرة . وأفضل الثياب البرود الحبرة ، وهي أقوى في التأويل من الصوف . والبرود المخططة في الدين خير منه في الدنيا . والبرود من الإبريسم مال حرام والخلقان من الثياب عن ، فمن رأى كأنه لبس ثوبين خلقين مقطعين أحدهما فوق الآخر ، دل على موته وتمزق الثوب عرضا تمزق عرضه . وتمزق الثوب طولا دليل الفرج مثل البقاء والزواج .فإن رأت امرأة قميصها خلقا قصيرا ، اقتصرت وهتك سترها . ومن مزق قميصه على نفسه ، فإنه يخاصم أهله وتبطل معيشته . فإن لبس قمصانا خلقانا ممزقة بعضها فوق بعض ، فإنه فقره وفقر ولده . فإن رأيت الخلقان على الكافر ، فإنها سوء حاله في دنياه وآخرته وقيل : الثياب المرقعة القبيحة : تدل على خسران وبطالة . والوسخ هم سواء كان في الثوب أو في الجسد أو في الشعر . والوسخ في الثياب بغير دسم يدل على فساد الدين وكثرة الذنوب ، وإذا كان مع الدسم فلهو فساد الدنيا ، وغسلها من الوسخ توبة ، وغسلها من المني توبة من الزنا ، وغسلها من الدم توبة من القتل ،ـ وغسلها من العذرة توبة من الكسب الحرام . ونزع الثياب الوسخة زوال الهموم، وكذلك إحراقها وأما البلل في الثوب: فهو عاقة عن سفر ، أو عن أمر هم به ، ولا يتم له حتى يجف الثوب . ومن رأى أنه أصاب خرقا جددا من الثياب ، أصاب كسورا من المال 

والخلعة : شرف وولاية ورياسة . وأكل الثوب الجديد أكل المال الحلال ، وأكل الثوب الوسخ أكل المال الحرام ، ومن رأى كأنه لبس ثيابا للنساء وكان في ضميره أنه يتشبه بهم ، فإنه يصيبه هم وهول من قبل سلطان . فإن ظن مع لبسها أن له فرجا مثل فروجهن خذل وقهر . فإن رأى كأنه نكح في ذلك الفرج ، ظهر به أعداؤه . ولبس الرجل ثياب النساء مصبوغة ، زيادة في أعدائه ، ومن رأى كأنه لبس ثيابا عزل عن سلطانه ، فإن رأى كأنه فقد بعض كسوته أو متاع بيته فإنه يلتوي عليه بعض ما يملكه ، ولا يذهب أصلا وأما لبس الخفين فقيل : إنه سفر في بحر ولبسه مع السلاح جنة . والخف الجديد نجاة من المكارة ، ووقاية المال ، وإذا لم يكن معه سلاح ، فهو هم شديد وضيقه أقوى في الهم . وقيل : الخف الضيق دين وحبس وقيد ، وإن كان واسعا فإنه هم من جهة المال ، وإن كان جديدا وهو منسوب إلى الوقاية ، فهو أجود لصاحبه ، وإن كان خلقا فهو أضعف للوقاية ، وإن كان منسوبا إلي الهم ، فما كان أحكم فهو أبعد من الفرج ، فإن رأى الخف مع اللباس والطيلسان ، فهو زيادة في جاهه وسعة في المعاش . والخف في إقبال الشتاء خير ، وفي الصيف هم . فإن رأى خفا ولم يلبسه ، فإنه ينال مالا من قوم عجم ، وضياع الخف المنسوب إلى الوقاية ، ذهاب الزينة وإن كان منسوبا إلى الهم والديون ، كان فرجا ونجاة منهما . ولبس الخف الساذج يدل على التزوج ببكر،فإن كان تحت قدمه متخرقا دل على التزويج بثيب ، فإن ضاع أو قطع طلق امرأته ، فإن باع الخف ماتت المرأة ، فإن رأى أنه وثب على خفه ذئب أو ثعلب ، فهو رجل فاسق يغتاله في امرأته ، ومن لبس خفا منعلة أصابه عم من قبل امرأة ، وإن كانت في أسفل الخف رقعة ، فإنه يتزوج امرأة معها ولد . ولبس الخف الأحمر لمن أراد السفر لا يستحب . وقيل : من رأى أنه سرق منه الخفان أصابه همان

 ونزع الصندل : مفارقة خادم أو امرأة . والنعل المحذوة إذا مشى فيها طريق وسفر ، فإن انقطع شسعها أقام من سفر ، فإن انقطع شراكها أو زمامها أو انكسرت النعل ، عرض له أمر منعه عن سفره على كره منه ، وتكون إرادته في سفر حسب لون نعله ، فإن كانت سوداء ، كان طالب مال وسؤدد ، وإن كانت حمراء كان لطلب سرور ، وإن كانت خضراء كان الدين ، وإن كانت صفراء كان لمرض وهم . فإن رأى أنه ملك نعلا ولم يمش فيها ملك امرأة. فإن لبسا وطئ المرأة . فإن كانت غير محذوة كانت عذراء ، وكذلك إن كانت محذوة لم متلبس ،وتكون المرأة منسوبة إلى لون النعل ، فإن رأى أنه يمشي في نعلين فانخلعت إحداهما عن رجله ، فارق أخا له أو شريكا . ولبس النعلين مع المشي فيهما سفر في بر ، فإن لبسها ولم يمش فيها فهي امرأة يتزوجها . فإن رأى أنه مشى فيها في محلته وطئ امرأته والنعل المشعرة غير المحذوة مال ، المحذوة امرأة . والنعل المشركة ابنة ، فإن رأى كأنه لبس نعلا محذوة مشعرة جديدة ، لم تشرك ولم تلبس تزوج بكرا . فإن رأى كأن عقبها انقطع ، فإنها امرأة غير ولود . وقيل : إنه يتزوج امرأة بلا شاهدين ، فإن لم يكن لها زمام تزوج امرأة بلا ولي . فإن رأى كأن نعله مطبقة فانشق الطبق الأسفل ولم يسقط ،فإن امرأته تلد بنتا . فإن تعلق الطبق بالطبق فإن حياة البنت تطول مع أمها ، وإن سقطت فإنها تموت . ومن رأى كأنه رقع نعله فإنه يردم الخلل في أمر امرأته ويحسن معها المعاشرة . فإن رقعها غيره ، دل على فساد في امرأته ، فإن دفع نعله إلى الحذاء ليصلحها ، فإنه يعين امرأته على ارتكاب فاحشة . فإن رأى كأنه يمشي بفرد نعل ، فإنه يطلق امرأته أو يفارق شريكه .وقيل : إن هذه الرؤيا تدل على أنه يطأ إحدى امرأتيه دون الأخرى ، أو يسافر سفرا ناقصا . فإن رأى كأن نعله ضلت أو وقعت في الماء ، فإن امرأته تشرف على الهلاك ثم تسلم . فإن رأى رجلا سرق نعله فلبسها ، فإن الرجل يخدع امرأته على علم منه ورضاه بذلك والنعل من الفضة حرة جميلة ، ومن الرصاص امرأة ضعيفة ، ومن النار امرأة سليطة ، ومن الخشب امرأة منافقة خائنة ، والنعل السوداء امرأة غنية ذات سؤدد ، والنعل المتلونة امرأة ذات تخليط ومن جلود البقر فهي من العجم ، ومن جلود الخيل فهي من العرب ، ومن جلود السباع فهي من ظلمة السلاطين . والنعل الكنانة امرأة مستورة قارئة لكتاب الله فصيحة وقيل : إن خلع النعلين أمن ونيل ولاية ، لقوله تعالى ( فاخلع نعليك ) ـ طـه : 12 وسأل رجل ابن سيرين فقال : رأيت نعلي قد ضلتا فوجدتهما بعد المشقة . فقال : تلتمس مالا ثم تجده بعد المشقة وقيل : إن المشي في النعل سفر في طاعة الله تعالى ، وسئل ابن سيرين عن رجل رأى في رجليه نعلين فقال : تسافر إلى أرض العرب . وقيل : إن النعل يدل على الأخ

 وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأني أمشي في نعلي ، فانقطع شسع إحداهما ، فتركتها ومضيت في حالي . فقال له : ألك أخ غائب ؟ قال : نعم . قال : خرجتما إلى الأرض معا فتركته هناك ورجعت ؟ قال : نعم . فاسترجع ابن سيرين وقال : ما أرى أخاك إلا قد فارق الدنيا . فورد نعيه عن قريب

في تأويل رؤيا المسجد والمحراب 

في تأويل رؤيا المسجد و المحراب و المنارة و مجالس الذكر 

أخبرنا عبد الله بن حامد الفقيه، قال أخبرنا إبراهيم بن محمد الهروي قال: أنبأنا أبو شاكر ميسرة بن عبد الله، عن أبي عبد الله العجلي، عن عمرو بن محمد، عن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: كان رجل بالبادية قد اتخذ مسجدا، فجعل في قلبه سبعة أحجار، فكان إذا قضى صلاته، قال : يا أحجار أشهدكم أن لا إله إلا الله. قال فمرض فمات، فعرج بروحه، قال فرأيت في منامي أنه قال: أمر بي إلى النار، فرأيت حجرا من تلك الأحجار قد عظم، فسد عني بابا من أبواب جهنم، قال: حتى سد عني بقية الأحجار أبواب جهنم قال الأستاذ أبو سعيد: من رأى في منامه مسجدا محكما عامرا، فإن المسجد رجل عالم يجتمع الناس عنده، في صلاح و خير و ذكر الله تعالى لقوله عز وجل: ( يذكر فيها اسم الله كثيرا ) الحج40

. فإن رأى كأن المسجد انهدم، فإنه يموت هناك رئيس صاحب دين ، فإن رأى أنه يبني مسجدا، فإنه يصل رحمه، و يجمع الناس على خير. و بناء المسجد يدل على الغلبة على الأعداء، لقوله تعالى:( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجد ) الكهف 21. فإن رأى رجلا مجهولا أم بالناس في مسجدا و كأن إمام ذلك المسجد مريضا، فإنه يموت، فإن رأى كأن مسجدا تحول حماما، دل على أن رجلا مستورا يرتكب الفسوق. و من رأى كأن بيته تحول مسجدا، أصاب شرفا و صار داعيا للناس من الباطل للحق، و من رأى كأنه دخل مع قوم فحفروا له حفرة ، فإنه يتزوج و من رأى كأنه يصلي في المحراب ، فإنه بشارة، لقوله تعالى :( فنادته الملائكة و هو قائم يصلي في المحراب ) آل عمران 39. فإن كان صاحب الرؤيا امرأة ولدت ابنا، و من رأى كأنه يصلي في المحراب صلاة لغير وقتها، فإن ذلك خير يكون لعقبة من بعده. فإن رأى أنه بال في المحراب قطرة أو قطرتين أو ثلاثا، فكل قطرة ابن نجيب وجيه يولد له، و المحراب في الأصل إمام رئيس و حكي أن رجلا رأى في منامه كأنه بال في المحراب، فسأل معبرا فقال: يولد لك غلام يصير إماما يقتدى به

و أما المنارة : فهو رجل يجمع الناس على خير ، و انهدام منارة المسجد موت ذلك الرجل، و خمول ذكره، و تفرق جماعة ذلك المسجد، و منارة الجامع، صاحب البريد أو رجل يدعو الناس إلى دين الله تعالى. و من رأى كأنه سقط من منارة في بئر، ذهبت دولته، و دلت رؤياه على أنه يتزوج إمرأة سليطة، و له امرأة دينة جميلة. رأى مهندس كأنه ارتقى منارة عظيمة من خشب و أذن ، فقص رؤياه على معبر، فقال: يصيب ولاية وقوة و رفعة و إنفاق، فولى بلخ ( مدينة بخراسان ) و قيل أن القعقاع ركبه دين عشرة آلاف درهم، و كان مغموما، فرأى والده في منامه شرف منارة يسبح و يهلل، فلما رآه دعاه و استيقظ، فسأل المعبر عنه، فقال: إن المنارة علو و رفعة يصيبها أبوك. قال : فإن أبي ميت، قال المعبر ألست إبنه؟ قال : نعم، قال: لعلك تكون عالما أو أميرا، و أما تسبيحه فإنك في غم و حزن و يفرجه الله عز وجل عنك، لقوله تعالى : ( فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) الأنبياء 87. فلم يلبث إلا قليلا فإذا رجل أخذ بيده، و قال له: أنت القعقاع؟ فقال في نفسه ليس هذا غريم ملازم، فقال له: إن سعدانة امرأة مريضة و هي توصي و تدعوك، قال: فذهبت معه فإذا جماعة من المشايخ و كتاب مكتوب أن سعدانة جعلت ثلث مالها للقعقاع فأوصت له بثلث مالها و ماتت بعد ثلاث أيام و من رأى كأنه يصلي في بيت المق